مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن المخرج الكبيرصلاح أبو سيف

بقلم \ الكاتب والمفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد اللطيف

نائب رئيس جامعة بيرشام الدولية بإسبانيا والرئيس التنفيذي، والمدير التنفيذي للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة
لا شك أن المسرح كان هو الرافد الأول والأبرز للسينما المصرية في بداية تشكلها، قبل أن تتحرر فيما بعد وتشق لنفسها طريقًا مخالفًا، غير أنها ظلَّت دومًا تبحث في الأدب عن ضالتها، ولم يكن المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف، الذي تحل ذكرى رحيله اليوم في عام 1976، استثناءً عن تلك القاعدة، فقد استلهم معظم أعماله من أعمال روائية لأكبر وأهم الكتاب الذين عاصروه.
وتميزت معظم أفلام أبو سيف بأنها أخذت إطارها من الأعمال الأدبية بهدف تأصيل الواقعية التي اختارها كمدرسة فنية له، فقدَّم أعمالًا فنية مأخوذة عن روايات للكاتب إحسان عبدالقدوس، وأُخرى استلهمها من أعمال للكاتب نجيب محفوظ، والكاتب أحمد رشدي صالح، والكاتب أمين يوسف غراب، ومنها “الزوجة الثانية”، و”الوسادة الخالية”، و”بداية ونهاية”، و”القاهرة 30″، و”لا أنام”، و”شباب إمرأة”، بالإضافة إلى أنه قدَّم أفلامًا غنائية، وأفلامًا أخرى تعددت موضوعاتها واختلفت ما بين الاجتماعية، والعاطفية، والواقعية، من بينها “رسالة من إمرأة مجهولة”، و”البنات والصيف”، كما كانت له تجربتين في مجال الأفلام الدينية والتاريخية، كان أولهما فيلم “فجر الإسلام”، في عام 1971، والفيلم الثاني كان فيلم “القادسية”، الذي يروي عن معركة القادسية التي كان قائدها سعد بن وقاص، وكان من إنتاج مصري عراقي مشترك.
اقترب أبو سيف كثيرًا من نجيب محفوظ على المستوى الشخصي والفني في أواخر الأربعينيات، وكان كل منهما متأثرًا بشكل كبير بالمناخ السياسي والاجتماعي في تلك الحقبة، والمؤكد أن كلا منهما تعلم من الآخر، وكان ثاني أفلام أبوسيف، “المنتقم”، الذي عرض في 11 أغسطس عام 1947، خرج من خلال كتابة مشتركة للسيناريو بين نجيب محفوظ وصلاح، وهو أمر ربما يفسر للمشاهدين والمتابعين النقلات النوعية الكبرى التي قفزها صلاح في أفلامه بعد ذلك، غير أن العلاقة الفنية بينهما انقطعت لما يقرب من 13 عامًا، قبل أن تعود من جديد بفيلم “بداية ونهاية”، المأخوذ عن إحدى روايات محفوظ، والذي عرض في 31 أكتوبر عام 1960.
كان من آخر أفلام أبو سيف في عام 1991، حيث قدم عملًا سينمائيًا حمل عنوان “المواطن مصري”، وهو أيضا مأخوذ عن رواية للكاتب يوسف القعيد، وعام 1994 قدم فيلم “السيد كاف”، وتوفي صلاح في 22 يونيو عام 1996، عن عمر ناهز 81 عاما، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا قلما نجد له مثيل على المستوى السينمائي.

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى