مقالات

يا ليتني كنت غبيا !!

يا ليتني كنت غبيا !!
بقلم / د. رشا عبد العزيز

عبارة يرددها أحيانا من يتسم بالذكاء في كثير من المواقف اليومية ولكن هل نعي خطورة ما نقول ؟! ام نغلب الشعور بالراحة النفسية علي الشعور بالقلق والحزن والتوتر الدائم من الاحداث اليومية التي تدور حولنا وبداخلنا ..
يعرف الغباء علي انه الجهل وقلة الفطنة، والعجز عن التفكير ويصاحب هذه الصفة غالبا البلادة وعدم الانتباه.
وأشهر أنواع الغباء:
١- الغباء الخلقي: وهو نقص في التكوين البيولوجي للدماغ، ويسمي القصور العقلي الذي ليس لصاحبه ذنب فيه ويطلق عليه الإعاقة العقلية والتي تمنع صاحبها من ممارسة المهارات الطبيعية للإنسان الطبيعي .
٢- الغباء المنطقي : والذي يحرم صاحبه من ربط الأفكار ببعضها، والوصول لنتائج ليس لها علاقة بالمقدمات. وهذا يعني الإخلال بمبادئ المنطق الصوري.
٣- الغباء العلمي: وهو الغباء الناتج عن الجهل بالعلم ، وهؤلاء الأغبياء يفضلون الخرافات والأوهام والخزعبلات في تفسير الوقائع وأمور الحياة والمرض كأن يفسر المرض بدخول روح خبيثة إلى الجسد مثلاً ويذهب إلى المشعوذ وليس الطبيب.
٤- الغباء العاطفي: وهو الذي يتميز صاحبه بالتبلد وفقدان القلب المحب والتعاطف مع الآخرين، والتعاطف مع مصائب البشر والمساعدة واحترام الآخر، وتقدير الكبير والتودد للأطفال، جميعها عواطف إيجابية تجاه الآخر إذا انتفت من نفوس بعض البشر فاعلم بأنك أمام مشروع قتلة.
٥- الغباء المصلحي: وهذا الغباء ينتشر عند الذين ينطلقون من أن الغاية تبرر الوسيلة حتي لو كانت الغاية والوسيلة غير اخلاقية والانتهازية صورة من صور هذا الغباء .
٦- الغباء الأخلاقي : هو إطاحة الفرد بكل القيم المرتبطة باحترام حق الآخر ، فاحترام القيم والقواعد القيمية والقوانين المنظمة لها هو الذي يجعل الحياة ممكنة. وغيابها يجعل الوجود الإنساني كله فوضي.

ما هي محاسن الغباء والتي تجعلك تتمناه احيانا ؟!

– طبياً : يريح العقل من التوترات المتشنجة من عمليات التفكير المفرط و يساعد على الحفاظ على نسبة الأكسجين بالعقل ، كما يحمي القلب والرأس من الجلطات ، أما قلبه فهو يضخ وينبض بكل راحة فهو لا يتعرض لضغوط حيث أن أهم صفات الغباء الأبتسامة والضحك واللا مبالاة في كل الأوقات ، كما ان الغباء يحمي الجسم من ضغط الدم والسكر المنتشر بين الأذكياء بسبب الضغوط النفسية والتفكير المستمر .
– إجتماعياً : له كامل الحرية بتصرفاته كونه غبي و يتمتع بسعادة ذهنية ونفسية كبيرة جداً و يعامل كـطفل في جسد رجل أو امرأة يتحدث وقتما يشاء ويجيب دون تفكير ويلقب بالطيب .

هل بالفعل معدل الذكاء المرتفع قد يفسد حياتك وربما يقضي عليها؟!

هناك العديد من السلبيات التي قد تحدث لك بسبب الذكاء الشديد ومنها
سوء الحياة الاجتماعية فصعب ان تجد اشخاص في درجة ذكائك وبالتالي لن تجد تصرفاتك تشبه الكثيرين ، كما انك ستكتشف سريعا العديد من الصفات السيئة في كل شخص تقابله ربما لن تستطيع التعامل معها فتميل الي الوحدة وسوء الحالة النفسية ، كما يعاني الأذكياء من الشعور بالقلق المستمر والوحدة
وهذا القلق هو عادة من المشاكل اليومية التي يواجهونها دائما بإهتمام ويميل الأذكياء دائما إلى التفكير أكثر في الأحداث السلبية خلال اليوم ولا يستمتع هؤلاء الأشخاص بكل محادثة يقومون بها ولهذا السبب، يشعرون بشعور خطير بالوحدة وإذا لم يتمكنوا من تكريس حياتهم لشيء ما، فإن الحياة لا معنى لها بالنسبة لهم ولهذا السبب.
ومن سمات الأذكياء انهم كلما عرفوا أكثر، كلما أدركوا أنهم لا يعرفون ذلك
مع كل ما يتعلموا يدركوا باستمرار انهم يجب ان يتعلموا اكثر، و يبدأ السعي وراء المعرفة ، ولكن في النهاية سيكون هناك دائمًا إحباط فلا يوجد ما يكفي من الوقت في العالم لتستوعب كل شيء وعلى الرغم من ذكائك المرتفع نسبيًا، فقد تشعر بالإرهاق من الشئ الذي لا تعرفه، وتشعر بالإحباط بشكل مستمر .
أن تكون ذكيا يمكن أن يؤدي في إلى ليال بلا نوم فتفكر في أشياء أكثر من تلك التي تفتقر إلى مستوى ذكائك، من تحليل كل كلمة من محادثة سابقة، إلى تقييم النتائج المحتملة للمواقف المستقبلية فالنشاط المفرط للعقل يجعلك مرهقا بشكل مستمر بلا نوم ولا راحة .
الإفراط في التفكير يقلل من السعادة
وللحظة ستدرك ان لكل بداية نهاية وانك تسعي الي حد الموت وفي النهاية مصير كل إنسان هو الموت . والذكي يميل إلى تجاهل قلبه، ويتبع عقله حتي لو أصابه ذلك بالمتاعب والحزن ولكن ما لا يعرفه هؤلاء ان الشعور والمحبة هو ما يجعلنا بشرا
ولعل اهم ما يشغل الاذكياء ويجعلهم دائما في حالة من القلق ان الناس يتوقعون منهم في كثير من الأحيان أن يكونوا دائما أفضل أداء وقد تحدث نتيجة مؤسفة لهذه التوقعات والتي قد تكون غير واقعية هي شعور الاذكياء بالذعر حيال ما سيحدث في المستقبل إذا لم تكن علي إستعداد للقيام بالاداء المطلوب .

ولكن .. إعرف مميزات ان تكون ذكيا حتي لا تتمني الغباء مهما كانت الضغوط والعثرات اليومية :
– لا يبالغون النظر في كيفية توفير المال ، ليس بخلًا ولا طمعًا، إنما القدرة على التعامل مع المال وحفظه عن طريق تجنب النفقات غير الضرورية.
– لا يعتمدون على الآخرين بشكل كبير
فلا ضرر في وجود الأصدقاء وأفراد العائلة وزملاء العمل، يمكنك الوثوق بهم والاعتماد عليهم فكل شخص بحاجة لأحد ما يسانده عندما تسوء الأمور، لكن الاعتماد المفرط على أحدهم سيظهر الذكي كإنسان عاجز ومحدود القدرات.
كما ان الذكي يواجه مشاكله ويتجاوزها دون الحاجة لأحد .
– الأذكياء لا يتصرفون بلا مسؤولية
فالتنظيم الفعال يؤدي إلى كفاءة أعلى في الحياة، وسواء كنت طالبًا أو موظفًا أو فنانًا من المؤكد أن لديك مسؤوليات، وهي في الغالب تكون مفروضة من قبل شخص آخر، رئيسك في العمل أو من العائلة أو حتى من المجتمع، فلا ترضى تحمل مسؤوليات لست مضطرًا لأن تتحملها لكي لا ترهق مستقبلك بالمتاعب، جميع الناس واجهت الآثار السلبية لعدم تحمل المسؤولية، لكن الأذكياء فقط تعلموا من تجاربهم.
– الأذكياء لا يشعرون بالهزيمة فهم يعيدوا تشكيل قناعاتهم لتتأقلم مع التجارب الجديدة بشكل مستمر .
– لا يرون الفشل عائقًا أمام النجاح
فيحدث كثيرًا أن تأتي بفكرة تبدو لك كأنها تحفة و تعجب بها، ولكن بمجرد عرضها على الناس لا تحوذ علي اعجابهم فالذكي لا يشعر بالاحباط وانما يحاول تعديل افكاره او خططه او تغييرها بالكامل حتي ينجح في النهاية .
– الذكي دائمًا لديه خطة بديلة
فلا يستثمر كل طاقته لصالح فكرة واحدة، ولكن دائمًا يحرص علي إمتلاك خططًا بديلة للحالات الطارئة. – الأذكياء لا يعتمدون على الحظ لحل مشاكلهم ( توقع الأفضل ولكن تجهز للأسوأ ) .
– الأذكياء لا يتركون حياتهم للصدفة والحظ .
– الأذكياء لا يهملون الجوانب المهمة في عملهم وهذا من أهم مسببات النجاح وهو الانتباه إلى التفاصيل، والتعامل بمصداقية ومنطق مع كل الأمور .
– الأذكياء لا يترددون في التعلم من أخطائهم ، لا مفر من الأخطاء، عاجلًا أم آجلًا سيحدث خطأ ما حتى في مخططاتنا التي أعددناها بتأنّ، لا يمكنك دائمًا ضمان كل شيء تحت السيطرة ، وبملاحظة الخطأ و محاولة تجنبه لاحقًا، الأذكياء يستخدمون هذا المدخل لتطوير أنفسم، وتغيير الأشياء التي لديهم القدرة على تغييرها.
– الأذكياء لا يسمحون للماضي بعرقلة طريقهم

وأخيرا كونك ذكيا ام غبيا فذلك من عند الله هو الذي يخلق عباده ويرزقهم فلا يد لنا لكوننا اذكياء او اغبياء ولكن أحيانا نريد ان نعيش تجربة الاخرين حتي نقتنع ان ما نحن عليه هو ما يناسبنا .. هذه هي طبيعة البشر … فيا ليتنا نرضي بما رزقنا به الله سبحانه وتعالي .

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى