مقالات

هنا نابل/ الجمهورية التونسية تونس: أزمة إقتصادية خانقة و مفاوضات مصيرية مع صندوق النقد الدولي…!

هنا نابل/ الجمهورية التونسية تونس: أزمة إقتصادية خانقة و مفاوضات مصيرية مع صندوق النقد الدولي…!

المتابعة بقلم المعز غني
تعيش تونس على وقع أزمة إقتصادية حادّة وُصِفت بالأخطر من نوعها منذ الإستقلال، حيث إرتفعت نسبة الدين العام من 40.7 % سنة 2010 إلى 110 بالمائة خلال السنة الحالية ، كما سجلت إنكماشا إقتصاديا غير مسبوق حيث بلغت نسبة النمو الإقتصادي ناقص 8.8 % سنة 2020 مقابل زائد 3% سنة 2010.
أزمة تعود أسبابها دون شك إلى ما قبل ثورة الحرية والكرامة لسنة 2011 بعد الإطاحة بنظام بن علي الرئيس الراحل للجمهوريةالتونسية ، لكنها إزدادت سوءا منذ ذلك التاريخ الذي فجّرَ بركانا من المطالب الإجتماعية أساسها التوظيف و الزيادة في الرواتب …
إحتدّت المطلبية الإجتماعيّة كما تعدّدت الإضرابات في خطوة تصعيدية للضغط على الحكومات المتعاقبة و هو ما عطل الإنتاج في جل القطاعات خاصة في قطاع الفسفاط
و المحروقات …
في المقابل كان خيار الحكومات المتعاقبة إنهاك الإدارة و المؤسسات العمومية بمزيد الإنتدابات، التي وصفت أحيانا بالعشوائية. إنتدابات لم تصحبها زيادة في الإنتاج تُذْكَر، لأن أغلبها كانت بقطاعات غير منتجة أساسا الإدارة أو بمؤسسات عمومية منهكة ماليا .
تزامن ذلك مع تراجع مداخيل القطاع السياحي لعدة مواسم متتالية جرّاء الوضع الأمني الصّعب على خلفية أحداث إرهابية موجعة هزت البلاد و أضرت بسمعتها كوجهة سياحية آمنة.
كما إنتشرت عمليات تهريب المواد الإستهلاكيّة على الحدود التونسية و إتسعت السوق الموازية و كثر الفساد ، و هو ما زاد الوضع الإقتصادي تأزما.
أزمات سياسية متعاقبة آخرها الأزمة الحالية بين الرؤساء الثلاث، هي الأُخرى ساهمت في تعطيل القرارات و الإصلاحات التي من شأنها أن تدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام.
دون أن ننسى أزمة جائحة كورونا التي إجتاحت العالم بأسره و خلفت عدد كبير من الوفيات و الإصابات بهذا الفيروس القاتل
و ألحقت دون شك أضرارا كبيرة بالإقتصاد التونسي…
تراجع مداخيل الدولة مقابل إرتفاع النفقات العمومية تطلَّب الخروج إلى السوق المالية العالمية لمزيد الاقتراض هذه قروضا وُجَّهت إلى الإستهلاك و صرفت أساسا في تسديد رواتب الموظفين عوض إستثمارها في مشاريع تنموية للبلاد.
إرتفاع المديونية جعل صندوق النقد الدولي ما ينفك يفرض مجموعة من الإصلاحات الإقتصادية و الهيكلية على البلاد التونسية
و التي لم تتحقق بعد ، و هو ما جعله يوقف صرف أقساط القروض في أكثر من مناسبة معاقبة لتونس ، وذلك لعدم إلتزامها ببرنامج الإصلاحات التي وعدت به في أكثر من مرة منذ 2013.
لا مجال لمزيد من الإقتراض دون تقديم الإصلاحات الهيكلية التي يفرضها صندوق النقد الدولي ، هذا ما تضمنه التقرير الأخير الموجه لتونس.
و تتمثل هذه الإصلاحات أساسا في :

1) – تخفيض كتلة الأجور التي بلغت نسبة 17.5 % من الناتج المحلي الخام و تعتبر من أكبر النسب في العالم.
2) – إصلاح منظومة الدعم و تحرير أسعار المحروقات أساسا البترول و الغاز .
3) – الشروع في إصلاحات جدية للمؤسسات العمومية التي تعاني مشاكل مالية كبرى.
4) – إعداد إستراتيجية إنقاذ للاقتصاد التونسي مع شروط المصادقة عليها من طرف الحكومة – البنك المركزي المجتمع المدني- مجلس نواب الشعب – و أيضا مع مباركة أهم الشركاء الأجانب أساسا الإتحاد الأوروبي، شرطا إعتبره الخبير الإقتصادي عز الدين سعيدان ” بداية المساس من السيادة الوطنية”…
كلّها إصلاحات تطلَّبُ قرارات موجعة وجب دراستها من جوانب عدة لتجنّب المزيد من التصادمات الإجتماعية خاصة مع الإتحاد العام التونسي للشغل الذي يرفض المساس من مصالح منظوريه.
كما تتطلَّبُ إستقرارا سياسيا هو الآخر مفقودا في البلاد التونسية خلال هذه العشرية الأخيرة.
تونس التي لم تقترض دولارا واحدا من صندوق النقد الدولي طيلة عشرين سنة متتالية (1993-2013) هل تنجح في مفاوضات واشنطن الحالية لإقناع ( مقرض الملاذ الأخير ) بالإصلاحات الهيكلية التي تنوي الشروع فيها بحذر شديدا ، أم أن شبح الإفلاس لا مفر منه ، خاصة إذا وصلت إلى مرحلة العجز عن تسديد ديونها ؟

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى