Uncategorized

نوفيلا:ثلاثمائة يوما في معبد الشيطان

نوفيلا:ثلاثمائة يوما في معبد الشيطان

 

الفصل الأول

بقلمي/هيام الرمالى

هبطت الطائرة في مطار إحدي الدول العربية ولم أكن أعرفها أو أزورها من قبل ،جئتها رغما عني وبقرار من ذا سلطة علي ولكني رأيت فيها الأمان والخلاص من خوفي وألمي،هربا من أهوال ميونخ وأهلها ‘
لم أكن أعرف أحدا بالجزائر إلا صديقة واحدة ،تعرفنا عن طريق الميديا وزارتني مرة واحدة عندما ذهبت ألمانيا للسياحه ولكنها كانت وفية ،كانت أكثر من صديقة ،جميلة كإسمها ”رحيق” ودافئة كعروبتها وكريمة كالمصريين
هبطت الطائرة ونزلنا جميعنا وكنت برفقة زوجي ”محمود” ومن أتوا معه لإقامة القداس أو المشاركة به هنا بالجزائر ،وهنا إستأذنت محمود أن أنتظر بأحد الكافيهات لألتقي بصديقتي ”رحيق ”و من ثم ألحق بهم للفندق ووافق ”محمود ”بعد إصرار مني ،وذهب ومن معه وكان بإنتظارهم حافلة خارج المطار ، وإنتظرت أنا بإحدي الكافيهات بجوار المطار بإنتظار ”رحيق” وهنا شردت قليلا بزوار المكان
حيث الكثير من المارة يأتون لتناول القهوة علي صوت فيروز وإشعال سجائرهم في صمت مميت ثم يرحلون تاركين النقود علي الطاولة وكأنهم إتفقوا جميعا علي نفس الآداء دون التفوه بكلمة واحدة ،وبدأت أتساءل أهذا الآداء من طقوس المكان ،أم أنهم يأتون لإطفاء نار النوستاليجا والحنين مع إنتهاء السيجارة
ومن ثم يعودون للعالم الواقعي وما إن إستعادوا وعيهم هبوا منطلقين لخارج المكان
ولأشغالهم، رواد المكان يخيم عليهم الشجن ،هل أتوا فارين جميعهم من ألمانيا مثلي ،وإذا بالنادل يسألني قهوة؟ فأومأت برأسي أن نعم ….فأتاني بصينية نحاسية وكنكة قهوة وكوب زجاجي صغير وقطعة سكر وطبق به قطعتين من الحلوي وإبريق ماء صغير ،فلفتني كثيرا ،لم أطلب هذا ؟يبدو أن هذه طقوس المكان حقا ،ربما هم يحبون التفاصيل ونحن بألمانيا نحب الإنجاز ، وكذلك بمصر فلم أذكر أنهم يفعلون ذلك فالقهوة تقدم جاهزة بفنجان صغير وكوب ماء فقط ،شيئا ما في هذا المكان جذبني لا أدري ما هو ولكن به أمرا غريبا ، مريحا جدا للعين والقلب والذاكرة راحة نفسية لا توصف ،يجذبني لعبق التاريخ ،ربما حنينا للطفولة ولمصر،لبيت جدتي وحكاياتها،ربما يشبه رائحة شارع المعز وأزقة الكوربة ،ربما السر في تلك التفاصيل ، وأخذت رشفة من كوب القهوة فإذا بها مرة جدا وأنا لا أتناولها ساده ربما لم يسمعني النادل جيدا حين أخبرته أني أريدها مانو ،كان بإمكاني ألا أتناولها وأطلب تغييرها ولكني أرت أن أجرب كيف يتحملها من يشربونها هكذا وهي بتلك المرارة ولكني وجدتها ليست سيئة فمرارتها ليست بمرارة ميونخ وصديقتي المصرية بألمانيا ،وهنا هاجمتني فكرة الكتابة ، فقمت بإخراج بعض الأوراق من حقيبة اليد الخاصة بي وقلما رصاص ،فقد إعتدت علي حمل الأوراق والأقلام بحقيبتي دائما فلم أكن أجيد الألمانية إجادة تامة ،وكلما سمعت كلمة وعرفت معناها دونتها بالحال ،وهممت بالحال للكتابة ،ولكن ماذا سأكتب! ،سأكتب حياتي في ألمانيا مع زوجي وصديقتي المصرية ومعبد الشيطان ،وهل هذا أمرا يستحق الكتابة ؟!نعم إنه يستحق سأكتب قصتنا بكل تفاصيلها رغم أنني لم أكتب من قبل ،ولكني سأبدأ ……من زوجي وصديقتي ومعبد الشيطان ……..يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى