مقالات

مصر والصين بعد خمسة وستين عاما من العلاقات الدبلوماسية

 

من المعلوم أن مكانة أي دولة تحدد بعلاقاتها مع الآخر، من حيث علاقات التبادل وعلاقات الند والمساواة أو علاقات التبعية والسيطرة، ومصر والصين من الدول التى تحرص دائما على العلاقات التي تتسم بالمساواة والعدالة والتبادل المشترك، وذلك منذ تأسيس العلاقات بين مصر والصين في مايو 1956م. وتحرص كلا الدولتين علي تنمية العلاقات في جميع مجلات التعاون المتاحة.وبرغم مواجهة الكثير من المعوقات، فإنها لم تؤثر على رغبة الشعبين في التعاون المثمر. نظرا لثقة الشعبين المصري والصيني بأن حاجته لدي الآخر وليس لدي الغرب كما ترجع هذه الرغبة إلي ما يتميز به الشعبين من مقومات حضارية مشتركة تزيد عن الخمسة آلاف عام، ويتضح ذلك منذ بداية التواصل الفعال بين الشعبين عبر طريق الحرير القديم ومع دخول المسلمين الصين تأصلت العلاقة بينهما. لهذا تميزت العلاقات منذ تأسيسها في عام 1956،بتمثيل دبلوماسي رفيع المستوي والاعتراف المتبادل بحقول الدولتين في جميع المحافل الدولية. ومع مطلع القرن الحادي والعشرين وبالأخص بعد ثورة يوليو 2013م. حيث توافر الاستقرار في مصر .دخلت العلاقات المصرية الصينية مرحلة جديدة قائمة على التعاون والشراكة الإستراتيجية فى جميع المجالات:(الاقتصادية والتجارية والصناعية والثقافية والتعليمية والسياحية والإعلامية ) بالإضافة إلي العلاقات الدبلوماسية المتميزة بين البلدين. من هنا أصبح التفاهم والتنسيق السياسي والدبلوماسي بينهما شاملاً معظم مجالات الحياة، ففى الوقت الذي تشهد العلاقات الثنائية عصرا ذهبيا في ضوء الصداقة المتميزة بين الرئيسين المصري والصيني، نتج عنها فتح آفاق كبيرة للتعاون في شتى المجالات منذ الزيارة التاريخية الأولى للرئيس السيسي لبكين عام 2014 والتي شهدت رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة.من هنا خرجت العلاقات المصرية الصينية عن إطارها التقليدي في جميع المجالات خاصة الاقتصادية المتمثلة في تجارة الصادرات والواردات إلى الاستثمارات المتبادلة والمشروعات المشتركة، منها علي سبيل المثال لا الحصر التعاون في المنطقة الاقتصادية غرب خليج السويس بالإضافة الي ميئات الشركات الصينية في معظم أنحاء مصر. وإقامة شركات مصرية لفروع لها في الصين.كما شمل “البيان المشترك بين الدولتين. تعزيز التضامن والتعاون بين الدول النامية وتضييق الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية. والاتفاق علي ضرورة إصلاح مجلس الأمن لتحقيق التوازن الإقليمي مع مراعاة التمثيل العادل للدول النامية. والعمل علي تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط بما يتفق مع المصلحة الأساسية لشعوبها ويخدم أيضا السلام والتنمية في العالم، والالتزام الكامل والتنفيذ الآمن للاتفاقيات الموقعة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل كما هو اضح في سياسة الصين.
ومن خلال علاقاتي الوثيقة بالشعب الصيني خلال عشرين عاما وجدت حرص الشعبين على المزيد من العلاقات وشجع على ذلك العديد من العوامل منها: الإرادة الشعبية التي لمستها بين أبناء الشعبين التى تؤكد على مدى التشابه بين الشعبين فى العادات والتقاليد والثقافة والبعد عن العنف والميل إلى المحبة والسلام ومساعدة القوي للضعيف والرغبة في التوافق والاحترام المتبادل. ومن أهم العوامل التي ساهمت في تطور العلاقات بين الدولتين تحرر الشعب المصري من التبعية الغربية . واتجاهه إلى دول شرق أسيا وعلى رأسها الصين خاصة بعد ثورة يوليو 2013م.كما كان للأنشطة والفاعليات الثقافية التي قام بها المركز الثقافي الصينيى بالسفارة الصينية بالقاهرة والتي كان لي الشرف في المشاركة فيها منذ عام 2011م دور كبير في تعريف الشعبين المصري والصيني بحقيقة الواقع المعاش للآخر. لكن بالرغم من التطور المثمر في العلاقات إلا أنها ما ذالت تحتاج إلى المزيد من الرعاية والاهتمام من كلا الجانبين لتطوير تفعيلها بسبب متطلبات العصر. ولهذا أقترح بصفتي خبير بالعلاقات المصرية الصينية. زيادة الاهتمام بتعليم اللغتين الصينية والعربية. نظرا لأن اللغة هى وسيلة التفاهم والمعبر الحقيقى عن هوية أى أمة، كما ينمى التوسع في التبادل الاجتماعي الثقافي والفني العلاقات البنائة بين الشعبين، فمعرفة كل شعب لثقافة الآخر تدفعه للتواصل البناء وليس الهدام، لذا يجب التوسع الأفقى والرأسى فى جميع المجالات الثقافية والفنية والاجتماعية عن طريق فتح مراكز ثقافية فى شمال وجنوب وشرق وغرب ووسط الدولتين، والاهتمام بالترجمة لتعظيم الاستفادة المتبادلة من تعليم اللغتين. ويكون التركيز على المجالات الثقافية والعلمية والتكنولوجية. كما نطمح في زيادة التبادل العلمى والتكنولوجى. والتركيز على الشراكة فى التصنيع مما يساعد على توسيع السوق التجاري للصناعات المشتركة على المستوى العالمى نظرا لتوسط مصر بين دول العالم الشرقى والغربى الجنوبى والشمالى، ودعم التبادل السياحى مما يخلق روح المودة والمحبة بين الشعبين ويزيد من المعرفة الحقيقية من كل طرف للآخر، وتطوير الرؤية الإعلامية بين الدولتين لما للإعلام من دور فعال في توثيق العلاقات بين الشعوب
أ.د الصاوى الصاوى أحمد
أستاذ الفلسفة ومنسق العلاقات المصرية الصينية بجامعة بنها

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى