أخبار عاجلة
أخر الأخبار

مشاركة الزعماء “السيسى” و سلمان وزايدوحمد إفتتاح أولمبياد بكين الشتوية ونظرية تشكيل “حكومة عالمية واحدة”                                              

مشاركة الزعماء “السيسى” و سلمان وزايدوحمد إفتتاح أولمبياد بكين الشتوية ونظرية تشكيل “حكومة عالمية واحدة”

متابعة : حامد خليفة

تحليل الدكتورة/ نادية حلمى

الخبيرة المصرية فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية – أستاذ مساعد العلوم السياسية جامعة بنى سويف

تأتى زيارة الرئيس “السيسى” وولى العهد السعودى “بن سلمان” والشيخ “محمد بن زايد آل نهيان” ولى عهد أبوظبى ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، وأمير قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثانى”، لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية فى الصين، التى تستضيفها العاصمة الصينية “بكين” فى الفترة من ٤-٢٠ فبراير، كبادرة تعاونية ذات دلالة هامة لتقديم الدعم الدولى الذى تحتاجه الصين فى الوقت الحالى فى مواجهة تسييس دورة الألعاب الأولمبية الشتوية فى بكين، ورفعت الصين شعار “معاً من أجل مستقبل مشترك”، كشعار للأولمبياد الشتوى الذى تستضيفه بكين، بما له من “مغزى سياسى ودولى واضح”، ومن أجل (تعزيز فكرة التعددية فى الشئون الدولية، والضغط لإنشاء الحكومة العالمية الجديدة الموحدة بقيادة ورؤية صينية، وفقاً لما يطرحه الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” فى كافة خطابات السياسية داخلياً وخارجياً، بالتركيز على “المصير المشترك للبشرية).

 

وكأكاديمية متخصصة فى الشأن السياسى الصينى، يمكننى وضع ملامح عامة لشكل وطبيعة تلك “الحكومة العالمية الواحدة الجديدة”، وكيف يمكن أن تكون مصر فى عهد الرئيس “السيسى” والقادة العرب والأفارقة، بل وكافة تلك الدول النامية والمهمشة والفقيرة، هى الدول “المثلى” بالنسبة للصين، ولفكر ورؤية الرفاق فى الحزب الشيوعى الصينى، ومحاور تركيز خطابات الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ”. وذلك على النحو الآتى:

 

يعد إنشاء “حكومة عالمية واحدة”، بمثابة مقدمة من أجل (فرض نظام قانونى عالمى واحد)، بمعنى: السماح بمحاكمة أى مواطن فى العالم فى محاكم دولية مستقلة، وليس شرط داخل حدود دولته القومية.

 

إن رفض الرئيس “السيسى”، وولى العهد السعودى “محمد بن سلمان”، وحاكم الإمارات العربية المتحدة، وولى العهد الإماراتى لإمارة أبوظبى، الشيخ “محمد بن زايد”، والأمير القطرى الشيخ “تميم بن حمد آل ثانى” لسياسات التسيسس الأمريكى والغربى لملف إستضافة الصين للأولمبياد الشتوى، يأتى تأكيداً على أهمية هذا النمط العالمى للإنتقال إلى (الحكومة العالمية الجديدة)، وربما بفكر ورؤية مشتركة بين الصين ودول المنطقة فى مواجهة “التسييس المتعمد لكافة القضايا العربية والصينية”، فبات مضمون الخطاب العالمى الموحد فى الوقت الراهن، مرتكزاً على:

 

“لقد تجاوز العالم ما بعد “كوفيد-١٩”، ما يعرف بنقطة الحدود المغلقة والحلول الأحادية فقد أصبحنا بالفعل فى قلب العولمة أو ما بعد العولمة، أو وفق طرحى السابق “التأقلم مع نتائج العولمة”، مثل: التأقلم مع ضرورة إستخدام التكنولوجيا المتقدمة، الذكاء الإصطناعى، الروبوتات الذكية…، وغيرها. وبذلك، فإن نتفق مع الصين فى إحتياجنا إلى لوائح عالمية لتعزيز الإستقرار الإقتصادى والعالمى، بالإضافة إلى السلام والأمن العالميين”

 

وربما يعد تنظيم أو تجمع وكيان “الإتحاد الأوروبى”، وذلك بالرغم من كافة تلك التحديات العديدة التى يمر بها، على قيمته كحجر أساس فى (طبيعة والشكل الأولى الملائم لتلك الحكومة العالمية الواحدة إقليمياً)، بالنظر إلى طبيعة القيمة الأشمل للرؤية والقيادة العالميين لطبيعة الإتحاد الأوروبى، وذلك من خلال إدارته للملفات العديدة الخارجية، وبالأخص فى الشؤون (الدبلوماسية والتعددية الذكية)، وغيرها. والآن وأكثر من أى وقت مضى، فقد أصبح درساً لا يمكن تجاهله.

 

وهنا، يفترض أن تسبق هذه الحكومة العالمية، ما يعرف بنمط (الحكومات القارية أو الإقليمية)، مثل: الإتحاد الأوروبى، إتحاد الكاريبى، وغيرها، وتشجيع تكرار هذا النموذج فى مناطق أخرى من العالم. لذا تطرح أفكار حول قيام (إتحاد دول أمريكا اللاتينية، وإتحاد الدول العربية، وإتحاد دول المحيط الهادئ)، وغيرها. وذلك، لأن (إعادة تنظيم العالم فى أقاليم وإتحادات، يعتبر خطوة أولى نحو إقامة نظام عالمى وفرض حكومة عالمية واحدة). ووفقاً لإعتقادى فإن طرح الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ”، حول (المصير المشترك للبشرية)، هو تلك المقدمة المثلى والشعار الأفضل لطبيعة المرحلة المقبلة.

 

كما أن تشكيل تلك الحكومة العالمية الواحدة الجديدة بقيادة ورؤية صينية، سيصب فى صالح الدول العربية والأفريقية النامية، وربما سيكون مقدمة لحصول الدول العربية والأفريقية على (تمثيل دائم فى مجلس الأمن الدولى)، كما أن الصين بصفتها شريكاً أساسياً للبلدان العربية وللإتحاد الأفريقى، وذلك فى إطار “منتدى التعاون الصينى العربى، والصينى الأفريقى”، فقد تساعد على تلبية حاجة تلك الدول إلى إيصال صوتها عالمياً، بإتباع قواعد عادلة ومنصفة عالمياً.

 

كما أننى كأكاديمية، لا أتصور على الإطلاق أن يكون مطلب تكتل كبير كالإتحاد الأفريقى فى الوقت الحالى، هو فقط “إيصال صوته للعالم”. فهو أمر قد أستوقفنى بشدة تحليلياً خلال متابعتى لجلسة إنعقاد إجتماع ممثلى دول الإتحاد الأفريقى يوم السبت الموافق ٥ فبراير ٢٠٢٢، عبر طلب البلدان الأفريقية فى الإتحاد الأفريقى على تلبية رغبتها بالإسهام الجماعى فى (إقامة مركز إعلامى قارى لمواجهة التصوير الإعلامي السلبى لأفريقيا).

 

وفى إعتقادى، إن (تفعيل نمط الحكومة العالمية سيجعل للتكتلات أهميتها كإتحاد الدول العربية أو ما يعرف بجامعة الدول العربية، ونفس الحال للإتحاد الأفريقى)، وغيرها، فسنلاحظ أنه بعد مرور أكثر من ٧٠ عاماً على تأسيس الأمم المتحدة، بأن “كافة البلدان العربية ودول القارة الأفريقية لا تزال جميعها شريكاً صغيراً غير فعال، بل ودون مساهمة حقيقية أو دور هادف فى نظام الحوكمة الدولية”.

 

ولكن نمط الإنتقال لشكل الحكومة العالمية بالمفهوم أو الطرح الصينى، سيعمل على “إعادة تشكيل وتنظيم النظام العالمى وفقاً للقواعد الإنصاف والعدالة جماعياً”، مما سيلبى طلب البلدان العربية فى إطار جامعة الدول العربية والبلدان الأفريقية فى إطار الإتحاد الأفريقى، إلى تلبية رغبتها فى (الحصول على ما لا يقل عن مقعدين دائمين وخمس مقاعد غير دائمة فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة).

 

إن مصر وكافة الدول العربية والنامية باتت تتشابه مع الطرح الصينى، خاصةً بعد جائحة “كوفيد-١٩”، حول (ترابط مصير البشرية ورفاهية الشعوب أولاً، ووضع سياسة للحد الأدنى المطلوب للأجور)، وذلك سواء فى عهد الرئيس “السيسى”، وكافة الدول العربية والنامية والأفريقية، فبات شكل الخطاب السياسى لكافة القادة العرب من خلال مشاركتهم فى أولمبياد بكين الشتوى ودعمهم للصين، ينصب على:

 

“أن التحول إلى الداخل فى عالم اليوم ليس خياراً قابلاً للحياة، فنحن ببساطة مترابطين لدرجة أن المشاكل والتحديات والفرص التى نواجهها لا تعترف بحدود الدول. وسيكون للجهود التي تبذل للعودة إلى زمن الدول القومية المستقلة ثمناً باهظاً”

 

١٠) ولقد إتخذت الأمم المتحدة خطوة فعلية متقدمة نحو “بناء حكومة عالمية واحدة” فى عام ٢٠١٥، مع “تراجع أهمية سيادة الدولة القومية، وإنغلاق حدود الدول على نفسها” فى الوقت الحالى لصالح قضايا أخرى تمس البشرية جميعاً، وبالأخص قضايا وموضوعات، مثل: “التنمية العالمية وقضايا التغيرات المناخية والسيطرة على الأوبئة والفيروسات، مثل جائحة كورونا أو “كوفيد-١٩”، وغيرها”. وهو ما عزز الدعم الأممى لإصدار وثيقة، بعنوان: (تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠)، فباتت هذه الوثيقة تتضمن إقتراحات عملية لـ ٩١ قضية تحت عناوين خمسة، هى: (الكرة الارضية، الإزدهار، السلام، أهداف التنمية المستدامة)، والتى تهدف جميعها إلى تحسين مستوى وجودة الحياة على كوكب الأرض.

 

 

١١) ونجد أن عالم الأنثروبولوجى أى علم الإنسانيات المفكر البروفيسور “توماس هايلند إركسن”

(Thomas H. Ericsson)

 

قد أشار ربما بشكل غير مباشر فى كتابه المعروف، بعنوان: “العرقية والقومية” إلى مصطلح “اللاعرقى”، وذلك لكى يعبر عن (إنسان ما بعد العولمة) الذى تتغلب أو تتفوق ملامحه العولمية المكتسبة على ملامحه القومية والعرقية الأصلية، بتأكيده خلال صفحات كتابه الشيق، بأنه: “من سمات العالم المعاصر أن يظهر الناس أكثر تماثلاً وأكثر إختلافاً فى الوقت نفسه بفعل قوى الحداثة والعولمة”. فوفقاً لطرح البروفيسور “توماس هايلند إركسن”، فإن ذلك يعنى بأن الناس من مختلف إنتماءاتهم الجغرافية والخلفيات الإثنية والدينية والثقافية، بإمكانهم اليوم التواصل بفعالية أكبر مما كان الأمر عليه فى أى وقت مضى.

 

١٢) وتذهب الباحثة المصرية لتحليل وتطبيق الدعم العربى والأفريقى للصين فى مواجهة الهجمات الأمريكية والغربية، عبر مشاركة الرئيس “السيسى” وولى العهد السعودى “بن سلمان” والشيخ “محمد بن زايد” ولى عهد أبوظبى الإماراتية، وأمير قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثانى” فى إفتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية فى الصين، وذلك (كبادرة لتقديم الدعم الدولى الذى تحتاجه الصين فى الوقت الحالى لتعزيز فكرة التعددية فى الشئون الدولية)، حيث أن زيارة الرئيس السيسى وبن سلمان للصين، توفر (حشد دولى تحتاجه الصين من الدول النامية للتأكيد على تمسك الجميع بمبادئ حماية الدول والسيادة الوطنية ومنع التدخل فى شئون الدول، وحماية التعددية ومصالح الدول النامية ودعم العدالة والإنصاف فى العالم).

 

١٣) وتعد الدفاع عن (فكرة التعددية القطبية)، هى إطار العمل الحاكم للقيادة الصينية فى الوقت الحالى، فمثلاً كانت أول زيارة دولية خارجية قام بها الرئيس الصينى “شى جين بينغ”، فى عام ٢٠١٧ إلى الخارج، زار فيها مكتب الأمم المتحدة فى جنيف، لإلقاء كلمته أمام “المنتدى الإقتصادى العالمى فى دافوس”، وأكد فيها الرئيس الصينى “شى جين بينغ” على أهمية (تعددية الأطراف فى إدارة شؤون العالم، وإهتمام الصين بالمشاركة الفعالة فى الحكم العالمى).

 

١٤) وهنا، يجب أن يفهم الجميع بأننا نشهد حالياً “صراع أمم وشعوب على المصالح، وليس صراع حضارات ولا صدام ديانات”، كما يتم الترويج له من عدد من المستشرقين الغرب والمفكرين الأجانب.

 

١٥) ويلزم لنا التأكيد بأن “الديمقراطية الأمريكية لا يمكن تطبيقها على الشعوب بالقوة”، مع تقديمى لنظرية (إحتمالية نشأة ديمقراطيات فى الدول العربية بالمفهوم الأمريكى للديمقراطية، ولكنه مقروناً بتزايد حدة العنف والإرهاب السياسى فى المنطقة)، وذلك فى مواجهة السياسات الأمريكية.

 

 

١٦) وتكمن ملاحظتى الشخصية كخبيرة فى الشأن السياسى الصينى فى (نجاح مضمون الخطابات السياسية الشيوعية عالمياً وفق المفهوم الصينى للعمل على رفاهية الشعوب وتحقيق الحياة الرغيدة للجميع)، بل ونجاح مضمون تلك الخطابات فى دول ديمقراطية وفى العالم العربى لصالح الصين، فى مقابل تراجع خطابات الديمقراطية الأمريكية عالمياً وإقليمياً.

 

 

١٧) فمثلاً، سنجد بأن (فكرة الحد الأدنى للأجور وليست الديمقراطية الأمريكية هى الأهم للشعوب الآن سواء فى مصر أو السعودية أو الخليج العربى عموماً، وبدء إنتشارها فى أوروبا نفسها)، فتلك الأفكار الإجتماعية باتت هى الأهم الآن فى مصر ودول المنطقة وحتى بين صفوف الأحزاب الشيوعية والعمالية والشعبية اليسارية، وفى الوقت الراهن يدافع قادة الأنظمة السياسية العربية عن فقراء المجتمع، بعمل مبادرات تنموية لخدمتهم ولاسيما قضايا الحد الأدنى المطلوب للأجور.

 

 

١٨) فقد تزايد عدد أعضاء الأحزاب اليسارية والشيوعية فى أوروبا منذ عام ٢٠١٩، خاصة بسبب صعود الحركات النسائية والمنظمات المدافعة عن المناخ. كما نجح أعضاء هذه الأحزاب اليسارية الراديكالية في الفوز بمقاعد فى مجالس محلية وتشريعية أوروبية مقابل (تراجع حدة وقوة الأحزاب الليبرالية الديمقراطية بالمفهوم الأمريكى للديمقراطية).

 

 

١٩) ووفقاً لتحليلى، لقد (تراجعت مفاهيم الليبرالية والديمقراطية الأمريكية عالمياً لصالح موضوعات أخرى أكثر أهمية وأقرب لأفكار الصين وإصلاحاتها داخلياً لتعبئة وحشد الجماهير فى مصلحتها)، فلقد أصبحت موضوعات الحملات الإنتخابية لليساريين الأوروبيين، تتمثل فى:

 

(تعزيز تأمين الشيخوخة ومنح الأيتام القصر، إعانات الأسر، الحصول على ثلاثة أسابيع كعطلة سنوية، حق المرأة فى الاقتراع والإنتخاب)

 

٢٠) أن المبادرات التي تقدمت بها الأحزاب العمالية والشعبية للأوروبيين أنفسهم، أصبحت “حافزاً” لكل القوى السياسية المختلفة، حتى المختلفين معهم. وبالتالى، نجاح فكرة (الحد الأدنى للأجور بات أهم من خطابات الديمقراطية الأمريكية)، ونجحت الأحزاب العمالية والشعبية الأوروبية فى الترويج لها، وفى الوقت الراهن تدافع الأحزاب اليسارية والشيوعية الأوروبية عن فقراء المجتمع، والضمان الصحى والإجتماعى، تحسين الخدمات، وغيرها. فكلها أفكار تصب فى صالح الشعوب أكثر من أفكار الديمقراطية الأمريكية وتطلعاتها لتحقيق مصالحها الخاصة الضيقة على حساب الشعوب والمناطق الضعيفة والمهمشة والدول النامية.

 

٢١) فالإحتفال بمناسبة (مرور مائة عام على الشيوعية الصينية فى يوليو ٢٠٢١)، كان قريباً من إنشغالات أعضاء الأحزاب العمالية والشعبية الأوروبية. هذا برغم الحملة اليمينية المضادة عن الآثار التى خلفتها الحركات الماوية فى أوروبا، وهى نسبة لأفكار “ماوتسى تونغ”.

 

٢٢) ووفقاً لتحليلى للمشهد العالمى الراهن وفكرة إستقطاب الأنظمة السياسية والحكومات والتحالفات والإستقطابات الأمريكية، فإن ذلك سيكون تطبيقاً لنظرية “الفشل الحيادى لكافة دول المنطقة فى مواجهة القوتين الأمريكية أو الصينية” وتأكيداً لها، وذلك فى مواجهة الصين والولايات المتحدة الأمريكية (إما مع أو ضد) بدون إمكانية أو إحتمالية المناورة بين أطرافها فى الفترة القادمة، وهو الأهم.

 

 

٢٣) وهنا نجد بأن الصين تولى أهمية كبيرة لصالح الشعوب المهمشة والنامية عربياً وأفريقياً، ومن أبرزها تلك (المساهمات الصينية التنموية لصالح مصر والدول الأفريقية لبناء مركز لإعادة الإعمار والتنمية). مع حرص قادة ورفاق الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين على توسيع نطاق المساهمات الصينية للتنمية والسلام لصالح الشعوب فى مصر والدول العربية ودول القارة الأفريقية الضعيفة والمهمشة، خاصةً لأهمية الدور المصرى بالنسبة للصين كدولة إقليمية كبيرة عربية وإفريقية وإسلامية نامية، فضلاً عن مميزاتها الجغرافية. لذلك، جاء الحرص الصينى الشديد على (تعزيز التجارة الحرة لتعزيز الفرص التجارية والإستثمارات لصالح الصين عبر البوابة المصرية إلى القارة الأفريقية)، بما يخدم مصالح الشعوب النامية والمهمشة والفقيرة والأفريقية فى المقام الأول.

٢٤) كما أنه على سبيل المثال، جاء إفتتاح (ورشة لوبان الصينية كمنصة لتدعيم الحوار بين الشباب المصرى والصينى) فى نوفمبر ٢٠٢٠، فباتت جميعها إجراءات مهمة لتوطيد وتعزيز العلاقات بين الجانبين الصينى والمصرى، وتكوين المزيد من الكفاءات، ومنصة للتبادل الخبرات بين الشباب الصينى والمصرى.

٢٥) كما جاء تنظيم مباحثات إفتراضية بين المسئولين المصريين والصينيين حول (سبل تفعيل التنمية الإقتصادية ودفع التعاون فى مجالات الصحة والتكنولوجيا المعلوماتية والفضاء)، للتوصل إلى توافق بين كافة تلك الأطراف. فضلاً عن الدعم. الصينى لمصر لبناء (مركز لتكنولوجيا المعلومات).

 

 

٢٦) وتأتى الأهمية الرمزية بل والإستراتيجية لمشاركة مصر والسعودية فى أولمبياد بكين الشتوى، بإعتبارهما من الدول الإقليمية الكبيرة، وبينهما تنسيق وتعاون وثيق فى الشؤون الدولية والإقليمية فى سبيل حماية المصالح المشتركة للدول النامية وحماية السلم والإستقرار الإقليمى والعالمى، والسعي لإقامة (نظام سياسى وإقتصادى عالمى جديد عادل ومعقول. وهناك تعاون إيجابي بينهما فى المحافل الدولية والإقليمية. كما أن لمصر والسعودية دوراً هاماً بالنسبة للصين فى لعب دوراً أكبر فى الشؤون الدولية والإقليمية).

 

٢٧) إن التعاون الصينى المصرى السعودى فى إطار (المنتدى الصينى العربى، ومنتدى التعاون الصينى الأفريقى بالنسبة لعضوية مصر فيه)، يأتى كجزء هام من التعاون الإستراتيجى بين البلدين، فضلاً عن (عقد الدورة الرابعة للمؤتمر الوزارى لمنتدى التعاون الصينى الأفريقى فى مصر)، وهو الأمر الذى سيوفر فرصة جديدة لتطور العلاقات الصينية المصرية السعودية الغربية. وهنا سنجد أن الصين لديها الرغبة فى التعاون بأشكال مختلفة مع دول المنطقة ومصر والسعودية فى إطار منتدى التعاون الصينى العربى، من أجل العمل جميعاً فى إطار (ترسيخ فكرة التعددية القطبية الدولية والمشاركة الجماعية فى إتخاذ القرارات دولياً).

 

٢٨) وهنا، ربما سأشير لطرح مختلف تماماً وقديم، ولكنى وجدته فى غاية الخطورة الشديدة والأهمية لإعادة طرحه والنظر فيه من جديد، وهو (مجال الربط بين التخصصات العلمية المختلفة كالطب والرياضة بالسياسة)، وغيرها. فقد كانت واحدة من أغرب وأعمق العبارات التى علقت فى ذهن الباحثة المصرية لسنوات طويلة، هى عبارة الطبيب الإنجليزى المعروف “باتريك مانسون”، وهو مؤسس طب المناطق الحارة، بل وصاحب أول مرجع ضخم فى هذا التخصص، هى عبارته الشهيرة:

 

“أنا أؤمن أنه على العرق الأبيض أن يستعمر العالم”

 

٢٩) فلقد كانت عبارة البروفيسور “باتريك مانسون” الشهيرة التى أطلقها، هى بمثابة أداة جلب الشهرة الحقيقية له، بالنظر لنزعتها العنصرية والمتحيزة عرقياً، والتى تعنى فكرة إنتهاء العالم وإنغلاقه على نفسه، والتحيز العرقى للغرب على حساب الشعوب الأفريقية والفقيرة المهمشة. فهذه العبارة (نقيضة تماماً لما أطرحه اليوم من تقديمى لفكرة جديدة، ثم بحث آلية تطبيقها جماعياً عربياً وأفريقياً، وهى المتعلقة بفكرة “إقامة الحكومة العالمية”، وذلك برؤية صينية منفتحة حضارياً، مقارنةً بأى أفكار أخرى متحيزة لفكر أو أيديولوجية معينة)، كالديمقراطية والليبرالية والنيوليبرالية، وغيرها من تلك المفاهيم التى تحمل فى طياتها “تحيزاً عرقياً أو أيديولوجياً تقسيمياً”، أى يسعى لتقسيم العالم إلى قسمين “نظم ديمقراطية وأخرى إستبدادية شمولية غير ديمقراطية”.

 

٣٠) حيث وجدنا أنه وفقاً لهذا التقسيم الأمريكى الجديد للعلاقة بين الأنظمة السياسية فى العالم أيديولوجياً، وعقدها “مؤتمر قادة الدول الديمقراطية”، فى شهر ديسمبر ٢٠٢١، مما أدى فعلياً إلى تهميش وتقسيم العالم إلى كتلتين، وذهاب كافة دول المنطقة العربية والصين إلى كتلة البلدان الغير ديمقراطية، وذلك بإستثناء العراق، والتى تنقصها أساساً “مقومات الديمقراطية الحقيقية بشهادة العراقيين أنفسهم”، إلا أن الدعوة الأمريكية للعراق، جاءت بمثابة “أداة أمريكية ترويجية لديمقراطيتها فى المنطقة، بالنظر لإحتلالها للعراق منذ دخوله عام ٢٠٠٣، والتسبب أساساً بفوضى عارمة فيه”.

 

٣١) ووجدت الباحثة المصرية أن هناك نقصاً شديداً عالمياً، وفقاً للطرح السابق الإشارة إليه للدكتور “باتريك مانسون”، وبالأخص بعد إنتشار جائِحة كورونا أو “كوفيد-١٩”، فى كافة المراجع والكتابات الأمريكية والغربية والصينية والعالمية، لما يعرف، بإسم “الطب الإمبريالى أو الطب السياسى أو حتى الطب الإعلامى والإجتماعى والقارى وغيرها ذات الصلة بالنواحى السياسية والعسكرية المشتركة تحليلياً، وهو الذى يربط بين علم السياسة والطب بالأساس”، بإستثناء الكتاب العالمى الوحيد الذى عثرت عليه الباحثة المصرية، ويصب فى نفس فكرتى السابقة للبروفيسور “ديفيد أرنولد” فى كتابه، بشأن: “الطب الإمبريالى والمجتمعات المحلية”، والذى جاءت خلاصة طرحه وإستنتاجه العملى والتطبيقى فى هذا الكتاب الشيق، بالوصول إلى توصيات وإستنتاجات هامة، يمكننى إيجازها، فى:

 

“إن كافة أوامر العلاج والمعارك الصحية تجاه الأوبئة والفيروسات وتزايد الأمراض والتدخل الطبى خلال حقبة السياسة الإستعمارية، كانت تخضع للعملية العسكرية ونمط التدخل العسكرى بالأساس، وهو ما سمح للجيوش وهؤلاء الأطباء العسكريين العاملين معهم، بتخطى الحدود، وإستغلال فترات الأوبئة والفيروسات وتزايد وإنتشار أنواع معينة من الأمراض لقمع حركات الرفض والمعارضة”

 

٣٢) وبناءاً عليه، وبإعتبارى متخصصة فى العلوم السياسية، وتحديداً بدقة فى حقل ومسار “النظم السياسية المقارنة”، فإن هناك ما يعرف علمياً وأكاديمياً وتخصصياً ب “نظرية التشابك أو التشبيك بين كافة التخصصات العلمية المختلفة”، فهذا النمط من الطب الإمبريالى، يعنى: “وجود أطباء بصفة عسكرية متواجدين فى مناطق فقيرة أو مهمشة خاضعة لإحتلال دولهم أو وصايتها”. كما هو الحال خلال فترة الإستعمار الإنجليزى لأفريقيا وغيرها، حيث أن (نظرة التحيز أو الإستعلاء العرقى) من قبل فئة “الأطباء العسكريين مقارنةً بالأطباء المدنيين”، ربما لفتت إلى الإنتباه مرة أخرى للعودة لتلك النقطة من أجل وضع آلية تشبيك جديدة بين (شكل العلاقة بين الأنظمة السياسية والطب البشرى العسكرى، من فئة “العسكريين الأطباء” فى المناطق المستعمرة أو الحدودية المهمشة أو الخاضعة للوصايا أيام حقبة الإستعمار الإنجليزى بالأساس). فإكتشفت الباحثة المصرية، بأن هناك أهمية قصوى دولياً لعمل دراسات حول (العلاقة بين عام السياسة وعلم الطب)، مثل: عمل دراسات بحثية أكاديمية مستفيضة، حول:

 

(العلاقة بين جائحة كورونا وتلاشى سيادة الدول القومية” أو “العلاقة بين الأوبئة والفيروسات وتزايد الإمبريالية أى التدخل والهيمنة والسيطرة العسكرية بالأساس على سكان ومواطنى تلك المناطق الموبوءة، وغيرها)

 

٣٣) وهنا فقد كان أحد (أكثر ملامح التدخل الطبى بالبلاد الخاضعة للإستعمار هو إرتباطه بالجوانب العسكرية)، ليس فقط لأن الكثيرين من الأطباء والمديرين لتلك السياسات الطبية كانوا عسكريين بالأساس، بل لأن أجهزة العمل الوحيدة التى شاركت فى طب المناطق الحارة كانت عسكرية.

 

٣٤) ومن هنا، فبات طرحى ورؤيتى التحليلية والتفسيرية الجديدة، هى البحث الحالى عن (أفضل أنماط “نظم الحكم” الملائمة لكافة الأنظمة السياسية، خاصةً لدولنا العربية والأفريقية النامية والمهمشة، خاصةً بعد التقسيم الأمريكى الأيديولوجى للعالم إلى ديمقراطية وأخرى إستبدادية غير ديمقراطية). وهو ما أستوقفنى بشدة، للبحث والدراسة من جديد فى كافة الكتابات السابقة، حول العلاقات بين الطب والسياسة، والرياضة والسياسة، وغيرها. ثم محاولة تطبيقها على الوضع الراهن، خاصةً فى ظل حالة الإنقسام العالمى الحاد الذى بتنا نشهده اليوم إلى نظم ديمقراطية وغير ديمقراطية، وهكذا.

 

ويبقى تحليلى الجديد دولياً، هو طرحى لنظرية تشكيل (تكتلات قارية أو إقليمية عربية وأفريقية وتوحيد الجهود بينها وبين الصين تمهيداً لإنشاء أنظمة حكم عالمية وأطر دولية تناسب تطلعات شعوبنا فى الوقت الراهن) بالنظر لتشابه الأهداف بين كافة أطرافها. كما أن طرح نظرية (بناء التحالفات والتشابكات والعمل مع التكتلات والتجمعات العرقية والدينية والسياسية المختلفة الأخرى فى العالم )، من شأن ذلك أن يوفر مزيداً من القوة السياسية لشعوبنا المهمشة، ويقوى من آليات الضغط العربية تجاه قضايا التسييس الأمريكى للأحداث كما حدث فى أولمبياد بكين الشتوى، بإعتبار أن أى تقييد أو إنتقاص للحقوق المدنية للعرب والمسلمين أو للأفارقة أو للصينيين وغيرهم من الشعوب المهمشة والفقيرة اليوم، قد ينال من حريات غيرهم غداً، وهكذا. لذلك، بات لزاماً أن يتحد الجميع من أجل قواعد الإنصاف والعدالة العالمية، وتمرير القرارات لصالح الشعوب، عبر إختيار (نظام حكم عالمى يتفق عليه الجميع ككيان أو تكتل أكبر للدفاع عن قضايا ومصالح الشعوب).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى