مقالات

مراكز القوى التي صنعها جمال بحكمه المطلق هي التي هزمته وهزمت مصر وهزمت عصره بالكامل

بقلم الإعلامي/ يوحنا عزمي

في الصحافة كان هناك هيكل ليس كصحفي عادي صاحب رأي حقيقي وإنما مركز قوة ، هو مثل شاعر السلاطين في القرون الوسطى ، أخذ يفلسف واحدة من أردا فترات حكم مصر ويصنع لها دعاية أسطورية زائفة ملفقة حتى التفت خيوط نفاقه حول رقبة ناصر.

وفي الجيش كان هناك عبد الحكيم عامر ، شخص غير مؤهل مطلقا لإدارة الحروب بحكم نقص ثقافته العسكرية وبحكم نواقص شخصيته العديدة وميلها للشللية والمحسوبية والمجاملات على حساب مصلحة مصر العليا ، لكن كان منصبه محصن تماما لأنه مركز قوة بل هو عين أعيان مراكز القوى في بر مصر وجمال نفسه لم يكن قادرا على إزاحته من منصبه ، ولزم لهذا الأمر كارثة عسكرية كبرى “وأيضا قاوم الإقالة بعدها وتمرد حتى انتحاره الغامض”.

مازالت أقصى أمنيات الأمة الناطقة بالعربية حتى الآن وبعد مرور 54 عاما على الهزيمة ونصف قرن على رحيل الزعيم الأكثر إلهاما في تاريخ الحزن القومي ، أقصى الأمنيات أن نعود لحدود 4 يونيو 67 الجغرافية حيث معنا القدس
والضفة والجولان وسيادتنا مبسوطة على كامل سيناء دون جدال.

لزم أن تخسر الأمة سنين عمرها ومائة ألف من شبابها
ومليارات من مواردها كي تثبت ما كان ثابتا لها بالطبيعة ،
وفي حوزتها الآمنة المطلقة .

دخلت دبابات ناصر سيناء بعد إعلان الحرب “غلق المضايق” تتبختر في ظل زفة إعلامية وصحفية صاخبة ، بينما حين أراد السادات النصر على إسرائيل خاض معها حرب تمويه طويلة مسبقا ، ناصر قائد زفة ، والسادات رجل دولة من طراز نادر ، تصدى من موقع متقهقر بائس للغاية تركه له ناصر وفي ظل إمكانيات شحيحة غير متوازنة مطلقا مع عدوه لكنه واجه ببسالة بطل إغريقي آلة الحرب الإسرائيلية / الأمريكية وحقق بجيشه العظيم معجزة عسكرية كاملة في الستة أيام الأولى من نصر أكتوبر ، نصر مصر والعرب الأول
والأخير .

قرار ناصر بغلق المضايق هو قرار عشوائي تماما ، مصر لا تستفيد شيئا سواء كانت المضايق مفتوحة أم مغلقة ، لكن القرار كان استجابة لمكايدات إذاعة بغداد والبعث العراقي ناصر كان سهل الإستفزاز والإنجرار ، وهذه الصفة عرفها أصدقاؤه فخشوا بطشه وتقلباته ، واستغلها أعداؤه فأوقعوا به وببلاده لتهلكة كبرى .

دولة الديكتاتور ومراكز القوى وغياب الحريات والصحافة
والأحزاب والمجتمع المدني لا يمكن لها أن تنتصر ..
هذا مثبت نظريا وعمليا من تجربة ناصر وصالح للإثبات في كل عصر ، ليس شرطا أن تأخذ الهزيمة منحى عسكريا بل يمكن أن تأتي على هيئة تقهقر كبير في المكانة الدولية ،
وتحطيم للإرادات الحرة ، وتحييد لسيادة القانون ونزيف اقتصادي مؤلم وحيود معيب عن مسار دولة حقها تعرف الطريق لمستقبلها.

حكم ناصر هو عظة كبرى لمن أراد ، أما تلفيق هذا النموذج الفارغ إلى مثال يحتذى فهو طامة كبرى وإنذار بنفس المصير ، والحمد لله لا يوجد في هذه المدينة ولا في ربوع هذه البلاد التي عرفت الأنين والكفاح والوجع ، من يريد هذا الإحتذاء ، أو يطيق تكاليفه المرعبة .

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى