مقالات

مدفن كنوز ثاج..شبه الجزيرة العربية وتاريخ المملكة العربية السعودية

كتب **د.احمد صقر**

ثاج مدينة أثرية تقع في المنطقة الشرقية شرق المملكة العربية السعودية، كانت في يوم من الأيام أحد المراكز الحضارية المهمّة في الجزيرة العربية، إذ تقول الدراسات الأثرية إن هذه المدينة ازدهرت في الألفية الأولى قبل الميلاد، وهي تعد أكبر موقع هلينستي معروف في المنطقة الشرقية حتى الآن… .

في صيف 1998، باشر فريق من علماء الآثار السعوديين من المتحف الإقليمي في الدمام التنقيب في جُثوة كبيرة في موقع ثاج، خارج أسوار المدينة القديمة. وسرعان ما ظهرت فتحة في الخندق، فكشفت عن وجود حجرة جنائزية كانت بلاطات غطائها مكسورة. وظن الفريق أن هذا القبر نُهب على غرار معظم القبور الأخرى، فاعترتهم خيبة أمل، لكن الباحثين الذين سحبوا قطع البلاطة المكسورة، عثروا على قناع من الذهب اللماع، ثم على عقود، وعلى لآلئ من الذهب وتلبيسات من الذهب وقطع أخرى ثمينة.

كانت طفلة صغيرة، يرجح أن تكون أميرة (تناهز السادسة من عمرها)، قد دُفنت وسُجّيت على سرير مأتمي من الخشب، مغطى بغلاف من الرصاص والبرونز، مزين بتزاويق ذات أسلوب متوسطي، وبجوارها 4 تماثيل صغيرة لامرأة مصنوعة بأسلوب كلاسيكي تشكّل أقدام هذا السرير. وكانت الطفلة المُمَدّدة محاطة بتلبيسات دائرية من الذهب. وعثر علماء الآثار على خاتمين من الذهب، مرصعين بياقوت أحمر محفور. ويظهر على إحداهما جانبٌ من وجه شخص يعتمر خوذة، ويغطي قناع من الذهب يمثل وجهاً بسيط الملامح وجه الفتاة الصغيرة. وهي تضع في أعلى الرأس 3 عُصابات من الذهب، وحول العنق عقدين مزينين بالياقوت واللآلئ والفيروز، وعقدًا يتألف من 18 حبة لؤلؤ من الذهب. في جانبي رأسها، قرطان من الذهب، وإلى يسارها سواران من الذهب المُصمت، وعلى صدرها قُفاز من الذهب، وعلى وسطها حزام من الذهب. وكانت محاطة بما يفوق المائتي زر محدب من الذهب، بحجمين مختلفين. وعُثر تحت الجثة على 3 آنية معدنية تشكل كتلة واحدة متآكلة، وإلى يمين الرأس، على قدح معدني صغير بلا غطاء.

وكشف العلماء أن هذا المدفن يرقى إلى نحو ألفي سنة، أي إلى الحقبة الهلينستية. وفي تلك الحقبة، كانت شبه الجزيرة العربية متصلة بالعالم المتوسطي، عبر الطرق التجارية. وكانت قوافل بخور جنوب الجزيرة العربية تعبر هذه الطرق التي كان أحدُها يمر بمدينة ثاج. وقد تكون هذه التجارة المزدهرة مصدر الثراء الذي أتاح وضع تُحَفٍ تتسم بهذا القدر من الترف في هذا المدفن.

ويؤكد هذا الاكتشاف المميز الاهتمام الكبير الذي أولته العائلة الثرية لهذه الطفلة لدى دفنها. وكانت تلك التقاليد والعادات متأثرة جدًا بمعتقدات العالم القديم ورموزه، وذلك حتى في الصحراء العربية.

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى