فن وثقافة

متخصصون من “الأعلى للثقافة”: الزيادة السكانية تعوق حركة التنمية فى المجتمع

وليد محمد
تحت رعاية الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، عقد المجلس الأعلى للثقافة بأمانة الدكتور هشام عزمى، ندوة بعنوان: “الأزمة السكانية وتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية”، نظمتها لجنة الاقتصاد والعلوم السياسية بالمجلس، بحضور مقررها الدكتور جمال زهران، أدارها الدكتور عثمان أحمد عثمان، رئيس قسم الاقتصاد بالمعهد العالى للدراسات الإسلامية، والأستاذ بكلية الشرطة، وعضو لجنة الاقتصاد والعلوم السياسية بالمجلس.

قال الدكتور عثمان أحمد عثمان على، إن الأزمة السكانية فى مصر تنبع من النمو السكانى السريع، وكذلك التوزيع الجغرافى غير المتوازن، فعلى سبيل المثال يكاد يبلغ معدل نمو السكان فى مصر ثمانية أضعاف نمو السكان فى كوريا الجنوبية، وأربعة أضعاف نمو السكان فى دولة مثل الصين، كما تحتل مصر المرتبة الرابعة عشر عالميًا من حيث معدل نمو السكان.

وأضاف الدكتور أحمد عبد الله زايد، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة وعضو مجلس الشيوخ المصرى، إذا نظرنا إلى مطلع حقبة الستينيات نجد أن تعداد السكان فى مصر كان يبلغ 27 مليون نسمة تقريبًا، وفى التسعينيات شارف تعداد السكان على بلوغ الضعف، ليصبح حوالى 51 مليون نسمة، وفى العام الجارى 2021 تضاعف تعداد السكان مجددًا ليبلغ حوالى 102 مليون نسمة، وهو ما يشير إلى أن تعداد السكان فى مصر يتضاعف كل 30 عام، والأخطر من هذا أن معدل التزايد السكانى الذى كان يقدر بمليون نسمة سنويًا فى الماضى، صار يتراوح بين مليون ونصف المليون نسمة إلى قرابة مليونى نسمة سنويًا، ويشير ذلك إلى ارتفاع معدلات الخصوبة والإنجاب، ومن هنا نحتاج لأن نبحث حول أسباب ازدياد تلك المعدلات، والنظر إلى الفئات التى تنجب بكثرة وماهية دوافعها، كما ينبغى علينا تأمل الهرم السكانى المصرى، الذى نجد قاعدته العريضة تتألف من الفئات العمرية الصغيرة، والتى تبلغ تقريبًا ربع إجمالى عدد السكان، ومن هنا نحتاج إلى إتاحة عدد أكبر من المدارس لكى يتناسب مع تلك الأعداد، وكذلك إتاحة فرص لهم، مما يشكل أعباء اقتصادية واجتماعية وسياسة كبيرة جدًا، فضًلا عما تنتجه تلك الفئات العمرية الصغيرة من طاقة استهلاكية الكبيرة تتحملها الدولة.

وقال الدكتور فخرى الفقى، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، إن إصلاح المنظومة الديموجرافية له محاور عدة، أولها إصلاح التشوهات في المنظومة الديموجرافية، وثانيًا ينبغى علينا معالجة التداعيات السلبية للمنظومة الديموجرافية، ثالثًا يجب علينا مواجهة تشوهات المنظومة الديموجرافية، ورابعًا يتوجب علينا تنفيذ حزمة من التدابير المكملة نحو تلافى سلبيات تشوهات المنظومة الديموجرافية.”.
وتابع الدكتور فخرى الفقى، نجد أن أبرز محاور التشوه فى المنظومة الديموجرافية يتمثل فى النمو السكانى أولًا، ثم يأتى ثانيًا التكدس الديموجرافى، أو اختلال توزيع السكان على المساحة؛ فإن نحو 7 %: 8 % من مساحة مصر فقط ما تأهله السكان، علاوة على أهمية معالجة التداعيات السلبية لتشوهات المنظومة الديموجرافية، والتى تتنوع ما بين تداعيات أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وبيئية وأبرزها جائحة كورونا على سبيل المثال، وتقول الدولة فى الوقت الحالى بمعالجة ذلك من خلال إصلاح المنظومة التعليمية، وخلق مزيد من فرص العمل للمرأة، وتعزيز التمييز الإيجابى للمرأة، ودعم ميزانيات تنظيم الأسرة، فضلًا عن خلق مجتمعات عمرانية جديدة وبنية تحتية وتكنولوجية متطورة، وتشجيع القطاع الخاص خاصة الصغير والمتوسط والمتناهى الصغر.

وأضاف الدكتور محمد سالمان طايع، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، يتمحور الهدف الأول من الأجندة الوطنية للتنمية المستدامة مصر 2030، على الارتقاء بجودة حياة المواطن المصرى وتحسين مستوى معيشته، وضبط النمو السكانى وتحسين الخصائص السكانية، كما نجد أن الفرص والمبادرات الوطنية تتمثل فى عدة عناصر مثل: البناء على عوامل الثقة التى اكتسبها القطاع الصحى فى الفترة الأخيرة، من خلال العمل على (مبادرة 100 مليون صحة)، و(مبادرة ۲ كفاية)، بجانب تعزيز مشاركة الجمعيات الأهلية فى تنفيذها، علاوة على تعزيز اهتمام الحكومة وأجهزتها التخطيطية بإدماج البعد السكانى في رؤيتها الاستراتيجية، فضلًا عن تعزيز الاستفادة من الفرصة الديموجرافية بطبيعة الحال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى