مقالات

لماذا كل هذا القلق الذي يتكرر عند أي زيارة للرئيس السيسي خارج الوطن

بقلم الإعلامي/ يوحنا عزمي مرزوق

الجواب ، ببساطة لأن الشياطين في حالة تركيز تام لمرحلة ما بعد السيسي ويجهزون أنفسهم لتلك اللحظة بلا كلل أو ملل..

لو اتفقنا أن الحرب على مصر لم ولن تتوقف لسبب أن هدفهم النهائي هدم الدولة المصرية وتفكيكها ، سنفهم أنه هدف استراتيجي مهم حسب تصورهم وليس مرحليا إن لم يتم اليوم فغدا ، لذلك الضرب بأشكاله المختلفة لا يتوقف أما الهدف الأهم فرمز ثورة 30 يونيو التي غيرت مصر والمنطقة ولا نغالي إن قلنا العالم أيضا ، إنه الرئيس السيسي.

من أهم مظاهره أيضا التشكيك المستمر في كل إنجاز يتحقق ثم المحاولات الحثيثة لنشر اليأس والإحباط بين الناس .. الغرض منها واضح تماما ، هز وخلخلة الأعمدة التي تقوم عليها الدولة “الجيش – مؤسسة الرئاسة – القضاء – المجلس النيابي – الإعلام ….. إلخ” ليصبح من السهل دكها وهدمها في لحظات بضغطة ذر واحدة سواء أجاء بعد ثورة شعبية تدور في خيالهم المريض أو بعد أن يترك السيسي الحكم.

صحيح الدولة المصرية الآن قوية بما يكفي لمنع تنفيذ هذا المخطط الشيطاني ، لكن سيكون من السذاجة ترك الأمور تسير هكذا بلا استعداد ودون العمل الجاد من أجل زيادة قوة ومناعة المصريين بدرجة أكبر ..

دول كبيرة تم تفكيكها وهدمها بهذه الطريقة ، الصورة الأبرز والأوضح كان تفكيك الاتحاد السوفيتي ذاته وهو القوة العظمى الثانية في العالم ، حدث أيضا مع كل دول أوروبا الشرقية وفي منطقتنا العربية فيما عرف بالربيع العربي ..

– وهل نحن بمنأى عن هذا المخطط ؟!

من قال هذا .. نحن الدولة الأولى في المنطقة المطلوب تفكيكها وهدمها ، الكل يعلم أن الرئيس السيسي نفسه كان أحد أهم أسباب إفشال أو وقف هذا المخطط أو تأجيله بمعنى أصح ، لكن من المعلوم أيضا أنه لن يخلد في الحكم وسيتركه إن آجلا أو عاجلا بقدر الله ، سنة الحياة ..

عموما ها هي بعض الخطوات المطلوبة في اعتقادي لتثبيت أركان الدولة بشكل فاعل :

– نائب الرئيس ، البدء فورا في تعيين نائب للرئيس أو نائبين شرط أن يكون له رصيد شعبي معقول ورؤية سياسية واضحة وكذا شخصية قوية تساعده في قيادة بلد مستهدف مليء بالمشاكل من الداخل والخارج إن تطلب الأمر ..

– الدستور ، رغم تعديله فما زال به العديد من نقاط الضعف الأفضل تغييره كلياً واختصاره بحيث لا يزيد عن صفحتين أو ثلاث وترك التفاصيل للقوانين ، مواد الدستور يجب أن تكون قاطعة وحاسمة لا تقبل التأويلات والتفاسير المتعددة ..

– التعليم ، إعادة النظر في المناهج التعليمية المعنية بدعم الحس الوطني لدى الطالب مادة التربية الوطنية – مسابقات الوعي القومي – الاهتمام بطابور الصباح وضرورة أن يشمل فقرة وطنية منها كلمة + تحية العلم – الندوات التثقيفية..الخ

المشروع القومي لتطوير التعليم يجب أن ينجز في أسرع وقت وعدم الخضوع أبدا للثورة المضادة الرهيبة التي تريد إفشاله بأية طريقة ، هو مستقبل مصر ، أيضا لابد من عزل المعلم الذي له اتجاهات غير وطنية بشكل فوري وحاسم ممكن نقله إلى وظيفة إدارية ، تأثيره خطير على الجيل القادم ..

– الإعلام ، يجب تقوية إعلام الدولة المعبر عن وجهة النظر الرسمية وعدم ترك الساحة للإعلام الخاص كما هو حادث الآن يصيب مرة ويخطيء مرات ، إعلام رسمي قوي يجب أن يضطلع به إعلاميون وطنيون لا تشوبهم شائبة وليس كما حدث مؤخرا ..
هل تصدق أنه يوجد في ماسبيرو إعلاميون لهم اتجاه معاد للدولة مازالوا على رأس العمل ؟!

– الخطاب الديني ، لابد من دمج القطاع الدعوي بالأزهر بالمساجد التابعة لوزارة الأوقاف لتوحيد مصدر الدعوة من أئمة ووعاظ وخطباء ، أما تثقيف هؤلاء وتوعيتهم بالدور الوطني فمن نافلة القول ، بعضهم مازال يعتبر فكرة الوطنية معادية للدين ، هل هذا معقول ؟!

– الثقافة والفن ، هل تتخيل أنهما منعا انهيار الدولة المصرية عقب هزيمة 67 ؟! ، الثقافة والفن شكلا وعي المصريين وزادا من ارتباطهم بالأرض وعرفاهم معنى كلمة وطن التي يبحث عنها الرئيس منذ 50 سنة ، رأينا الأثر الهائل الذي أحدثه فيلم الممر الذي حظى بأكبر نسبة مشاهدة سينمائية وأيضا هذا الإبهار الذي أحدثه مسلسل الاختيار ، هو دليل قوي على أن الشخصية المصرية بخير والوعي المصري مازال سليما ، مهم جدا إعادة البوصلة للثقافة والفن المصري وتشجيع الأعمال التي ترسخ الانتماء للأرض والوطن ..

– الأحزاب ، لابد من إيجاد صيغة مقبولة لبروز أحزاب قوية تمثل قطاعات الشعب والتيارات الفكرية المختلفة ، حتى مع عدم تقبل الشعب لفكرة الأحزاب أصلا لكنها ستظل جانبا مهما لتثبيت أركان الحكم ، الرئيس طالبهم أكثر من مرة بالإندماج لنخرج في النهاية بثلاثة أو أربعة أحزاب قوية يمكن أن تشكل نواة لممارسة حياة سياسية حقيقية ..

– الحكم المحلي ، لا يوجد بلد ثابت مستقر دون وجود نظام للحكم المحلي قوي وفعال ، تأخرنا أكثر من اللازم ..

– الرقابة والمتابعة ، ضرورة فصل الأجهزة الرقابية عن السلطة التنفيذية بحيث تكون مستقلة تماما مع وجود آلية تحكم عملها بطبيعة الحال ، الهدف إيجاد قدر عال من الشفافية ..

– مشروع الرقمنة ، هو الذي سيشعر المواطن بآدميته وكرامته عندما يجد مصالحه تنجز بيسر وراحة ويقضي في الوقت نفسه على أخطبوط الفساد ، مهم أن نسرع الخطى لإنجاز مشروع القرن ال 21 ..

هذه بعض الأفكار التي دارت في مخيلتي ولا أدعي أنني قدمت حلولا.

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى