فن وثقافة

فيلم الباب الاخضر

وليد محمد
التجرؤ على الذوق العام ومطالعته وتجاوزه و الخروج عن السائد و المالوف والسعى للتطوير و الابتكار قد تكون بدايات مبشرة لصنع ظواهر سينمائية جديدة تفتح افاق فنية رحبة تمثل حالة فنية نادرة في السينما المصرية تسهم فى ارتفاع مستوى الذوق العام والفكر الثقافي والفني لدى الجمهور كما يؤكد ان لدينا صناع للسينما قادرين على التميز داخل مشهد سينمائي يفتقر إلى التجديد والتجريب ويعتمد بالمجمل على التكرار الممل والاقتباس الرديء و زيف الرؤى الفكرية و سذاجة البنية الثقافية…
فيلم الباب الاخضر يعد بمثابة الخطوة السينمائية الحقيقية الأولى للتجديد فى نمو الوعي الثقافى و الاجتماعي والفنى فى السينما المصرية واستند فى ذلك الى سببين اولا فكر كاتبة المبدع الكبير عميد الدراما العربية استاذ اسامة انور عكاشة , الذى نجد فى كل اعماله الكثير من الفكر والابتكار والعوامل الداخلية الخاصة جداً و الذى غزل بقلمه العديد من حكايات قريبة من الواقع المصري، ورسم شخصيات لم تكن بمعزل عن الشخصية المصرية على اختلاف طبقاتها وشرائحها ونجد فى كتاباته دائما لمسات من الإبداع والجمال والواقع الجميل والمتحضر وضعها في معالجاته الدرامية التي خرجت في أعماله المؤثرة في وجدان الكثير من العالم العربي، واستطاع من خلال أعماله مناقشة وعرض وسرد الواقع بكل ما يعيشه الإنسان والطبقات في المجتمع المصري والعربي، وتعتبر أعماله الفنية الأهم والأكثر متابعة في مصر والعالم العربي.
ثانيا المخرج رؤوف عبد العزيز فهو مخرج متميز جدا بدرجة مفكر ابداعى وصاحب رؤية فنية ثاقبة و على درجة كبيرة من الوعى والثقافة ، ليس ذلك لصدقه المتناهي ومضمونه المتميز فحسب، وإنما ـ أيضاً ـ لأسلوبه الجديد والمبتكر ولغته الفنية المتطورة وجمالياته الخاصة..
رؤوف عبد العزيز فى الباب الاخضر يعد الجمهور بتقديم رؤية سينمائية واضحة الفكر، وإن تميزت بالصعوبة في الشكل والمضمون ، ليقول للجميع فى تحد واضح ، “هذا أنا” رؤوف عبد العزيز.. قادر على صناعة الفن الجيد في زمن يشجع فيه الفن الرديء.
إن المتابع لمسيرة رؤوف عبد العزيز الفنية ، من خلال جميع اعماله، يكتشف بأنها تعكس ـ الى حد كبير ـ ذلك التطور الفكري والفني الكبير الذى يخاطب به المشاهد فهو باحث دوماً عن أسلوب جديد وصياغة مختلفة لأفكار ومفاهيم غير عادية وغير تقليدية ويقدمها ببساطة متناهية وصدق مؤثر و تتميز اعماله الفنية دائما بأنها بسيطة و تصل لكل الناس, وبالتالي تكون مرغوبة من الجميع ومن يتتبع اعماله يكتشف خصوصيتها الابداعية التى تصل الى حالة فنية خاصة تبحث في اعماق الإنسان وتفاصيل عالمه الداخلي, تستطيع الوصول إلى كل الناس مهما اختلفت ثقافاتهم وشرائحهم وما يميزه دائما انه يختار اعماله وموضوعاته دائما بشكل دقيق وواضح وقريب وبدون اى تنازلات فنية لذا فهو صاحب منهج اخراجى شديد الخصوصية ولديه أسلوب مميز في الإخراج وهوالعمل دائماً خارج المألوف وذلك لامتلاكه رؤية فنية عميقة في العمل الإبداعي ويسعى باستمرار للابتكار والتميز والتطور و الانطلاق الى افاق فنية مختلفة يبحث عن الجودة بكل اشكالها و يقدم اعمالا تنبع دائما من خصوصية خلفيتنا الثقافية الواعية وتصب فى صالح الارتقاء بذوق المشاهد العام و التطوير من قدراته الفكرية للعمل السينمائي والفني بشكل عام.
ودائماً هناك مغامرة جديدة لديه وحالة ابتكارية وابداعية خاصة على مستوى الشكل الفني, فهو فى كل اعماله يعمل باسلوب الدراما المتحررة من القيود يبحث دائما عن الاختلاف والتميز و الابتكار و الإبداع والانطلاق بعيداً عن القوالب والتابوهات الفنية الجامدة و المعتادة مع وجود موازنة دقيقة فى اعماله بين الضرورة والتلقائية ويرفض دائما العمل باسلوب الدراما المغلقة التى تكون ما بين قوسين البداية والنهاية و التى تخلو من اى ابداع.
بالاضافة الى ذلك لديه قدرة فائقة في توجيه الممثلين توجيها سليماً.. حيث انه يستطيع ان يتسلل الى عقل الممثلين بسلاسة ويؤثر فيهم ويحفزهم بحرفية شديدة ليجعلهم يبذلون أقصى طاقاتهم ليؤدوا أفضل اداء ممكن لديهم…
فيلم “الباب الأخضر”، تحت قيادة المخرج رؤوف عبد العزيز، يعد تجربة سينمائية جديدة ومختلفة وجريئة ومميزة تعيد زمن السينما العظيمة من جديد حيث ان المخرج رؤوف عبد العزيز،يمتلك رؤية فنية جيدة باختيار اعمال ذات قيمة عالية ومضمون فنى راقى ورسائل هادفة للأعمال التى يقدمها تستحق الاشادة، ما يجعله يترك بصمة واضحة فى كل أعماله ،الفيلم قصة وسيناريو وحوار الكاتب الكبير الراحل أسامة أنور عكاشة، ويأتي ذلك بعد نجاحه في التواصل خلال الشهور الماضية، مع ورثة الكاتب الكبير للحصول على الموافقة لتقديم هذا العمل السينمائي. ويقدم العمل شكلا معاصرا لأحداث حدثت قبل 30 عاما بشكل يناسب الوقت الحالي حيث كان المؤلف الراحل سابقا عصره، ومن المقرر أن يكون العمل من الأعمال الضخمة و تحدٍ جديد وحلم قديم هيطلع للنور قريب جدًا، فيلم الباب الأخضر، قصة وسيناريو وحوار: أسامة أنور عكاشة ،تصوير و إخراج: رؤوف عبد العزيز”.
نحن إذن.. أمام مخرج يحاول دوماً الخروج على السائد والتقليدي، والتحرر من أسر السينما التقليدية العتيقة..لكى يصنع السينما التي يريدها، مهما كلفه الأمر، و يتضح جلياً بأن المخرج رؤوف عبد العزيز فنان ومفكر ومغامر وجرىء، يحاول تقديم فيلم ذو مضمون فكري وفني متميز.. مخرج يبحث عن منهج مختلف في الطرح والأسلوب..نلاحظ هذا فى التأني والدقة المتناهية في إختياره لموضوعاته ، من أجل تقديم فيلم سينمائى ذو مضمون فني وفكري متميز…
نحن حقا أمام مخرج عاهد نفسه بأن يكون مختلفاً، ليس رغبة منه في التميز فقط وإنما لأنه يفكر بشكل مختلف عن الجميع ، لا يقبل إلا بالجديد ولا يتحمس إلا للإبتكار.. هذا هو رؤوف عبد العزيز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى