منوعات

فرق هائل بين نسق الفرد ونسق المسئول

فرق هائل بين نسق الفرد ونسق المسئول
بقلم الإعلامي/ يوحنا عزمي

الناس لديها قلق شديد مما يدور حول موضوع سد النهضة هو قلق مشروع بالطبع فالأمر خطير لأنه مرتبط بحياتهم باختصار شديد ..

السؤال الذي شغل بال كثيرين ولم تظهر له إجابة حتى الآن لماذا لم تدمر مصر السد وتنهي الأزمة ما دامت تصرح أنها قادرة ؟!

لا أدعي معرفة بواطن الأمور فلست خبيرا استراتيجيا ولا محللا عسكريا لكني أتكلم كمواطن عادي يحس بما يحس به المصريون جميعا من خلال نسق الفرد وليس نسق المسئول.

فحسب نسق الفرد أنا وأنت نستطيع ونحن مستلقون على أريكة أو كنبة مريحة أن نوقف المعاهدات أو نقطع العلاقات ونعطل الصفقات أو حتى نعلن الحرب ولن يسألنا أحد في شيء .. أما لو كنت مسئولا فلن يرحمك أحد لو تركت بالوعة صرف في أحد الشوارع سدت بالورق وأكياس البلاستيك ولم تسلكها قبل نزول المطر .. هذا هو الفارق.

سمعت هذه الكلمة للمرة الأولى من الرئيس السيسي ..
نسق الفرد ليس كنسق المسئول ، فهمت منها أنه رجل دولة من الطراز الرفيع ، يفكر للمجموع كما يفكر للفرد ، يهتم بالمستقبل كما يهتم بالحاضر وربما أكثر.

انطلاقة الدولة المصرية نحو التنمية على هذا النحو المتسارع بعد 30 يونيو شكل قلقا كبيرا لدول كثيرة أولها إسرائيل بالطبع “العدو الاستراتيجي الدائم” فهي دولة لا تريد لمصر أن تفيق أبدا وأسهل طريق لعرقلتها هو جرها إلى حرب تستنزف قوتها وجيشها والأهم أن تتوقف عجلة النمو الدائرة على أرضها الآن ، وفي المنطقة أيضا تركيا وإيران “القوتان الإقليميتان المنافستان” بل لا أبالغ إن قلت إن دولاً عربية يهمها أن تظل يد مصر ممدودة لها دائما.

– لكن هل جر مصر إلى الحرب أمر سهل ؟!

سهل جدا .. قطع المياه عن النيل يدخلنا على التو في قلب المعركة رغما عنا ..

إذن الهدف واضح تماما ..
استنزاف قوة مصر في حرب قد تطول مما سيخرجها من سباق الوصول إلى مكانة عالية تسعى إليها من خلال خطة نهوض لا شبيه لها ، وكذالك التخلي عن دور قيادي طليعي مستحق من أمام ثلاثة مشاريع تسعى كلها للهيمنة على المنطقة “الصهيوني – التركي – الفارسي” الحرب لن تكون عسكرية فقط بل لها تبعات أخرى أشد تأثيرا.

ما رأيناه أن القيادة المصرية المسئولة الواعية أدركت أهداف هذا المخطط من البداية وتعاملت معه بحذر وحساب شديد ومازالت ، فهي تدرك جيدا أن المعركة مستمرة ولم تنته بعد لكننا عموما نقف بقدمين ثابتتين على أرض صلبة وراسخة.

الخلاصة ..
من فضلك دع القيادة السياسية تعمل براحة أكثر .. فهي الأحرص منا جميعا على مصلحة الوطن وسلامته ، والأقدر على وزن الأمور بشكل صحيح ودقيق ، أيضا كن على ثقة أنه من المستحيل أن يسمح جيشنا بحدوث جفاف وعطش وبوار أراض عندنا كما حدث لسوريا والعراق نتيجة سدود تركيا وإيران ، لن يحدث.

تذكر دائما ، نسق الفرد ليس كنسق المسئول كما أسلفنا.

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى