منوعات

(سيميولوجيا المكان، واستراتيجية التنمية بقلم :الدكتورة أمل شمس

أستاذ علم الاجتماع المساعد

كلية التربية- جامعة عين شمس

تشمل السيميولوجيا: علم الدوال اللغوية وغير اللغوية، بمعنى العلامات والإشارات والرموز والأيقونات البصرية المحيطة بالبشر في عالمهم الاجتماعي والانساني، وتستند السيميولوجيا إلى عمليتي التفكيك والتركيب، وتبحث عن الاختلاف والتعارض والتناقض والتضاد بين الدوال النصية، مما يكشف المعنى والدلالة.

وتتضمن منهجية السيميولوجيا: تكوين الدلالة، من خلال فهم شبكة العلاقات الرابطة للمعاني، هذه المعاني تكتسي وجودها بالاختلاف وفي الاختلاف، بمعنى إدراك معنى الأقوال والنصوص المبنية على العلاقات، وصولًا إلى (تحليل خطاب الناس).

وأعني بــ “سيميولوجيا المكان”: العلاقة الجدلية التي تشمل التفاعل بين البشر والمكان في صور: لغة الناس وطرق تعبيرهم عن مشاعرهم وحاجاتهم وطرق هذا التعبير بالعلامات والإشارات والرموز والأيقونات البصرية، هنا يكون “كلام الناس” و”أساليب عيشهم” نابعة من بيئتهم التي يعيشون فيها، كما أنهم يؤثرون على بعضهم البعض ويؤثرون على بيئتهم أو المكان الذي يعيشون فيه، ويؤثر المكان أيضا عليهم، فيطبعهم بطبعه ويطبعونه بطباعهم.

هنا تكون “تنمية المكان” بتوفير الاحتياجات الإنسانية الأساسية، إضافة إلى المسكن المناسب، والبيئة النظيفة، والمرافق الأساسية، وأماكن الترفيه والتسلية، التي تجعل حياة الناس أفضل، خطوة أساسية وأولية لتنمية البشر وتحقيق “التنمية المستدامة” للجيل الحالي والأجيال القادمة، بانتشالهم من البيئات العشوائية غير المخططة التي تعمل على إحكام دوائر: العوز، والفقر، وتدني مستوى المعيشة، وانخفاض التعليم، وتدني القدرات والمهارات، ويزيد من أضرار هذه الدوائر، إمكانات أن تُصبح متوارثة من جيل إلى آخر.

لهذا اهتمت القيادة السياسية بصياغة الهدف الأول من رؤية مصر 2030م، ليكون: (الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته)، وذلك عن طريق الاهتمام بملف العشوائيات في جمهورية مصر العربية، والتي تبلغ مساحتها 39% تقريبا من إجمالي الكتلة العمرانية للجمهورية، وتنتشر في 226 مدينة.، مما مثل رسالة ولفته تؤكد أن سكان هذه المناطق العشوائية، هم الأولى بالاهتمام، وذلك في محاوله للارتقاء بحياتهم وتحسين مستوى معيشتهم، من خلال كسر جدلية التفاعل بينهم وبين المكان الذي يعيشون فيه، المكان الذي قد ينقل إليهم مظاهر عدم النظام والانتظام، والفوضى والقبح، والعنف والجريمة.، وقد ينقلون إليه مشاعر الإحباط والبؤس واليأس وعدم الرضا وعدم السعادة، بل والعدوان والإجرام أحيانا ضد هذا المكان أو الأماكن الأخرى خارجه.

هنا تكون النقلة والانتقال إلى الأحياء المُخططة- المنظمة، مثل “حي الأسمرات”، نقلة إنسانية، نوعية تسهم في الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته في العصر الراهن، وضمان تحقيق التنمية المستدامة للأجيال القادمة، التي تتم حمايتها من دوائر تأثير الأماكن العشوائية، التي قد تضر حاضرها ومستقبلها، مما يحافظ على الحقوق والمشاعر الإنسانية، والعلاقات الاجتماعية الجيدة، ويخلق بيئات اجتماعية إيجابية، ويسهم في صياغة مستقبل البشر بطريقة تحترمهم وتدعم قيم المواطنة والانتماء.

كل ما سبق يدعم العلاقة الإيجابية بين سيميولوجيا المكان، واستدامة التنمية الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى