مقالات

ربيع حلمى يكتب: الأرواح جنودٌ مُجندة من تعارف منها ائتلف ومن تنافر منها اختلف

ما علمت في الحياة أفضل من تجانس الأرواح والحب في الله، ودائماً أذكر نفسي بأن الأرواح جنودٌ مُجندة من تعارف منها ائتلف ومن تنافر منها اختلف، وعلى يقين أن الأرواح تتواصل مع من على شاكلتها ، فتكتمل منظومة التناغم بينها و بين العقل الواعي المكتمل ثم يبدأ العقل الباطن ببعث الرسائل إلى الجوارح التي ما تفتأ تستجيب لذلك التناغم ،فالروح الشفافة النقيه المحبه للجمال هي التي ترتشف ارواحنا من نبعها الرقراق ويفيض عليها الجود بالوجود بأروع الكلمات وأرقها وأعمقها فترتوي تلك الأرواح وتحلق في عوالم الكون الواسع وهي تردد شدو كلمات ما أروعها في يوم جميل ،

و اعلم أن للأرواح عطراً كالزهر حين تتفتح مع الإشراق في بساتين الآمال و لها طعم كالشهد مقطر من خلايا القلوب الطيبة التي تعتصر عسلا مصفي بطعم المسك يحمله ذلك الساقي الذي لا يكل ولا يمل من سقاء القلوب فلا يدعها تظمأ أو تجوع .
و كيفما كان حال تلك القلوب يبقى القلب الجميل والأنيق ملاذ كل القلوب ، بل إنه يروي جذورها و ينعش بريقها .
و أعلم علم اليقين أنه مهما حالت بينه و بين مبغضيها يبقى ملحاً كي يصل إلى ريها و سقايتها بالخير و الحب و العطاء ،و تبقى أوراق شجرته يانعة تتفتح على الجمال الروحي فتتغير ملامح تلك الأرواح إلى الأفضل و الأجمل. 
نعم أنا أعرف أن كلماتي لها حياة في قلوب العاشقين و بها آمال في دروب السالكين ، بل إن حروف خربشاتي تعطي معاني أسير العاشقين و تنشر بهجة على وجوه التائهين. 
نعم أعلم أن الأنامل الناطقة بالحروف الصادقة تبعث قوة إلى زهرات العمر فتزهرها و تزدهر بها فتتورد الأرواح بورود الحياة ، و مهما طال شتاء النفوس البائسة ، و متى تكابر رياح الهموم الجاثية على النفوس فحتما أن ربيع القلوب المستبشرة يكون أبهى و أظهر وحتما سينتشر نسيم الأمل و لا يكون إلا اليسر بعد العسر و لا تكون إلا البشرى بعد الحزن. 
و أعلم أن الإحساس بالحب و الشعور باهتمام الاخر لدرجة التلاحم الروحي و الوجداني الذي تستقر فيه النفوس و القلوب و الأرواح معاً في قرار الصفاء و الانسجام المتكامل فترتاح دون أن تشعر بالخذلان أو تحس بالنقصان ، ذلك الإحساس الذي يبعث الأمان إلى الجوارح فيرتاح الجسم كما يطمئن القلب و النفس معاً. 
واعلم أن الاهتمام لا يتطلب مجهوداً اسطوريًا أو عطاء مع امتنان بل هو الحب الذي يتمناه الكل بالخير فيدعو الناس إلى الله متضرعين بالخير لكل من يحبون، إن الحب هو الشعور الذي يراك به من يحبك انك تملك العالم و أنت سؤدده بالخير و انت باعث السعادة والطمأنينة، حبوا بعضكم تألف قلوبكم. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى