مقالات

دكتورة هلا غصن تكتب أزمة ضمير

 

 

وليد محمد

لم يمضي أيام علي كتابة مقالي الأخير حتي أظهرت لنا وسائل الإعلام الواقع الأليم الذي يعيشه أبناء وطننا الحبيب لبنان وإذ نري بأعيننا ما تفعله أنانيتنا فينا ، نري تجار الذل والعار واحتكارهم للدواء والسلع الغذائية والوقود ومتطلبات الحياة الأساسية وأقل ما نستطيع قوله أننا نحن من خذلنا وطننا ، نحن من نسينا ماضينا ، وفرطنا بحاضرنا ، وهدمنا مستقبلنا ، نحن من أذينا أنفسنا وحرمنا أطفالنا وهجرنا شبابنا ، نحن من لديه أزمة ضمير

قبل أن نضع اللوم علي أحد في وصولنا إلى هذا الانحطاط الأخلاقي وانعدام الإنسانية ، دعونا نسأل من أنتج هؤلاء الفاسدين ومن تغاضي عن أفعالهم وسمح لهم بارتكاب أفظع الجرائم بحق الوطن ، من أنتج هذا الطاقم وحماه ومن يحميه .

لن يكون الحال أفضل إن انتخبنا غيرهم طالما هناك ضمير ميت وإنسانية معدومة ومنظومة فاسدة وأنانية مسيطرة ، لن يكون هناك تقدم ونهضة وطن ، وكيف ننهض بوطن إذا كنا لا نتمني الخير لبعضنا ، كيف نتكلم عن حب الوطن ونحن نضمر الضغينة والكراهية والحقد لاخوتنا في الوطن ، كيف نبني مجتمعنا ونحن نشرع الفساد ونحميه !!

حقا ماتت الإنسانية !! حقا انتحر الضمير واختفي الحياء ، انظر الى من احترف الفساد وتاجر بأرواح الناس ، انظر إلى من أفشي بأسرار الدولة وإلي من باع قلمه وكلمته لمن دفع له أكثر … انظر إلى من استفاد من مأساة مريض … إلي من قبل الرشوة ومن قام بفعلها … انظر إلى من شوه الحقائق وجعل الحق باطلا والباطل حقا ، كل هؤلاء باعوك يا وطني ، باعوك بأرخص الأثمان بسبب ضميرهم الذي مات منذ عقود وحقدهم الذي ملأ قلوبهم وجشعهم وأنانيتهم التي عمت بصيرتهم.

مع هذا كله لابد لليل أن ينجلي وتشرق شمس صباح جديد ، ويرجع الحق لأصحابه ، ويعلو صوت الشرفاء ، هؤلاء لا تشتري ضمائرهم ولا تباع كراماتهم ولا تفسد أخلاقهم ، فاستقيموا يرحمكم الله .
فإما أن نحيا شرفاء وإما أن نموت شرفاء

بقلم دكتورة هلا غصن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى