فن وثقافة

جانب من سينما مترو بالقاهرة.كيف تساعد أفلام العيد على الهروب من الواقع؟

كتب /ايمن بحر

أيام تفصلنا عن بدء موسم أفلام عيد الفطر الذي يشارك خلاله ثلاث أفلام فقط وسط حالة من القلق في ظل الموجة الثالثة من جائحة كورونا التي أجبرت الحكومة المصرية على زيادة الإجراءات الاحترازية.

وكانت قد قررت الحكومة المصرية غلق المحلات والمولات والمقاهي والسينما والمسارح في التاسعة مساءً حتى يوم 21 مايو مع استمرار التزام دور العرض بالإجراءات الاحترازية التي بينهما أن يكون عدد المشاهدين يناسب نصف سعة قاعة العرض فقط.

وتسببت تلك الإجراءات في انسحاب عدد من الأفلام عن المشاركة في موسم العيد لتتبقى فقط ثلاثة أفلام وهم: فيلم ديدو من بطولة كريم فهمي وفيلم ثانية واحدة من بطولة مصطفى خاطر ودينا الشربيني وأحمد نوتردام من بطولة رامز جلال وغادة عادل.فما هي السمة الرئيسية التي تجمع تلك الأفلام؟

يقول الناقد الرياضي محمد الكاشف إنه من المنطقي أن تكون أفلام العيد تميل إلى الكوميديا والفانتازيا معًا وأن تلك النوعية مناسبة تمامًا للظروف الحالية.

ويضيف الكاشف : أصبح دخول السينما رحلة محفوفة بالمخاطر والإجراءات الجديدة أعادت إلى أذهان الجمهور فترة (حظر التجوال) التي عاشوها منذ أشهر لذا من سيقرر مغادرة منزله ويتحرك نحو السينما سيكون بحاجة إلى أن يضحك، وينسى همومه.

ويردف: مع الوضع في الاعتبار أنه من الصعب جدًا إضحاك الجمهور البعض يعتقد أن صناعة فيلم كوميدي أسهل من صناعة فيلم (أكشن) أو أي نوع آخر، لكن في الحقيقة كل نوعية من الأفلام تحتاج إلى مجهود كبير وخاصة الأفلام الكوميدية فأنت تستهدف بشكل أساسي الجمهور المصري قبل العربي وشعبنا يتمتع بحس فكاهي مميز وتحتاج إلى أن تقدم كوميديا مبتكرة خالية من التقليد، حتى تحصل على ابتسامته.

كما يوضح الكاشف أن اعتماد بعض صناع الأعمال الفنية على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل صناعة الأفلام الكوميدية نتج عنه أفلام رديئة فالقاعدة واضحة للجميع (لا يمكنك أن تضحك على نفس النكتة عند سماعها أكثر مرة) لذا تحتاج إلى خلق (أفيهاتك الخاصة) صناعة كوميديا تعتمد على موقف مكتوب بعناية أن تجتهد حقًا لصناعة عمل يُخلد في عقول الجماهير.ويستطرد: اعتماد كاتب العمل على (السوشيال ميديا) للاقتباس منها يشبه تمامًا أن يخبرك صديقك بـ(نكتة) وتقابله بعدها بيوم وتقول له نفس (النكتة) وتنتظر منه أن يضحك عليها.

ويوضح الناقد الفني: أفكار الأفلام الثلاثة تقريبًا خيالية، هذا يخدم الكوميديا بشكلٍ كبير لأنه يعطي مساحة لصناع العمل لابتكار مواقف لا تخطر على بال الجمهور، لكن الأهم من ذلك، أنها فرصة جيدة لانفصال الجمهور جزئيًا عن الواقع.

في كتابه (الفيلموسوفي – نحو فلسفة للسينما) يقول الكاتب والسينمائي دانييل فرامبتون إنه في حالة تعرضك لعمل سينمائي مصنوع بمهارة فإنك تحتاج إلى دقائق بعد خروجك من السينما لتلمس قدماك أرض الواقع مجددًا، في محاولة للتعبير عن مدى قدرة الأفلام على عزلك موقتًا لما يدور حولك من الأحداث لأنك ستكون أمام عالم جديد تعيش أحداثه مع أبطال العمل.ويرى الكاشف أنه سيكون من المحبط إذا كانت أفلام العيد سيئة أن تقدم فيلم سيء في مثل تلك الظروف خاصةً وأنت تعرف أنه لن يكون من السهل على الجمهور الذهاب إلى السينما في الظروف العادية عليك صُنع فيلم جيد وفي الظروف الاستثنائية عليك صُنع فيلم أكثر من جيد.

هناك أعمال مثل (البعض لا يذهب للمأذون مرتين) من بطولة كريم عبد العزيز و(الأنس والنمس) من بطولة محمد هنيدي كان من المقرر عرضها في موسم أفلام العيد لكن نظرًا للظروف الحالية تم تأجيل عرضها.

وعن انسحاب تلك الأفلام يقول الكاشف: هي فرصة جيدة للأفلام المعروضة حاليًا للحصول على قاعدة أكبر من الجمهور خاصةً أن وجود نجوم صف أول مثل هنيدي وكريم عبد العزيز يقلل من فرصة نجاح بقية الأفلام.

ويختم: نتمنى أن تلقى (أفلام العيد) رضا الجمهور ويجب أن يكون هناك دعم لصناع الأعمال الفنية حتى يتمكنوا من الاستمرار في ظل تلك الظروف الصعبة.

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى