Uncategorized

تايوان: تعرف على سياسة الصين الواحدة التى تنظم علاقة الجزيرة مع بكين.

تايوان: تعرف على سياسة الصين الواحدة التى تنظم علاقة الجزيرة مع بكين.

 

كتب /أيمن بحر

اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخير الأمني ومكافحة الإرهاب على مدى عقود، كان على رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين أن يتعاملوا مع أمر شديد الحساسية يعرف بسياسة الصين الواحدة. بى بى سى تشرح ماهية هذه السياسة وفحواها. إنها إعتراف دبلوماسى بموقف الصين بأن هناك حكومة صينية واحدة فقط.
بموجب هذه السياسة، تعترف الولايات المتحدة وتقيم علاقات رسمية مع الصين بدلاً من جزيرة تايوان، التى تعتبرها الصين مقاطعة إنفصالية سيعاد توحيدها مع البر الرئيسى يوماً ما. تعد سياسة الصين الواحدة حجر الزاوية الرئيسى للعلاقات الصينية – الأمريكية، كما أنها حجر الأساس فى صنع السياسة والدبلوماسية الصينية.
وعلى الرغم من حملهما الإسم ذاته، تختلف سياسة الصين الواحدة عن مبدأ الصين الواحدة، الذى تصر الصين بموجبه أن تايوان جزء لا يتجزأ من صين واحدة سيعاد توحيدها يوما ما.
فالسياسة الأمريكية ليست تأييداً لموقف بكين، إذ تحافظ واشنطن على علاقة قوية غير رسمية مع تايوان، بما فى ذلك إستمرار مبيعات الأسلحة للجزيرة حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها.
وعلى الرغم من أن حكومة تايوان تدعى أنها دولة مستقلة تسمى رسمياً جمهورية الصين. فإن أى دولة تريد إقامة علاقات دبلوماسية مع الصين، يجب أن تقطع العلاقات الرسمية مع تايوان. وقد أدى ذلك الى عزل تايوان دبلوماسياً عن المجتمع الدولى.

يمكن إرجاع هذه السياسة الى عام 1949 ونهاية الحرب الأهلية الصينية. تراجع حينها القوميون المهزومون، المعروفون أيضاً بإسم الكومينتانغ الى تايوان وجعلوها مقراً للحكومة بينما بدأ الشيوعيون المنتصرون حكم البر الرئيسى بإسم جمهورية الصين الشعبية. وقد قال كلا الجانبين إنهما يمثلان الصين كلها.
منذ ذلك الحين، هدد الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين بإستخدام القوة إذا أعلنت تايوان إستقلالها رسمياً، لكنها إتبعت أيضاً مساراً دبلوماسياً أكثر ليونة مع الجزيرة فى السنوات الأخيرة.
فى البداية، إعترف العديد من الحكومات، بما فى ذلك الولايات المتحدة، بتايوان لأنها إبتعدت عن الصين الشيوعية. لكن الرياح الدبلوماسية تحولت، حيث رأت الصين والولايات المتحدة حاجة متبادلة لتطوير العلاقات بينهما إبتداءً من سبعينيات القرن الماضى، حيث قطعت الولايات المتحدة ودول أخرى العلاقات مع تايبيه لصالح بكين.
ومع ذلك لا يزال الكثيرون يحتفظون بعلاقات غير رسمية مع تايوان، من خلال المكاتب التجارية أو المعاهد الثقافية، ولا تزال الولايات المتحدة أهم حليف أمنى لتايوان.

بعد سنوات من الدفء بينهما، أقامت الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية رسمية مع بكين فى عام 1979 فى عهد الرئيس جيمى كارتر. نتيجة لذلك إضطرت الولايات المتحدة الى قطع العلاقات مع تايوان، وأغلقت سفارتها فى تايبيه.
لكن فى العام نفسه أقرت أيضاً قانون العلاقات مع تايوان، والذى يضمن دعم الجزيرة. وينص هذا القانون على أنه يجب على الولايات المتحدة مساعدة تايوان فى الدفاع عن نفسها، وهذا هو السبب في إستمرار الولايات المتحدة فى بيع الأسلحة إلى تايوان. وقد صرحت الولايات المتحدة أيضاً أنها تصر على الحل السلمى للخلافات بين الجانبين، وتشجعهما على مواصلة “الحوار البناء.

وتحتفظ واشنطن بوجود غير رسمى فى تايبيه عبر المعهد الأمريكى فى تايوان، وهو شركة خاصة تمارس من خلالها أنشطة دبلوماسية.
من الواضح أن بكين قد إستفادت أكثر من هذه السياسة التى دفعت تايوان الى نوع من العزلة الدبلوماسية.

ولم يُعتراف بتايوان كدولة مستقلة من قبل الكثير من دول العالم، ولا حتى من قبل الأمم المتحدة. وتواجه الجزيرة الكثير من العقبات المرتبطة بتسميتها لأبسط الأمور، من قبيل مجرد المشاركة فى الأحداث والعضوية فى المؤسسات مثل الألعاب الأولمبية ومنظمة التجارة العالمية.

ولكن حتى فى عزلتها، لم تخسر تايوان بالمطلق، فهى تحافظ على روابط إقتصادية وثقافية حيوية مع جيرانها، وتستفيد من علاقتها طويلة الأمد مع الولايات المتحدة التى تمكنها من إنتزاع الإمتيازات. وهى توظف مجموعة صغيرة من جماعات الضغط الفاعلة فى واشنطن العاصمة، بما فى ذلك السيناتور السابق بوب دول، الذى أفادت وسائل الإعلام الأمريكية أنه ساعد فى ترتيب الإتصالات التى بلغت ذروتها، فى مكالمة هاتفية مثيرة للجدل بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ورئيسة تايوان تساى إنغ ون.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فيمكنها الإستفادة من العلاقات الرسمية مع الصين أكبر مقرض أجنبى وأكبر شريك تجارى لها، مع الإستمرار فى الحفاظ على علاقات قوية مع تايوان.
سياسة الصين الواحدة هى عملية توازن دقيقة أتقنتها الولايات المتحدة على مدى عقود، لكن السؤال الملح هو: كيف يمكن لواشنطن أن تستمر فى فعل ذلك؟ وتبقى الإجابة على هذا السؤال مرهونة بالزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى