مقالات

تاريخ للبيع

كتب د/ أيمن عيسى

نحكي اليوم قصه لمبني تاريخي هام يعد أحد العلامات التراثية المميزة لمدينة المحلة الكبرى ويقع في أهم شوارعها الرئيسية.. شارع البحر وهو مبني النادي اليوناني

يتمتع المبنى بتراث فنى فريد يحكي لنا عن حقبة زمنية مهمة من تاريخ مدينة المحلة بشكل خاص ومصر بشكل عام تلك الحقبة التي شهدت الكثير من المشروعات الحضارية للمدينة بحيث تحولت إلى مركز جذب للعديد من الأجانب والجاليات الأجنبية مع بداية القرن العشرين
وقد انخرطوا في المجتمع المحلاوي ولعبوا دورا هاما فى نهضتة الصناعية والتجارية والعمرانية

هذا النادي الذى تم بناؤه على الطراز الرومانى سنة 1924م كان شاهداً علي تاريخ عظيم حيث كان مقراً لأبناء الجالية اليونانية الكبيرة بالمدينة ومن خلاله اندمجوا مع أهلها وشاركوا فى العديد من الألعاب والبطولات الرياضية منها الفريق اليونانى لكرة القدم وفريق كرة السلة وغيرها

مما جعل المدينة من أجمل مدن القطر المصري فازدهرت حركه الإنشاءات الصناعية والتجارية وأصبحت المدينة جاذبة جدا للسكان والتجار والصناع
حيث قاموا ببناء العديد من محالج القطن منها محلج الخواجة كنتى ، ومحلج الخواجة باتريدس ، الخواجه باندلية
وبعض المستشفيات ودار لرعاية الايتام
و بمرور الوقت تعرض هذا المبنى التاريخى لشتى أنواع الإهمال خاصة عقب قيام ثورة يوليو عام 1952 وعودة معظم الأجانب إلى بلادهم فى منتصف الستينات بعد تأميم ممتلكاتهم وتم إغلاق أبواب النادى والمدرسة الابتدائية التى كانت تشغل الدور الارضى وكانت خاصة بأبناء الجالية اليونانية
وأمام هذا الوضع الجديد خاصة بعد استخدام الحكومة المصرية للدور العلوى نادي يتبع نقابة الزراعيين وإستخدام الدور الأرضى مركزاً للإعلام يتبع الهيئة العامة للاستعلامات مما أضطر المسئوولين بالجمعية اليونانية بالإسكندرية التى يقع النادى ضمن أملاكها إلى عرضة للبيع وذلك من أجل الصرف على بعض المرضى والفقراء اليونانيين الذين فضلوا البقاء داخل مصر.

وبالفعل اشتري المبني أحد رجال عائلة الأتربى الشهيرة بمدينة المنصورة والذى قام بالحفاظ علي القيمة التاريخية للنادى ولكن بعد وفاته تم بيع المبني لمجموعة من المستثمرين في مجال العقارات بمدينة المحلة الذين استطاعوا اخراج النادي الزراعي بالدور العلوي بالمبنى ولم يتبقى سوي مركز الاعلام بالدور الارصي

نقطة تحول..
منذ ٤ اشهر تم تسجيل المبنى بجهاز التنسيق الحضارى التابع لمحافظة الغربية
فسارع الملاك الجدد ليلا بتدمير اجزاء من سقف الدور العلوي وخلع باركيه الارضيات سعيا منهم لإثبات خطورة المبنى وبالتالي الحصول على قرار إزالة من إدارة الحي.
وقدمت ادارة مركز الاعلام شكوي ضد الملاك وتم تحرير محضر بالواقعة في قسم الشرطة.

فإلى متى يستمر مسلسل تشوية كل ماهو جميل؟
والي متي نبيع التاريخ ليحل محلة الكتل الخرسانية
الشاهقة والتي تزيد صفحه في كتاب التشوية والتلوث البصري يوما بعد يوم دون اي تحرك من القيادات الشعبية والتنفيذية بمدينة المحلة الكبرى قلعة الصناعة المصرية.

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى