Uncategorized

بنيامين نتنياهو: هل تضع جلسة الكنيست المرتقبة النهاية لمستقبله السياسى؟

بنيامين نتنياهو: هل تضع جلسة الكنيست المرتقبة النهاية لمستقبله السياسى؟

 

كتب /أيمن بحر

اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخير الأمني ومكافحة الإرهاب يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الأحد نهاية محتملة لتشبثه بالسلطة لوقت طويل فى إسرائيل وذلك عندما يصوت المجلس التشريعى فى البلاد على المصادقة على حكومة لم تكن متوقع مؤلفة من أحزاب متنوعة إتحدت من أجل الإطاحة به.

وكتب الزعيم المعارض يائير لابيد، من حزب الوسط ييش عتيد فى تغريدة على تويتر الثلاثاء إن الأمر يتحقق! وذلك بعد أن أعلن رئيس البرلمان أن يوم 13 يونيو/ حزيران هو موعد الجلسة الخاصة للتصويت على منح الثقة للحكومة.

وبحسب الوضع الراهن، فإن الإئتلاف المكون من أحزاب من اليمين ومن اليسار والوسط ومن العرب يسيطر على أغلبية فى الكنيست المؤلف من 120 عضواً وستؤدى الحكومة اليمين الدستورية فى اليوم نفسه حال المصادقة عليها بحيث يصبح السياسى القومى نفتالى بينيت رئيساً للوزراء. وقال لابيد فى تغريدته على تويتر إن حكومة الوحدة الوطنية فى طريقها للتشكل، من أجل صالح مواطنى دولة إسرائيل.

ومع نفاد الوقت بالنسبة لنتنياهو، قال أعضاء فى حزبه اليمينى، حزب الليكود، إنه سيقاتل حتى النهاية فى محاولة منه لمنع حصول الحكومة الجديدة المقترحة على الثقة لكن الجهود المبذولة لإقناع أعضاء من الإئتلاف الجديد بالإنشقاق باءت بالفشل حتى الآن.

وإذا ما تمت تنحيته وجلس على مقاعد المعارضة، فإن نتنياهو البالغ من العمر 71 عاماً من المتوقع أن يمضى قدماً فى رسالته التى مفادها أن الحكومة الجديدة ستتعرض للإعاقة من جانب أعضاء اليسار فيها إذا ما إقتضت الضرورة إتخاذ خطوات عسكرية ضد أعداء إسرائيل على حد وصفه. وقد تعهد بالإطاحة بها بسرعة.

قد يكون التحالف هشاً بوجود أعضاء- من بينهم حزب عربى للمرة الأولى فى تاريخ إسرائيل- ليس بينهم قاسم مشترك غير رغبتهم بالإطاحة بنتنياهو الذى ظل فى السلطة على التوالى منذ العام 2009.

وبموجب اتفاق للتناوب، فإن وزير الدفاع السابق والمليونير نفتالى بينيت، سيتولى منصب رئيس الوزراء حتى العام 2023 قبل أن يتولى المنصب، يائير لابيد، الذى كان مقدم برامج تلفزيونى مشهور.

وقال قادة الإئتلاف إنهم سيركزون بشكل أساسى على السياسات الإقتصادية والإجتماعية فى ظل إستبعاد الإتفاق فى الإئتلاف الواسع على قضايا رئيسية مثل الصراع الإسرائيل- الفلسطينى والمستوطنات اليهودية فى الضفة الغربية المحىتلة.

وبالنسبة لأنصار نتنياهو على الصعيد الشعبى فإنه يظل قائداً مقاتلاً صارماً فى موضوع الأمن، وحصناً منيعاً فى وجه الضغط الدولى من أجل اتخاذ أى خطوات جريئة فى دبلوماسية الشرق الأوسط من شأنها أن تؤدى الى إقامة دولة فلسطينية.
أما خصومه فيستشهدون بمحاكمته فى قضايا الفساد التى نفى إرتكابه لأى مخالفات فيها، كسبب رئيسى لحاجة إسرائيل الى إستبدال زعيمها الذى قضى أطول فترة فى منصبه، قائلين إن نتنياهو قد يستغل بقاءه فى المنصب لفترة جديدة فى سن قانون يمنحه الحصانة.

لم يتمكن نتنياهو الذى أضعفته تهم بتلقى الرشوة والإحتيال وخيانة الثقة تتعلق بتقديم خدمات لأباطرة وسائل الإعلام وتلقيه هدايا قيمة وحلفاؤه- وكذلك خصومه- من كسب أغلبية حاكمة فى أربع إنتخابات أجريت فى إسرائيل خلال العامين الماضيين.

وكانت آخر مرة ذهبت فيها إسرائيل للإنتخابات فى مارس/ آذار الماضى. وجاء الإئتلاف المهيمن الذى تمكن لابيد من تشكيله قبل دقائق فقط من نهاية مهلة التكليف الرئاسى الأسبوع الماضى ومدتها 28 يوماً، بعد محاولة فاشلة من قبل نتنياهو بفعل الأمر نفسه.

يبدو أن نتنياهو لن يتنازل بسهولة فهو يتهم بينيت بالإحتيال فى الإنتخابات من خلال تراجعه عن وعد قطعه على نفسه بعدم عقد شراكة مع أعضاء كنيست من الوسط واليسار والعرب وهو ما يصفه نتنياهو بالحكومة التى ستعرض إسرائيل للخطر. وقد رد بينيت البالغ من العمر 49 عاماً الأحد داعياً نتنياهو الى التخلى عن الأمر وعدم ترك أرض محروقة وراءك.
وكان أنصار اليمين قد خرجوا بمظاهرات خارج منازل عدد من أعضاء حزب يمينا الذى يتزعمه بينيت وحذر رئيس الأمن الداخلى فى إسرائيل من إحتمال وقوع أعمال عنف سياسى.

ظلت الأزمة السياسية تعصف بالبلاد داخل إسرائيل رغم إجراء أربع إنتخابات خلال عامين. وفى كل مرة كانت تتم المشاورات من قبل الحزب أو الإئتلاف الحاصل على أكبر عدد من المقاعد من أجل تشكيل حكومة جديدة ولكنها كانت دائماً تصل الى طريق مسدود.

ففى إنتخابات التاسع من أبريل/ نيسان 2019 كان يأمل نتنياهو بأن يحصل على أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة رغم تهم الفساد التى كانت تلاحقه.
وكانت نتيجة الإنتخابات أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو وخصمه إئتلاف كحول لافان بزعامة وزير الدفاع السابق بينى غانتس حصلا على نتيجة متساوية هى 35 مقعداً لكل منهما. لكن لم ينجح أى منهما فى تشكيل الحكومة ضمن المهلة الممنوحة. فقرر الكنسيت إجراء إنتخابات جديدة. الإنتخابات الثانية أجريت فى سبتمبر/ أيلول من العام نفسه وجاءت النتيجة متقاربة مرة أخرى حيث حصل حزب غانتس على 33 مقعداً بينما حصل الليكود على 32 مقعداً.

إقترح نتنياهو تشكيل حكومة وحدة وطنية لكن غانتس رفض الإنضمام متذرعاً بإحتمال إدانة خصمه بتهم تتعلق بالفساد. وأعلن نتنياهو فى أكتوبر/ تشرين الأول بأنه فشل فى تأمين المقاعد المطلوبة. وبعد ذلك بشهر أعلن غانتس الشئ نفسه.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني وجه المدعى العام تهماً لنتنياهو بتلقى الرشوة والإحتيال وخيانة الثقة. وكانت أول مرة يواجه رئيس وزراء لا يزال فى منصبه المحاكمة فى إسرائيل. لكن نتنياهو نفى التهم جميعها قائلاً إنها محاولة للإطاحة به من السلطة.

وفي 11 ديسمبر/ كانون الأول 2019، ومع إنتهاء المهلة القانونية أمام البرلمان لتشكيل حكومة جديدة دعا النواب فى الكنيست الى إجراء إنتخابات جديدة فى الثانى من مارس/آذار 2020.

هذه المرة فاز الليكود بالعدد الأكبر من المقاعد بواقع 36 مقعداً مقابل حصول حزب غانتس على 33 مقعداً. وفى 16 مارس/ آذار كُلف غانتس بتشكيل الحكومة بعد حصوله على أصوات أولية بتأييد 61 عضواً لحكومته لكنه فشل فى تشكيلها.
وفى أبريل/ نيسان 2020، وفى ظل الإغلاق الذى فرضه إنتشار وباء كورونا على إسرائيل والأزمة الإقتصادية التى واجهتها، أعلن نتنياهو وغانتس عن التوصل الى إتفاق بتشكيل حكومة طوارئ. وكان ينص الإتفاق ومدته ثلاث سنوات على أن يبقى نتنياهو فى منصب رئيس الوزراء لمدة 18 شهراً ثم يتولى غانتس المنصب للفترة المتبقية قبل أن يتم إجراء إنتخابات جديدة.

فى السادس من مايو/ أيار صادقت المحكمة العليا فى إسرائيل على إتفاق الإئتلاف ومنح أعضاء الكنيست الموافقة عليه فى اليوم التالى. لكن بعد فشل رئيس الوزراء فى تبنى الميزانية، تم حل الكنيست فى 23 ديسمبر/ كانون الأول ودُعى لإجراء إنتخابات جديدة فى مارس/ آذار 2021.

عاد الإسرائيليون الى صناديق الإقتراع للمرة الرابعة خلال سنتين فى 23 مارس/ آذار. وجاء الليكود متقدماً بحصيلة 30 مقعداً. وفى المعسكر المناهض لنتنياهو حل حزب الوسط ييش عتيد برئاسة يائير لابيد فى المقدمة بفوزه بـ 17 مقعداً.

وفى السادس من أبريل/ نيسان كلف الرئيس الإسرائيلى رؤوفين ريفلين نتنياهو بمحاولة تشكيل حكومة. لكن بعد أسابيع من المحاولة، فشل نتنياهو مرة أخرى فى تشكيل إئتلاف يحظى بالأغلبية المطلوبة وكُلف لابيد بمهمة تشكيل الحكومة.

وأعلن السياسى القومى المتشدد نفتالى بينيت فى 30 مايو/ أيار عن إستعداده للإنضمام الى إئتلاف محتمل يمكنه من وضع حد لحكم نتنياهو. وعلى الفور أدان نتنياهو الإئتلاف الموجه ضده واصفاً إياه بالإنتهازى وبأنه إحتيال القرن.

ولكن في الثانى من يونيو/ حزيران وقبل دقائق فقط من إنتهاء المهلة الممنوحة لتشكيل حكومة أبلغ لابيد رئيس الدولة بأنه نجح فى تأمين دعم الأصوات الكافية لتشكيل حكومة إئتلافية من شأنها أن تطيح بنتنياهو.ومن المقرر أن يصوت البرلمان الإسرائيلى على منح الثقة للحكومة الإئتلافية يوم الأحد المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى