مقالات

المؤسسة الزوجية: مواجهة التحديات المؤسسة الزوجية ….من أهم وأقوى مؤسسات المجتمع يبدأ فيها بناء الأسرة ويكمّل بها بناء المجتمع .

بقلم دكتورة هلا غصن
مسؤولة الابحاث والدراسات – قسم الصيدلة بجامعة تكساس ليغ سيتي

ففي الآونة الأخيرة دخلت عوامل عديدة ساهمت في تهديد هذه المؤسسة إذ أصبح التفكك الأسري ملحوظا ونسبة الإنفصال والطلاق على إرتفاع .

إن النجاح في الزواج وتكوين الأسرة من إنجاب الأطفال وتربيتهم على الأسس والقواعد الأخلاقية ليكونو عماد المجتمع يعتمد على فهمنا للأمور والواقع الذي نعيشه.

لا نستطيع في عصرنا هذا أن ننظر إلى الزواج وبناء الأسرة كما كنا ننظر إليهما خمسين سنة الى الوراء .

لا شك أن التطور التكنولوجي ، انفتاح المجتمعات على بعضها البعض ، التواصل الإجتماعي ، حرية واستقلالية المرأة ودخولها مجال العمل ساهم في تغيير نمط الحياة التي نعيشها ، لذلك إن الإقدام على خطوة الزواج فقط لإرضاء المجتمع والأهل أو الإعتماد على الحب والانسجام العاطفي وحده كحافزا للزواج من دون فهمنا لمتغيرات العصر وتأثيرها على المجتمع على المدى الطويل وإدراك التحول الجذري الذي وصلنا إليه في مجتمعاتنا هو بحد ذاته وصفة للفشل .

لم يعد المفهوم التقليدي للأمور يتماشى مع متطلبات العصر ، فالتحديات الإجتماعية كثيرة ويجب أن نعي كيف نواجهها .

ليس كافيا علينا كاهل المجتمع ان نسهل على أبناءنا خطوة الزواج من دون أن نوجههم كيف ينجحون أو يستمرون فيها وأن نشجعهم على إنجاب الأطفال من دون إرشادهم إلى ما تتطلبه بناء الأسرة لينشأ شبابا يكون ركيزة أساسية في تقدم وبناء المجتمع والرقي الأخلاقي .

بما أنه يوجد مناهج أكاديمية وعلمية لتأهيل الفرد على بناء المستقبل المهني ، يجب أن يكون هناك مناهج تعليمية وتدريبية وبرامج إرشادية عن مفهوم الزواج والاستمرار فيه وبناء الأسرة وتوجيه الآباء والأمهات في تربية أبنائهم لتتماشى مع متطلبات العصر الحديث من دون الإبتعاد عن التقاليد والعادات .

كثير من الأمهات والاباء ليس لديهم أدنى فكرة عن المشاكل التي يواجهها الأبناء ولا يدرون بنتائجها إلا بعد فوات الأوان .

لذلك إن البرامج التثقيفية من قبل اختصاصيين ومناهج تعليمية تساعد الأهل على مواجهة مشاكل المراهقة كخطر المخدرات والكحول والأمراض النفسية والعلاقات الجنسية ، ومشاكل التواصل الإجتماعي وغيرها ، قد تساهم في التخفيف من هذا الخطر المحدق الذي يواجه مجتمعاتنا .

لكل عصر تحدياته ولكل مجتمع مشاكله ، كيف نواجه هذه العثرات ، هنا يكمن النجاح أو الفشل في بناء المجتمعات .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى