منوعات

المؤتمر الأول لعلاج أورام الرئة يُحذر من خطورة التدخين ويطالب بـ«الفحص المبكر» للمصريين

في ظل انتشار فيروس كورونا الذي يصيب الرئة، تتشابه الكثير من أعراضه، مع ما يعانيه المرضى من ألام في الرئة بسبب وجود أورام سرطانية، هذا الأمر دفع أساتذة الأورام والأمراض الصدرية والأشعة للتواصل وعرض الأبحاث الطبية في مصر وعدد من دول العالم، حول أحدث ما وصل له العالم في استخدامات العلاجات غير التقليدية بجوار العلاج الكيماوي وخاصة العلاج المناعي الذى يستهدف الخلايا المصابة والذى يجرى التوسع في استخدامه على نطاق واسع عالميا، مما ساعد كبار الأطباء وشباب الأطباء في تبادل الرؤى لمعرفة احدث ما وصل له الطب في هذا الأمر.

وقال الدكتور هشام الغزالي أستاذ الأورام بطب عين شمس ورئيس المؤتمر الأول لأورام الرئة والغشاء البلوري، أن العلاجات المناعية لأورام الرئة قللت مدة تحسن صحة المريض حيث كانت نسبه الشفاء أو ما يطلق عليه تعايش المريض مع المرض، تتراوح ما بين 5 الى 6 شهور، ولكن بعد استخدام التحليلات الجينية لخلايا الرئة زادت معدلات الشفاء حتى في المرحلة الرابعة من المرض، ليصل لسنوات بدل من شهور، مشيرا أن العلاج المناعي مع الكشف المبكر عن السرطان، يساهم في العلاج الأفضل للمرضى، وحتى قبل العمليات الجراحية ينصح بإعطاء العلاج المناعي لأن ذلك يساعد بزيادة معدلات الشفاء.
وأشار، أن المؤتمر تعرض لاستخدام دمج علاجات المناعية وفوائدها، في علاج أورام الغشاء البلوري والتي كانت منتشرة في مصر في منطقه شبرا الخيمة وحلوان، نتيجة تعرض المرضى لماده الاسبستوس التي كانت تنتجها بعض المصانع، قبل أن تأخذ الحكومة قرارات هامة بإيقافها لخطورتها منذ سنوات.
ونصح الغزالي، المدخنين ومن هم فوق سن الخمسين رجال ونساء بضرورة الكشف المبكر وعمل أشعة على الرئة بشكل دوري حيث أن مضاعفات الإصابة بالأورام الرئوية تقل في حاله الكشف المبكر عن اورام الرئة، ومع استخدام العلاجات المناعية يساهم في تقليل نسب الوفاة لتصل إلى 40% للسيدات و25% للرجال، ونصح المرضى فوق الخمسين عاما والمصابين بالأورام، بضرورة تلقيهم لقاح كورونا حتى أن كانوا يأخذون العلاج الكيماوي لأنهم أكثر عرضه لمضاعفات الإصابة بالفيروس.
وأوضح أستاذ الأورام، أن المؤتمر ناقش العلاجات المناعية الجديدة واستخدامها في علاج أورام الرئة واستخداماتها قبل الجراحة وهذه العلاجات المناعية والعلاجات الموجهة قد تم استخدامها في مراحل مبكرة لأورام الرئة وذلك بنسبه شفاء تفق 90% من المعدلات العادية.
وأشار الغزالي، أن الدراسات الحديثة التي تم مناقشتها خلال المؤتمر أوضحت أنه يمكن استخدام العلاجات المناعية قبل الجراحة الشيء الذي يعد جديدا في الجراحات الخاصة بالأورام بشكل عام وأورام الرئة بشكل خاص، حيث أن نسبه الشفاء تزيد بمعدل 34% وأوصى المؤتمر باستخدام ذلك بجميع التخصصات في كافة المستشفيات الجامعية ومستشفيات وزارة الصحة بما يساهم بعلاج المرضى بشكل جيد باستخدام العلاجات المناعية مع ضرورة إجراء الكشف المبكر وإجراء المسح الطبي بشكل موسع.
وفي نفس السياق كشف الدكتور أشرف مدكور أستاذ الامراض الصدرية بطب عين شمس، أن المدخنين هم أكثر عرضة للإصابة بأورام الرئة خاصة المدخنون الذين يشتكون من كحة مستمرة أو متقطعة على مدى أكثر من أسبوعين، ولذلك ينصح جميع المدخنين بضرورة عمل اشعه مقطعية وأشعة قليلة الطيف وعمل كشف دوري كل فترة للاطمئنان، خاصة أن بعض أورام الرئة في المرحلة الاولى عند اكتشافها يمكن علاجها بسهولة سواء كانت أورام في منتصف الصدر أو على أطراف الصدر حيث يمكن استخدام الليزر والمنظار لعلاجها سواء بالتبريد أو بالحرارة والكي.
وتابع: بعض المرضى يكون لديهم صعوبات في التنفس نتيجة تلك الأورام حتى في المرحلة الأولى، الشيء الذي يستدعى تدخل جراحي سواء من خلال المناظير أو من خلال الليزر للشعب الهوائية، حتى يعود مجرى التنفس للمريض بشكل طبيعي ويستطيع التنفس بسهولة.
وطالب الدكتور أشرف مدكور، من خلال توصيات المؤتمر بضرورة تبنى حملة قومية للتحذير من خطورة التدخين وضرورة الإقلاع عنه، خاصة أن نسبة المدخنين في مصر بالنسبة لعدد السكان تتراوح ما بين 13% إلى 15%، مع ضرورة وجود عيادات صدرية متخصصة في المستشفيات تضم اخصائي أمراض صدرية وأورام وأطباء نفسيين وأشعة وبثيولوجيا، بما يخدم المريض ويساعد في سرعة التشخيص وتقديم العلاج والدعم النفسي للمريض، مشيرا ان هذا القسم موجود بالفعل في مستشفى عين شمس ويؤدى دوره بشكل متميز بفضل نخبة من الأطباء الموجودين بالقسم والذين يشخصون الحالات ويعطون لها افضل علاج ممكن بحسب حالة كل مريض.
وشدد أستاذ الأمراض الصدرية، على ضرورة عمل حملات لمنع تدخين السجائر والشيشة والتوعية بأهمية الفحص الدوري للرئة، وذلك باستخدام الأشعة المقطعية قليلة التأين الاشعاعي، او الأشعة المقطعية بدون صبغه خاصه للمدخنين ومن هم فوق سن الخمسين.
وأكد الدكتور مدكور أن شكل الرئة للمصابين تختلف عن مصاب الأورام في الرئة، خاصة أن أعراض كورونا المصاحبة لألأم الصدر تكون مكثفة مثل تكسير العظام والاجهاد الشديد وارتفاع درجات الحرارة، وأن الخطر الأكبر هو أن يصاب شخص بكورونا ولديه ورم بالرئة او مصاب بالسرطان بشكل عام، لأن مناعته تكون ضعيفة مقارنة بالأشخاص العاديين لذلك ينصح بضرورة الأقلاع فورا عن التدخين لأنه من مسببات السرطان فمن بين المصابين بالأورام بشكل عام يوجد 85% هم في الأصل مدخنين.
ومن جانبه قال الخبير العالمي ديفيد كاربون عضو الجمعية الامريكية لأمراض الرئة والأورام الصدرية، إن المؤتمر الأخير ساهم في القاء الضوء على العلاجات المناعية الحديثة التي يتم استخدامها لعلاج اورام الرئة وهي قفزة كبيره في عالم الطب ساهمت في تحسين نوعيه العلاج وتحقيق نسب شفاء عالية، مؤكدًا وجود تشابه كبير بين الأورام التي يصاب بها المرضى في مصر وامريكا و الاتحاد الاوروبي لكن هناك طفرات جينيه تختلف بين كل المرضى وأخرين ولذلك فان التحليل الجيني مهم جدًا لعلاج كل شخص على حده بما يسهم في توفير العلاج أفضل له.

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى