Uncategorized

اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخير الأمني ومكافحة الإرهاب في ذكرة اكتوبر

اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخير الأمني ومكافحة الإرهاب في ذكرة اكتوبر

 

كتب /أيمن بحر

لآزالت أسرار حرب أكتوبر التى أعادت الكرامة للعرب تبوح بأسرارها. وتصدر الوثائق بشأنها والآن بصدد بصدد الوثائق البريطانية على القارئ الحذر من التحليلات الأجنبية ولكن ينبغى أن نطلع عليها ونستخلص منها الجانب الذى يؤرق عدونا ويقلق مضاجعه

نصيحة جنرال روسى. تمكُنْ المصريين من إختراق خط بارليف بالغ التحصين، الذى أنشأته إسرائيل لمنع العبور الى سيناء المحتلة كان أحد أكبر الإنجازات العسكرية المصرية خلال حرب 73.

كشفت وثائق بريطانية أن السوفييت هم الذين نصحوا الرئيس المصرى الراحل أنور السادات بإختيارالسادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 لعبور قناة السويس وبدء الهجوم على الجيش اليهودى الذى كان يحتل سيناء.

وكان إختيار هذا اليوم الموافق السبت، الذى يطلق عليه اليهود بالعبرية إسم يوم كيبور، أى الغفران، العاشر من شهر رمضان، أحد عناصر المفاجأة التى شلت حركة إسرائيل فى الأيام الأولى للحرب.

وتكشف الوثائق التى إطلعت عليها بى بى سى، أيضاً أن حجم الدعم السوفييتى لمصر وسوريا حتى قبل الحرب وخلالها كان أكبر بكثير مما يُعتقد.
بعد شهور قليلة من إنتهاء الحرب، أجرى حلف شمال الأطلسى الناتو دراسة للحرب بهدف “إستخلاص الدروس تحسباً لإندلاع صراع عسكرى مع دول حلف وارسو فى ذلك الوقت، بقيادة الإتحاد السوفييتى، على المسرح الأوروبى.

وكلفت قيادة الناتو لمنطقة وسط أوروبا، التى كانت تحت رئاسة بريطانيا ومقرها المانيا، وإدارة الإستخبارات فى المنطقة نفسها بإجراء الدراسة.

وحسب نتائج الدراسة، فإن السوفييت أدوا دوراً مؤثراً ساعد المخططين المصريين فى أن ينفذوا بإحكام خطة الخداع، التى جاءت بعد دراسة دقيقة لتجربة الهزيمة أمام الدولة العبرية فى مؤامرة الأيام الستة فى يونيو/حزيران عام 1967، بكل تفاصيلها.

وتقول النتائج، التى قدمت لقيادة الناتو فى أول مارس/آذار عام 1974 وإعتُبرت أحد وثائق الحلف البالغة السرية: أظهر التحليل العربى المصحوب بإرشاد من جانب مستشاريهم الروس، لحرب يونيو 1967 أنه إذا أراد العرب تحقيق أى نوع من النجاح ضد الكيان الغاصب، فلا بد أن يضمنوا أن تكون المفاجأة كاملة عن طريق: أولاً: إخفاء نواياهم العدائية عن طريق تهيئة موقف سياسى وعسكرى لا يؤدى الى شن هجوم إسرائيلى إستباقى وقائى ثانياً: شن هجومهم قبل إستكمال التعبئة الإسرائيلية

وتشير معلومات الناتو الإستخباراتية فى ذلك الوقت الى أنه خلال دراسة المصريين لحرب يونيو، أوصى المستشار الروسى الكبير الجنرال فاسيليوفيتش بفترة يوم كيبور بإعتبارها أفضل وقت للهجوم لتحقيق المفاجأة.

وإستندت النصيحة الى أنه فى هذا اليوم تتوقف الحياة بشكل شبه تام وفقاً للتعاليم اليهودية المتبعة. وقالت: فى هذا اليوم يكون سكان إسرائيل فى المنزل يتأملون، ويصومون وتظل أجهزة المذياع مغلقة. وقالت نتائج دراسة الناتو إنه بإختيار الثانية (بعد ظهر يوم كيبور) ساعة الهجوم، زاد عنصر المفاجأة أكثر. فإذا لم يحدث هجوم فى الفجر، يكون هناك ميل الى الإسترخاء. أما الهجوم فى الغسق، فيتيح ضوء نهارى ضئيل لا يساعد فى الإستفادة من المكاسب الأولية التى تتحقق.

وهذا ما حدث بالفعل. فقد أربكت المفاجأة جيش اليهود الذى لم تستطع إنتزاع المبادرة على الجبهة الجنوبية (المصرية) الا يوم 15 أكتوبر، أى بعد 9 أيام من بدء العمليات، وفق معلومات الناتو.

وما أثار إهتمام خبراء الناتو هو إحتمال أن يكون الإتحاد السوفييتى على علم أكبر بكثير، مما كان يُظًن بخطط السادات فى مرحلة مبكرة وهو ما يجعل السوفييت حسب دراسة الحلف، يستحقون قدرا أكبر من الإعتراف بفضلهم.
وكشفت الدراسة أن أقمار الإستخبارات السوفييتية الإصطناعية تُطلق عادة بمعدل 2 أو 3 مرات كل شهر ولكن فى الأيام الـ 17 بداية من 3 أكتوبر، أُطلِقت 7 أقمار لتغطية الشرق الأوسط، ووُضع (القمر) الأول فى المدار قبل الهجوم بثلاثة أيام.
وكانت الولايات المتحدة قد إستخدمت أقمارها الإصطناعية، كما كشف لاحقاً وزير الخارجية الأمريكى آنذاك هنرى كيسنجر، فى إرشاد اليهود الى وجهة الضربات المصرية الرئيسية، وخريطة إنتشار دفاعات صواريخ سام (صواريخ سطح -جو)، والأهم نقطة الضعف فى المسافة بين الجيشين الثانى والثالث، التى إخترقها اليهود فى النهاية وعبروا القناة إلى الأراضي المصرية.
وخلص التحليل الإستخباراتى لهذه المعلومات الى إن “التخطيط والإستعداد اللآزمين لإطلاق ( الأقمار)، ولتنظيم الجسر الجوى لنقل عائلات الروس وبعض المستشارين من مصر وسوريا يشير حتى الى علم مسبق قبلها بوقت أطول.
فى يوم الجمعة الثانى عشر من أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد ستة أيام من بدء الحرب وفشل الجيش العبرى فى الحفاظ على مواقعه فى مواجهة الجيوش العربية بدأت الولايات المتحدة جسراً جوياً غير مسبوق فى تاريخها لنقل أسلحة متطورة الى الكيان الغاصب بينما كان القتال مستمراً، لتجنب ما وصفه كيسنجر بالكارثة.

تضمنت دراسة الناتو تحليلاً إستخباراتياً لتوقيتات وأشكال الدعم الأمريكى لإسرائيل، والسوفييتى لمصر وسوريا.
وتكشف أن حجم الدعم السوفييتى للعرب أكبر وأهم بكثير من المعروف عنه فى الحرب التى فتح السادات بعدها بأربع سنوات أبواب التسوية بين العرب وإسرائيل بزيارته التاريخية للقدس فى نوفمبر/تشرين الثاني عام 1977.
وكان الرئيس السادات قد قرر يوم 17 يوليو عام 1972 إنهاء مهمة الخبراءالعسكريين السوفييت فى مصر، الذين كان سلفه عبد الناصر قد إستقدمهم للمساعدة فى إعادة بناء القوات المسلحة المصرية بعد الهزيمة فى حرب 67 أمام الكيان الغاصب. وأبلغ السادات، كما تقول وثائق بريطانية أفرج عنها فى وقت سابق البريطانيين رسمياً بأنه جاد فى إعادة النظر فى علاقاته مع الإتحاد السوفييتى.
وقد أجرى خبراء الناتو مقارنة بين الدعمين الأمريكى والسوفييتى لطرفي الصراع، ما يكشف حقيقة دعم موسكو للعرب رغم موقف السادات المعلن.

وفيما يتعلق بدعم الولايات المتحدة، الذى نقل جوا الى الجيش الغاصب، فإن الجيش الأمريكى نفذ 570 مهمة عسكرية على مدار 13 الف ساعة طيران حملت 22 ألف طن من الأسلحة المتطورة الى إسرائيل.
وأشارت معلومات الناتو الى أن “طائرات السلاح الجوى الأمريكى بدأت ممارسة دورها من يوم 16 أكتوبر وما بعده حاملة ما يصل الى 1000 طن فى اليوم قاطعة مسافة 10400 كيلومتر عبر المحيط الأطلنطى ومن أوروبا الغربية.
وأضافت تمتلك الولايات المتحدة طائرات نقل بحمولة أكبر من حمولة الطائرات السوفييتية. وكان بإستطاعتها حمل معدات أثقل بكثير بما فيها دبابات إم -60 ومدافع 175 مم و155 مم. غير أن فاقد المعدات فى الصراع المحلى (حرب أكتوبر) تجاوز بكثير توقعات الولايات المتحدة…وأرسلت أيضا 92 طائرة سكايهوك وفانتوم الى إسرائيل.

وشملت قائمة الإمدادات التعويضية الأمريكية” لإسرائيل أيضاً “ذخيرة إم 175، صورايخ تاو المضادة للدروع، صواريخ جو/ جو سايدويندر وطائرات سوبر هوك كاملة التجهيز وأسلحة موجهة تليفزيونيا مافريك ومعدات حرب الكترونية وقنابل ذكية.
ورغم أن الولايات المتحدة إستخدمت البحر لنقل بعض معدات الدعم لإسرائيل فإن الجغرافيا حالت دون أن يكون لهذا الدعم تأثير كبير وفق وثيقة الناتو

وقالت دراسة الناتو على خلاف الروابط عبر البحر بين الإتحاد السوفييتى والعرب، كانت خطوط الإمداد البحرى بين الولايات المتحدة والدولى اليهودية طويلة. وتستغرق الرحلة البحرية الواحدة 10 أيام. ولذا فإن إعادة الدعم البحرى من ساحل الولايات المتحدة الشرقى ومن بريميرهافن الساحلية فى المانيا، لم يكن له تأثير على المعركة قبل وقف إطلاق النار الثانى يوم 24 أكتوبر عام 1973.

فى المقابل بدأ الإتحاد السوفييتى دعمه العسكرى لمصر وسوريا حتى قبل شن الحرب.
وتقول تلك معلومات الناتو الإستخباراتية إنه بداية من مساء يوم 11 أكتوبر، وصلت سفن الشحن السوفييتية بمواد حربية من (مدينة) أوديسا ( فى أوكرانيا) الى ميناء اللآذقية السورى، بعد إندلاع الحرب بـ 5 أيام.

وخلص خبراء الناتو من هذا الى أن السوفييت كانوا على علم مسبق بموعد الحرب، ما أتاح لهم الفرصة لإعداد الدعم العسكرى للعرب عن طريق البحر.
وقال الخبراء إنه لو أخذ فى الإعتبار أن هذه السفن (السوفييتية) تحتاج 4 أيام للقيام برحلة من أوديسا الى اللآذقية، وأنه يجب أن تُحمَّل السفن قبل هذا فإن النتيجة هى أن السوفييت بدأوا عملية التحميل فى أوديسا مع إندلاع الحرب إن لم يكن قبلها.
وأضافوا إجمالاً، وصل حوالى 50 سفينة شحن فى مواني اللآذقية وطرطوس والإسكندرية فى الفترة من 10/11 أكتوبر الى 21 أكتوبر بحمولات من الذخيرة والمواد الحربية.

ولم يكن الدعم السوفييتى عن طريق الجو بإستخدام الطائرات العسكرية والمدنية، أقل من الدعم عن طريق البحر.
فقالت دراسة الناتو إنه بين يومى 6 و21 من شهر أكتوبر 1973 هبطت 296 طائرة فى مصر تحمل أسلحة ومعدات (244 طائرة أنتينوف-12 تحمل كل واحدة 12 طنا و 40 طائرة أنتينوف-44 كل منها يحمل ما بين 60 الى 70 طناً و 12 أخريات). ولمدة شهر، بقى جسر جوى بين الإتحاد السوفييتى وسوريا نفذت خلاله قرابة 900 رحلة، وصلت ذروتها يوم 17 أكتوبر بعدد رحلات بلغ أقصاه 100 رحلة.

ووفق حسابات الناتو، فإنه بهذا يكون الإتحاد السوفييتى قد نقل جواً ما بين 800 الى 1000 طن يومياً عبر 3000 كيلومتر عبر يوغوسلافيا ومن البحر الأسود فوق تركيا.

وفيما يتعلق بالمعدات المنقولة، فإنها شملت الذخيرة وقطع الغيار، ومعدات لوحدات كاملة من المجر وتشيكوسلوفاكيا، بل وحتى وحدات من الجيش السوفييتى من وسط أوروبا الى مسرح الشرق الأوسط، مثل وحدات صواريخ سام ومواقع رادار.

ويشير تقييم إستخبارات الناتو الى أنه فى خريف عام 73، كان عدد العمليات الجوية التى نفذتها مجموعة القوات السوفييتية المتمركزة فى المانيا الشرقية، التى كانت معروفة بإسم GSFG لأمداد العرب بالدعم العسكرى غير مسبوق فى تاريخها.
وقالت نتائج الدراسة إن هذه الدروس تتعلق بشكل عام بالمراحل الإفتتاحية للحرب.
إعتبرت الدراسة أن خطة الخداع التى طبقتها القيادة المصرية كانت دقيقة وحققت أهدافها الرئيسية. وأرجعت هذا الإنجاز الى الحفاظ على مستوى التكتم على الخطة.

وقالت إن. قيمة المفاجأة ظهرت مرة أخرى بوضوح وتحققت بإستخدام خطة خداع مفصلة مدروسة. والتأمين الصارم ضرورى بما يضمن السرية شرط لنجاح خطة من هذا النوع.
وساقت الدراسة الإستخباراتية التقصير الإستخباراتى لليهود مثالاً آخر على نجاحة الخطة المصرية، الأمر الذى كان له تأثيره على ميدان الحرب. وقالت إنه يبدو أن التغطية الإستخباراتية (اليهودية) للجبهتين (السياسية والعسكرية) كانت ضعيفة بما سمح للقادة المحليين بمنح إجازة يوم كيبور لوحدات الخطوط الأمامية.

وإنتهت الى أن الحقيقة الواضحة عن أن الجانب العربى كان لديه العديد من الوحدات الوطنية قد سلط الضوء على الحاجة الى تعاون جيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى