مقالات

اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخير الأمني ومكافحة الإرهاب المانيا والإبادة الجماعية للهيرو وناما.

اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخير الأمني ومكافحة الإرهاب المانيا والإبادة الجماعية للهيرو وناما.

 

كتب/أيمن بحر

بين عامى 1904 و 1908 قمعت القوة الإستعمارية الألمانية بعنف ثورة وإنتفاضة شعبى هيرو وناما فيما كان يعرف آنذاك بجنوب غرب أفريقيا. وأطلق النار على عشرات آلاف من الأسرى والعطش بالصحراء. قتل ثلثى شعب الخيرو ونصف شعب الناما. إستغرق نحو قرن من الزمن.

والآن إعترفت السياسة الألمانية بإرتكاب تلك الجرائم وطلبوا من الشعبين برجاء غفران هذه الجرائم. وطلب أحفاد الضحايا بإعتذار وإعتراف رسمى والتعويض عن هذه الجرائم.
المانيا تعترف بإرتكاب “إبادة جماعية فى ناميبيا إبان إستعمارها. بعد أكثر من قرن على إرتكاب فظائع بحق شعبى هيريرو ناما فى ناميبيا إعترفت المانيا بأن تلك الأعمال كانت إبادة جماعية تم إرتكابها خلال فترة إستعمارها لهذا البلد الأفريقى، وتعهدت بتقديم مساعدات تنموية بأكثر من مليار يورو.

إعترفت المانيا يوم الجمعة (28 مايو/ أيار 2021)، للمرة الأولى فى تاريخها بأنّها إرتكبت إبادة جماعية ضدّ شعبى هيريرو وناما فى ناميبيا خلال إستعمارها هذا البلد الأفريقى قبل أكثر من قرن من الزمن متعهّدة بتقديم مساعدات تنموية لها تزيد قيمتها عن مليار يورو.

وقال وزير الخارجية الألمانى هايكو ماس فى بيان إنّه إعتباراً من اليوم سنصنف رسمياً هذه الحوادث بما هى عليه فى منظور اليوم: إبادة جماعية. ورحب ماس فى بيانه بتوصل المانيا وناميبيا الى إتفاق بعد مفاوضات شاقّة إستمرت أكثر من خمس سنوات وتمحورت حول الأحداث التى جرت إبّان الإحتلال الألمانى للبلد الواقع فى جنوب غرب أفريقيا 1884-1915.

وبين عامى 1904 و1908 قُتل عشرات الآلاف من أبناء شعبى هيريرو وناما فى مذابح إرتكبها مستوطنون المان وإعتبرها العديد من المؤرّخين أول إبادة جماعية فى القرن العشرين.
وفي بيانه قال الوزير الألمانى إنه فى ضوء المسئولية التاريخية والأخلاقية لألمانيا، سنطلب الصفح من ناميبيا ومن أحفاد الضحايا عن الفظائع التى إرتكبت بحقهم. وأضاف أنه فى بادرة إعتراف بالمعاناة الهائلة التى لحقت بالضحايا فإن المانيا ستدعم إعادة الإعمار والتنمية فى مشاريع تتعلق بإصلاحات الأراضى والزراعة والبنية التحتية الزراعية والإمدادات بالمياه والتعليم المهنى فى ناميبيا عبر برنامج مالى قيمته 1,1 مليار يورو، وشدد ماس على أن هذه الأموال ليست تعويضات على أساس قانونى.

ووفقا لمصادر مطلعة على المفاوضات التى أفضت الى هذا الإتفاق فإن هذا المبلغ سيُدفع على مدى 30 عاماً ويجب أن يستفيد منه فى المقام الأول أحفاد هذين الشعبين. ولسنوات طويلة عكرت الجرائم التى إرتكبت خلال فترة الإستعمار الألمانى لناميبيا العلاقات بين البلدين.

وفى عام 1904 ثار شعب هيريرو ضد المستوطنين الألمان بعدما حرمهم هؤلاء من أراضيهم وماشيتهم، فى تمرد قتل خلاله حوالى مائة مستوطن. وعهدت برلين بمهمة إخماد التمرد الى الجنرال الألمانى لوثار فون تروثا الذى أمر بإبادة المتمردين. وبعد سنة واحدة تمرد شعب ناما فلقوا المصير نفسه.

وأسفرت هذه المذابح بين عامى 1904 و1908 عن مقتل ما لا يقل عن 60 الفا من أبناء شعب هيريرو وحوالى 10 آلاف من أبناء شعب ناما. وإستخدمت القوات الإستعمارية الألمانية لإخماد هذا التمرد تقنيات إبادة جماعية شملت إرتكاب مذابح جماعية والنفى الى الصحراء حيث قضى آلاف الرجال والنساء والأطفال عطشاً وإقامة معسكرات إعتقال أشهرها معسكر جزيرة القرش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى