إقتصادتقارير وتحقيقات

العلاقة بين “تسييس جائحة كوفيد-١٩”، ورؤية الرئيس “شى جين بينغ” لإعادة تشكيل النظام العالمى الجديد والحوكمة العالمية من المنظور الصينى فى مواجهة واشنطن

تحليل: الدكتورة/ نادية حلمى

الخبيرة المصرية فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية- أستاذ مساعد العلوم السياسية جامعة بنى سويف

– العناصر الرئيسية فى التحليل:

– أولاً: الأهداف الإستراتيجية الداخلية والخارجية للرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ”، بالتوازى مع الشراكات والعلاقات الحزبية الدولية للحزب الشيوعى الصينى حول العالم

– ثانياً: إعتراف الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” أمام قيادات وشباب المدرسة المركزية للحزب الشيوعى الصينى بالتغيرات العالمية العميقة فى عالم ما بعد “كوفيد-١٩”

– ثالثاً: العلاقة بين إنجازات الحزب الشيوعى الصينى عالمياً، ودعوة الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” لتأسيس عالم متعدد الأقطاب الدولية، وتسييس فيروس “كوفيد-١٩” أمريكياً وغربياً 

– رابعاً: العلاقة بين إنتشار جائحة كورونا وإختبار (نظام الحكم العالمى الجديد والحوكمة العالمية) من المنظور الصينى 

جاءت دعوة الباحثة المصرية، بصفتها البحثية والأكاديمية كخبيرة فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية، من قبل “منتدى أصدقاء مبادرة الحزام والطريق الصينية الدولية” فى العاصمة الباكستانية “إسلام أباد”، يوم الجمعة الموافق ١٠ سبتمبر ٢٠٢١، للحديث عن “تسيس أصل ومنشأ فيروس كورونا وربطه بالصين، والأسباب الكامنة وراء ذلك”، وهو اللقاء الذى تم تغطيته إعلامياً دولياً وعالمياً فى عدة مواقع وصحف ووكالات إخبارية عالمية وصينية وآسيوية، فى إشارة لأهمية هذا الحدث المعنى بالنسبة لبكين.

وفى حقيقة الأمر، فإنه لا يمكن بأى حال من الأحوال الفصل بين محاولات الولايات المتحدة الأمريكية والغرب فى إلهاء الصين نحو تحقيق هدفها الأساسى فى (بناء تعددية قطبية وعالم دولى متعدد الأطراف والأقطاب الدولية)، وبين رؤية الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” حول (إعادة تشكيل النظام العالمى بحيث يصبح أكثر توافقاً مع المصالح والقيم الصينية). حيث يرى قادة الصين أن النظام الدولى الليبرالى يعكس (الرؤية العالمية للقوى الإستعمارية البيضاء المنتصرة فى الحرب العالمية الثانية)، والتى أوجدته خدمةً لمصالحها فى مقرات الأمم المتحدة. وبناءً عليه، فقد وضع الرفيق “شى جين بينغ” إستراتيجية للصين تتألف من أمرين، هما:

١) تعمل الصين على زيادة قوتها، وموظفيها، ونفوذها المالى داخل المؤسسات العالمية الحاكمة القائمة.

٢) فى الوقت الذى يجب أن يعكف فيه قادة الصين من ناحية أخرى على (بناء مؤسسات جديدة تتمحور حول الصين)، مثل:

(مبادرة الحزام والطريق، البنك الآسيوى للإستثمار فى البنية الأساسية، صندوق طريق الحرير)…. وغيرها من المؤسسات الصينية الدولية المعنية.

– ومن هنا، سعت الباحثة المصرية للفت الأنظار حول تلك “الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تسييس أصل ومنشأ جائحة كورونا، وعلاقتها بإنجازات الصين دولياً”، من خلال التقسيم الآتى:

– أولاً: الأهداف الإستراتيجية الداخلية والخارجية للرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ”، بالتوازى مع الشراكات والعلاقات الحزبية الدولية للحزب الشيوعى الصينى حول العالم

وضعت الصين خطة شاملة حاولت الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عرقلتها لعدم تمكين الصين من الصعود دولياً، وتتمثل أهم نجاحات الصين دولياً، من خلال:

١) سعى الحزب الشيوعى الصينى الحاكم إلى عمل شراكات وعلاقات حزبية دولية تحت إشراف القيادات العليا والمركزية للحزب، وهو ما يعرف بإستراتيجية (العلاقة بين الحزب الشيوعى والأحزاب الدولية) كجزء مهم من الإستراتيجية الصينية طويلة الأمد.

٢) وضع الحزب الشيوعى الصينى داخلياً خطة متبناة على عاتقه، تتمثل فى (تحقيق الغاية الأصلية فى السعى من أجل سعادة الشعب الصينى ونهضة الأمة الصينية، وكذلك وحدة العالم).

٣) يسعى الحزب الشيوعى الصينى بالتعاون مع الأحزاب الدولية سواء المناظرة له أيديولوجياً وفكرياً نحو (الإلتزام بتحقيق التوافق وحشد القوى الدولية لبناء صين جديدة).

٤) رفع الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” شعار صينى دولى مهم له دلالات عديدة، تتمثل فى:

“إن العالم مشترك بين الجميع، ونحن أمة ذات مصير واحد مشترك للبشرية”

٥) ولتحقيق تلك الأولويات الصينية خارجياً، عمل الحزب الشيوعى الصينى ولجنة الإتصالات والعلاقات الخارجية بالحزب الشيوعى الصينى بالتوازى والتماشى مع “وزارة الخارجية الصينية” كمؤسسة رسمية سوياً، من خلال (إستراتيجية الحزب الشيوعى الصينى فى تعميق التبادلات والتعاون مع الأحزاب السياسية الدولية، وإفساح المجال كاملاً لمزايا الإتصالات بين الأحزاب السياسة المختلفة مع الحزب الشيوعى فى بكين، مع الإستجابة لنداء العصر لبناء مجتمع مستقبل مشترك بين الصين والعالم، وبالأخص الدول الأفريقية والفقيرة والنامية.

٦) حرص الرئيس الصينى “شى جين بينغ” على (مواجهة الهيمنة والأحادية الدولية من قبل واشنطن)، وأكد الرئيس “شى جين بينغ” وبصفته الأمين العام للحزب الشيوعى الصينى، بأن “مصير العالم يجب أن تتحكم فيه جميع الدول على قدم المساواة، كما يجب صياغة القواعد الدولية بشكل مشترك من قبل جميع البلدان، وأن تدير كل دول العالم معاً شؤون العالم المختلفة”.

٧) وبالفعل نجحت القيادات الشيوعية العليا فى بكين فى تحويل هذه الإستراتيجية الإقتصادية العالمية إلى (دعم جدير بالثقة لتصويت أعضاء مجموعة السبع والسبعين لصالحها فى المنتديات المتعددة، وعند كافة الأطراف الدولية المعروفة).

٨) ولتحقيق الأولويات السابقة، عمل الرئيس الرفيق “شى جين بينغ” بالإشراف بنفسه على (تحويل جيش التحرير الشعبى من مؤسسة قائمة على جيش للدفاع القارى إلى قوة لإستعراض القدرة والنفوذ خارج حدود الصين)، من خلال توسيع (القدرات البحرية، القوة الجوية، والسيبرانية، والفضائية). وتتلخص مهمة (شى) المعلنة فى (بناء مؤسسة عسكرية من الطراز العالمى لخوض الحروب وكسبها) فى عالم ما بعد “كوفيد-١٩”.

٩) وكذلك نجد إستمرار الجهود الوطنية الصينية الرامية إلى تحويل الصين إلى (قوة عظمى تكنولوجية)، وفرض قوتها العالمية وتقدمها التقنى على (شبكات الجيل الخامس من الإتصالات، وأشباه الموصلات، والحوسبة الفائقة، والذكاء الإصطناعى).

١٠) دعم الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” وقيادات الحزب الشيوعى الصينى، ما يعرف ب “سيادة الشعب الصينى”، بإعتبارها (الأولوية الأولى). وإعتبر الحزب الشيوعى الصينى والرفيق “شى” فى خطاباته السياسية، بأن:

“موقف الشعب الصينى هو الموقف السياسى الأساسى للحزب الشيوعى، والجعل من خدمة الشعب الصينى بإخلاص هدف الحزب الأساسى، مع تحقيق تطلعات الشعب إلى حياة أفضل بسبب سعيه الدائم ونضاله، مع تعزيز الإصلاح والتنمية لتحقيق المزيد من المنفعة للجميع”

وبالتالى، فقد حظى الحزب الشيوعى الصينى دائماً وعلى طول الطريق بتأييد ودعم جماهير الشعب الصينى.

١١) أكد العديد من الباحثين والخبراء والأكاديميين الغرب أنفسهم، بأن أهداف الحزب الشيوعى الصينى ومساعيه فى كل مرحلة هى شديدة الوضوح، وهو يعدل سياساته وفقاً للأوضاع المحلية والخارجية المتغيرة وذلك من أجل تلبية إحتياجات الشعب الصينى، وهنا أشار (تقرير بحثى صادر عن كلية كينيدى الحكومية بجامعة هارفارد) فى عام ٢٠٢٠، إلى:

“أن الحكومة الصينية بقيادة الحزب الشيوعى الصينى تتمتع بأكثر من ٩٣% من الدعم والرضا بين أبناء الشعب الصينى، كما أظهر إستطلاع آخر أجرته (جامعة يورك فى كندا)، بأن:

“الشعب الصينى يثق فى حكومته بنسبة تصل إلى ٩٨%، وزادت تلك الثقة بالأخص بعد ظهور كوفيد-١٩”

١٢) كذلك حرص الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” واللجنة المركزية للحزب الشيوعى الحاكم، فى تعميق الإنتماء والوحدة بين أبناء الشعب الصينى، بتأكيد الرفيق “شى”، بأن:

“رحلة التاريخ لا نهاية لها، أما المستقبل فقد إنطلق بالفعل”

١٣) وشملت (حملة محاربة الفساد) التى قادها الزعيم الرفيق “شى جين بينغ” فى الداخل الصينى، والتى أطلق عليها إسم “النمور والذباب” أكثر من مليون شخص من كبار وصغار مسؤولى الحزب الشيوعى الصينى.

١٤) ولتحقيق أهداف الصين دولياً، طرح الزعيم الصينى “شى جين بينغ” رؤيته عن (مستقبل الصين)، والتى أطلق عليها إسم “حلم الصين”، وذلك فى إطار مشروع بعنوان “إعادة بعث الأمة الصينية”، ونجح فى إجراء إصلاحات إقتصاديات ساهمت فى الحد من تراجع النمو الإقتصادى، وتحجيم ملكية الدولة للصناعة، ومكافحة التلوث، والأهم تنفيذ مشروع النقل البرى العملاق، المعروف بإسم “مبادرة طريق الحرير”.

ومن هنا، فإن إنجازات الصين عالمياً ودعوتها لعالم متعدد الأقطاب الدولية، جعل منها هدفاً أساسياً حول محاولات عرقلتها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها فى الغرب.

– ثانياً: إعتراف الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” أمام قيادات وشباب المدرسة المركزية للحزب الشيوعى الصينى بالتغيرات العالمية العميقة فى عالم ما بعد “كوفيد-١٩”

جاء إدراك الرئيس “شى جين بينغ” بأهمية (التثقيف السياسى للشباب الصينى) فى عالم ما بعد “كوفيد-١٩”، بتأكيد الرفيق “شى” أمام شباب وقيادات الحزب الشيوعى، بأن أهم أسباب نجاح وصمود الصين الآن هو العمل سوياً على ضرورة إحتشاد قيادات وشباب الحزب الشيوعى الصينى ورئيسه مع (شبكة الأصدقاء حول العالم)، بسبب تلك التغييرات الدولية الحالية العميقة التى يمر بها العالم الآن، وذلك عبر التأكيدات التالية:

١) يؤمن الرئيس “شى جين بينغ” بأن هناك “حرباً مسيسة” على الصين، نتيجة لما يشهده العالم من تغيرات، بقوله:

“إن العالم يخضع لتغيرات عميقة لم تتم رؤيتها خلال قرن من الزمان ويتطور بشكل سريع ما بعد جائحة كورونا”

٢) كما جاء تأكيد الرفيق “شى جين بينغ” بتلك الدلالات العميقة للتغيرات العالمية، بإلقاء كلمته أمام (المعهد المركزى للحزب الشيوعى)، وهو بمثابة المعهد التعليمى التابع للجنة المركزية للحزب الشيوعى الحاكم، وذلك كإشارة منه لمواكبة الحزب الشيوعى الصينى للأحداث الدولية الراهنة.

٣) وفى نفس السياق، جاءت إعترافات الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” بأن:

“سبب عناء الصين هو مواقفها الدولية”

٤) وكانت أخطر رسالة للرئيس الصينى، هو ما جاء من تأكيد الرفيق “شى” أمام قيادات وشباب المدرسة المركزية للحزب الشيوعى الحاكم، حول:

“يجب ألا تتزحزح الصين قيد أنملة فى مسائل تتعلق بالمبادئ، وأن تتمسك بالسيادة والأمن والمصالح التنموية للصين بحزم غير مسبوق”

٥) وفى إطار حرص “شى جين بينغ” على الإهتمام بالشباب الصينى لقيادة الأمة الصينية، دعا “شى”، بأنه:

“يجب على المسؤولين الشباب إلى تعزيز مثلهم العليا والتمسك بالولاء للحزب والسعى لتحرى الصدق من الواقع والحقائق وتحمل المسؤوليات والإجتهاد لكى يصبحوا العمود الفقرى لمجتمع يثق فيه الحزب والشعب سوياً”

٦) وفى إطار تأكيد الرئيس الصينى “شى جين بينغ”، بأن تصدى الصين بقوة لأى محاولات ضدها، بالتأكيد على نهضة الصين عسكرياً وإقتصادياً، كأمور وفقاً الرفيق “شى” بأنها “لا رجعة فيها”، وذلك فى خطابه الدولى الذى سلطت عليه الأضواء عالمياً، بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعى الصينى فى التاسع فى يوليو ٢٠٢١.

٧) وإيماناً بدور “الشعب الصينى” فى الكفاح ضد واشنطن والغرب ومحاولاتهم تشويه صورة الصين دولياً، فقد خاطب “شى جين بينغ” حشود من الجماهير الصينية فى “ساحة تيان آن مين” الشهيرة، وسط العاصمة الصينية “بكين”، بتأكيد “شى” فى كلمته للجماهير الصينية

“أن الصين لا تضطهد دولاً أخرى”

٨) كما جاء تحذير الرئيس الصينى “شى” بألا يحاول أحد “إضطهاد الصين”، قائلاً:

“هؤلاء يضربون رؤوسهم فى سور من الفولاذ”

٩) وأكثر ما أستوقف الباحثة المصرية خلال خطاب الرفيق “شى جين بينغ” للجماهير الصينية الغفيرة بمناسبة الذكرى المئوية للحزب الشيوعى الصينى، هو تأكيد الرفيق “شى” برفضه لمحاولات خارجية لتشويه صورة الحزب الشيوعى الصينى.

١٠) ويحرص الرفيق “شى” اليوم فى الحديث دولياً، حول (دور الحزب الشيوعى فى تاريخ الصين الحديث)، قائلاً:

“إن الحزب الشيوعى الصينى كان أساسياً فى نمو الدولة الصينية، وإن محاولات فصله عن الشعب ستفشل”

١١) ونجد تأكيد الرفيق “شى” بضرورة (الوحدة والإتحاد)، فهى وحدها التى يمكنها (إنقاذ الصين)، والقادرة على “تنمية الصين” على المستويين الداخلى والخارجى.

١٢) وفى إطار محاولات تسييس فيروس “كوفيد-١٩”، ووصم الصين به، جاء تأكيد الرفيق “شى جين بينغ”، على أنه:

“لن نسمح فى الصين أبداً لأى أحد بالتنمر على الصين أو إضطهادها أو إخضاعها”

١٣) وفى إشارة من “شى جين بينغ” لقوة الشعب الصينى فى الدفاع عن حزبه الشيوعى الحاكم، جاء تأكيده، بأن:

“كل من يجرؤ على القيام بتهديد الصين وقياداتها وحزبها الشيوعى الحاكم يضرب بذلك رأسه فى سور فولاذى عظيم يمثله أكثر من ١.٤ مليار مواطن صينى”

وبذلك يمكننا فهم مجمل الوضع الدولى الراهن، بأن زيادة حدة وقوة وشراسة التنافس الأمريكى الغربى فى مواجهة الصين ومحاولة حشد أطراف إقليمية ودولية معينة فى مواجهة بعضها البعض، خاصةً بعد إنتشار “كوفيد-١٩”، قد ساهم فى تعميق الإختلافات العالمية وتزايد حدة الصراع، مع إتهام الصين مراراً وتكراراً لقوى غير عادلة بمحاولة كبح نموها، وإعتبرت هذه التصريحات بمثابة إشارة صينية صريحة وواضحة إلى واشنطن بالأساس.

– ثالثاً: العلاقة بين إنجازات الحزب الشيوعى الصينى عالمياً، ودعوة الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” لتأسيس عالم متعدد الأقطاب الدولية، وتسييس فيروس “كوفيد-١٩” أمريكياً وغربياً

جاء تحذير الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” مراراً من “تسييس قضية فيروس كوفيد-١٩” أو وصمها بالفيروس الصينى”، ودعا “شى” إلى “تبنى رؤية مجتمع ذى مصير مشترك، يرتبط فيه الجميع معاً”، مع تأكيد الرفيق “شى” فى خطاباته السياسية العالمية صراحةً، بأنه:

١) رفض تهميش أو إقصاء الآخرين أو دول معينة من العمل مع المجتمع الدولى، بدعوة الرفيق “شى” فى خطاباته حول:

“يجب أن نرفض محاولات بناء تكتلات لإقصاء الآخرين ونعارض نهج المعادلة الصفرية، فيجب أن ننظر لبعضنا البعض كأعضاء فى نفس الأسرة الكبيرة، وأن نواصل التعاون المربح للجميع، وأن نتجاوز تلك الخلافات الأيديولوجية ولا نقع فى فخ صراع الحضارات”

٢) كذلك ربط الرفيق “شى جين بينغ” بالعلاقة بين جائحة كورونا والمفاهيم الدولية الراهنة، بتأكيده فى خطاباته السياسية، حول:

“أن فيروس كوفيد-١٩ يذكر العالم بأننا نعيش فى قرية عالمية مترابطة ولديها مصلحة مشتركة، ترتبط جميع البلدان فيها إرتباطاً وثيقاً، وتتقاسم فيه مستقبلاً مشتركاً”

٣) وفى كلمة مهمة للرئيس “شى” فى (منتدى بواو السنوى لآسيا) فى شهر إبريل ٢٠٢١، إنتقد الرفيق “شى جين بينغ” جهود الدول التى ترمى إلى “بناء حواجز” أو “الفصل بين دول وأخرى وتقسيم العالم لجبهات متناحرة أو متصارعة”، أكد “شى”، بأن:

“تقسيم العالم وبناء حواجز بين الدول بدون العمل سوياً وفقاً لمبدأ المصير المشترك للبشرية ستضر حتماً بالآخرين ولن تفيد أحداً تماماً”

٤) وجاءت دعوة “شى جين بينغ” منذ فترة طويلة إلى (إصلاح نظام الحكم العالمى) كى يعكس على نحو أفضل نطاقاً وأكثر تنوعاً من الرؤى والقيم من المجتمع الدولى، ومنها الخاصة بها، بدلاً من تلك التى تخص قلة من الدول الكبرى. وهو الأمر الذى حذرت واشنطن منه ورفضته بدعوى أنها قائدة للقيم الديمقراطية الليبرالية فى العالم، وتقود مسارات الدفاع عن حقوق الإنسان عالمياً.

٥) وتأتى تصريحات الرفيق “شى جين بينغ” فى “منتدى بوآو الآسيوى” فى إبريل ٢٠٢١، تأكيداً على الهدف من دعواته لشكل النظام العالمى الجديد، بسبب أن:

“العالم يريد العدل لا الهيمنة”

٦) وهنا فإن الرفيق “شى” مع قيادات اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى، يحرصوا فى كافة الفعاليات الدولية، على التأكيد، بأن:

“يجب أن تظهر الدولة الكبيرة بمظهر دولى يليق بها، بقدرتها على أنها تتحمل المزيد من المسؤوليات الدولية”

ونستنتج من ذلك، حرص الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” على الإشارة لمفاهيم “الهيمنة، الأحادية، الإنعزالية”، وغيرها، إلا أن الرفيق “شى” لم يحدد دولة بعينها فى تصريحاته أو مجمل خطاباته السياسية، لكن المسؤولين الصينيين دأبوا فى الآونة الأخيرة على الإشارة إلى “الهيمنة” الأمريكية صراحةً، وذلك فى إنتقادات علنية لفرض واشنطن قوتها ونفوذها في التجارة والجغرافيا السياسية بشكل غير عادل يضر بمصالح الدول الأخرى.

– رابعاً: العلاقة بين إنتشار جائحة كورونا وإختبار (نظام الحكم العالمى الجديد والحوكمة العالمية) من المنظور الصينى

تعد دعوة الرئيس الصينى الرفيق “شى جين بينغ” فى جميع خطاباته السياسية الراهنة على ضرورة العمل على إنشاء تكتلات إقتصادية دولية تعمل لصالح الدول النامية، ونظام تعددية قطبية وعالم دولى متعدد الأطراف، وهو الأمر الذى أنعكس بشكل مباشر وكبير على “زيادة التنافس الأمريكى فى مواجهة الصين، ومحاولة واشنطن وحلفائها فى الغرب تسييس منشأ فيروس كورونا، بالدعوة إلى وصمه وإلحاقه بالصين”، والحقيقة أن دعوة الرفيق “شى جين بينغ” إلى عالم جديد متعدد الأطراف الدولية، والإهتمام بالتكتلات الإقتصادية العالمية التى تعمل لصالح الدول الأفريقية والفقيرة والنامية، كانت سبباً مباشراً لمحاولة واشنطن تأليب العالم ضد الصين بتسببها فى إنتشار جائحة كورونا، وهو ما وثقه الرئيس الصينى “شى جين بينغ” فى خطاباته السياسية، عبر:

١) جاء إعتراف الرئيس “شى”، بأن أنظمة الحكم فى العالم هى المعيار الرئيسى لمدى نجاحها فى مكافحة الوباء العالمى، بالتأكيد فى خطاب دولى له:

“أن إنتشار وتفشى “كوفيد-١٩” هو إختبار رئيسى لقدرة أنظمة الحكم لدى البلدان على الصمود أو التراجع، وإختبار لنظام الحكم العالمى”

٢) بل يذهب الرفيق “شى” لأبعد حد، بالدعوة إلى “نظام حوكمة عالمية”، وضعت الصين فلسفتها وملامحها، عبر تأكيد “شى” على:

“يجب أن يتكيف نظام الحوكمة العالمى مع تطور الديناميكيات السياسية والإقتصادية العالمية، وأن يواجه التحديات العالمية ويتبنى الإتجاه الأساسى للسلام والتنمية والتعاون المربح للجميع”

٣) كذلك حرص “شى” على وضع معايير أخلاقية واضحة تقود علاقة الصين بالعالم، وعلاقات العالم ببعضه البعض، بدعوته:

“يجب ألا تنتهك البلدان المعايير الأخلاقية وأن تمتثل للمعايير الدولية، مع توفير المنفعة العامة العالمية وتحمل المسؤوليات الواجبة وأن تكون عند حسن ظن مواطنيها”

٤) وفى حديث الرفيق “شى جين بينغ” عن (العلاقة بين النظام الإقتصادى العالمى الراهن وجائحة كورونا)، أشار “شى جين بينغ”، بأن:

“إنتشار كوفيد-١٩، يذكر العالم بأن العولمة الإقتصادية حقيقة لا جدال فيها وإتجاه تاريخى”

٥) ولتحقيق النجاح لأى نظام حكم أو نظام سياسى، أكد “شى” على ضرورة الإلتزام بالمعايير التالية، حيث:

“يجب أن نحقق التوازن المناسب بين الحكومة والسوق، والعدالة والكفاءة والنمو وتوزيع الدخل، والتكنولوجيا والبطالة، لضمان التنمية الكاملة والمتوازنة التي تعود بالنفع على الناس من جميع البلدان والقطاعات والخلفيات بطريقة عادلة”

٦) وهنا نجد أن أكثر ما كان ولازال يثير حفيظة الولايات المتحدة الأمريكية والغرب ضد الرفيق “شى جين بينغ” هى دعوته بأنه:

“يجب علينا مواصلة التنمية المفتوحة والشاملة، والإلتزام ببناء إقتصاد عالمى مفتوح، ودعم النظام التجارى متعدد الأطراف مع منظمة التجارة العالمية بإعتبارها حجر الزاوية”

٧) وهنا نجد أن محاولة الصين لخلق وتعزيز الروابط الإقليمية والدولية، من خلال تقوية علاقاتها مع الدول ضمن (أطر جماعية)، يختص كل منها بإقليم محدد مثل: (منظمة الآسيان، منظمة شنغهاى للتعاون)، وغيرها. بمعنى أن تلك المؤسسات تعمل على إيجاد (أطر موازية) لتلك التى يقوم عليها النظام الدولى الحالى الذى تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية بمساعدة حلفائها، وهو الأمر الذى أستفز الولايات المتحدة الأمريكية مع إستمرار الدعوات والجهود الصينية بأن يكون لها “دور قيادى مركزى فى نظام دولى تعددى جديد” من أجل مد نفوذها عالمياً.

٨) مع تزايد دعوات الرفيق “شى جين بينغ” للإنخراط الصينى فى القضايا الدولية متعددة الأطراف، فمن هنا وجدت الصين أنه من مصلحتها الدعوة لأنظمة حكم عالمية جديدة من أجل تعزيز مكانتها الدولية، فساهمت بذلك الصين فى التوصل إلى إتفاقية المناخ، وزادت جهودها فى مواجهة قضايا دولية متعددة، مثل: (مواجهة الفقر، إنتشار الأوبئة، كافة الجهود العالمية والتنموية)، وغيرها من الآليات ذات الصلة، وهو الأمر الذى أثار حفيظة الولايات المتحدة الأمريكية بدعوة الصين لقيادة الجهود الدولية فى مجال أنظمة الحكم العالمى ووضع تصور مبدئى لشكل الأنظمة الجديدة وأنظمة الحوكمة الخاص ب (العمل والإدارة)، وحفظ جهود السلام تحت إشراف مباشر من الأمم المتحدة.

٩) وفهماً من الصين لحقيقة الأوضاع الدولية الراهنة فى عالم ما بعد “كوفيد-١٩”، فجاء تأكيد الرفيق الصينى “شى جين بينغ”، بقوله:

“أن وضع الصين قد يكون تأثر سلباً بسبب المحنة العالمية لتفشى “كوفيد-١٩”، ولكن الصين ليست على عجلة من أمرها لأن تحول نفسها إلى قوة عظمى، وإنما أعلنت أن أمامها ثلاثة عقود كى تصل، والمستقبل مازال مفتوحاً أمامها لتحقيق هذا الإحتمال”

١٠) وتعمل الصين فى الوقت الحالى لتعميق عدة أهداف أخرى ترى من خلالها أن:

“أن أفضل وسيلة لتعزيز مكانة الصين الدولية هى الحفاظ على مصالح أكبر عدد من الدول وتقوية أسس الإعتمادية الإقتصادية، والتشديد على أن تحقق العلاقات إستفادات متبادلة وليست مصالحها الذاتية فقط”

١١) وفى سبيل ذلك، قامت الصين عبر مبادرة “الحزام والطريق الدولية” بعمل بمشاريع بنى تحتية فى دول متعددة، وإنشاء شبكات للطرق وسكك الحديد، وبناء محطات الكهرباء والمياه، مما يسهل عليها الترويج لدعوتها عالمياً فى “عالم متعدد الأقطاب الدولية”، ومن هنا ركزت الصين جهودها كى تكون “أكبر شريك تجارى للكثير من الدول الآسيوية والأفريقية”، مما يسهل جهودها الدولية لإنشاء نظام إدارى جديد، يعرف بإسم (نظم الحكم والإدارة العالمية من وجهة نظر صينية بالأساس)، وهو الأمر الذى يغضب واشنطن وحلفائها الغربيين بشدة.

ومن خلال التحليل السابق للباحثة المصرية، نلاحظ أنه “بمقارنة الأهداف الإستراتيجية الأمريكية بنظيرتها الصينية ومبادراتها التنموية حول العالم”، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تبدى إنجازاتها بكونها (أمريكا صانعة السلام من خلال القوة وليس السلم)، والدعوة لشرق أوسط جديد، وإتفاق مناخ أحادى الجانب، وغيرها.

ولعل هذا هو ما طرحه فعلياً خطاب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق “ترامب” عند حديثه عن “إنجازات الولايات المتحدة الأمريكية دولياً فى مواجهة الصين”، وذلك خلال (مداولات الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة العالمية للأمم المتحدة)، ومن هنا يتضح لنا الفرق بين المبادرات التنموية الصينية لخدمة الأهداف العالمية تنموياً وبين تلك الأهداف الأمريكية الداعمة لإستخدام القوة، مع فشلها أساساً فى إستخدامها بفعالية، كما حدث فى (أفغانستان والعراق)، وغيرها.

ومن هنا، فإن محاولات الولايات المتحدة الأمريكية لوصم فيروس كورونا وإلحاقه بالصين، والخلط بين “الأسباب العلمية لأسباب تفشى الجائحة عالمياً، وتلك الأسباب الحقيقية الكامنة السياسية والإقتصادية والإستراتيجية الخفية وراء مبدأ التسيس الأمريكى والغربى لكوفيد-١٩”، يهدف بالأساس إلى:

“تشتيت الإنتباه الصينى بعيداً عن تلك المشاكل والأزمات الأمريكية الدولية بإثارة العالم ضد الصين والإلتفات لها بتسببها فى نشر فيروس كورونا، حتى تتفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالقيادة على الساحة الدولية فى إطار الهيمنة والأحادية الدولية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى