منوعات

العبقرية الحربية لأحمُس الأول

كتب : د.احمد صقر

خلال نضال المصريين التاريخي ضد الغزاة الھكسوس في عھد الأسرة الـ١٧ والملكين العظيمين سقنن رع الثاني ونجله كامُس على وجه الخصوص استطاع المصريون بقيادة كامس تحرير مصر الوسطى من نفوذ الھكسوس وقد رأى بعض المؤرخين أنه قد وصل بالقوات المصرية إلى أسوار عاصمتھم أواريس فى شرق الدلتا .

وقد واصل أحمس الأول زحف التحرير المقدس بعد وفاة أخيه كامس ، ويبدو أنه قد بدأ زحفه خلال العام الثامن من عهده ، ويرى جانب كبير من المؤرخين أن الجيش المصري فى مسيرة التحرير المقدسة قد تحرك عبر الطريق البري لسبب إستراتيجي سواء كانت الدلتا مأمونة أم غير مأمونة ، حيث يبدو أن الملك أحمس الأول قد سعى لأثر المفاجأة ، ولھذا قطع الطريق بسرعة إلى اليابسة وبدأت عمليات الحصار على أواريس مباشرة وبعد ذلك لم يتأخر الأسطول البحرى فى الوصول .

وأغلب الظن أن المصريين بقيادة أحمس قد أستولوا على العاصمة المصرية التليدة منف وهو يقومون بزحفھم نحو الشمال إلى عاصمة الهكسوس .
ولقد منحتنا بردية ريند الحسابية معلومات مھمة الإستراتيجية الحربية التى قد أتبعھا أحمس الكبير في الهجوم على الدلتا أثناء حرب التحريرة ، فعقب إستيلائه على مدينة أون تحرك الملك المظفر بقواته إلى أقصى شرق الدلتا للإستيلاء على قلعة ثارو الاستراتيجية المهمة ، والتي كانت بمثابة أقوى وأهم التحصينات الموجودة على طريق حورس الحربى الممتد بين مصر وكنعان ، متحاشياً بھذا الهجوم على أواريس عاصمة الهكسوس .

ومن ثم فبإستيلاء الملك الشاب على ثارو تمكن من قطع الطريق بين كنعان وأواريس مانعاً عاصمة الھكسوس من الحصول على أى إمدادات أو مساعدات قد تصلھا في المستقبل من كنعان أثناء حصاره لھا ، ثم أعقب هذا كما تشير بقية المصادر المصرية إستيلاء القوات المصرية على عاصمة الهكسوس أواريس . ومن ثم فقد كان يبدو واضحاًﹰ أن المصريين قد قاموا بمحاصرة عاصمة الهكسوس من الشمال الشرقى والجنوب الغربى باستيلائهم على ثارو وهليوپوليس .

وبعد أن تم طردهم من مصر تحصن الھكسوس في شاروهين وهو موقع فى جنوب غرب فلسطين ، وعندما وصل الجيش المصري إلى شاروهين وجدوا أن الھكسوس قد تحصنوا بداخلھا وأعدوا العدة لأن يصمدوا كثيرا في وجه المصريين ،بل انھم كانوا يطمعون فى الـإنتصار على المصريين وإرجاعھم إلى الدلتا مھزومين !! ، إنتقاماً لما فقدوه فى عاصمتهم أواريس إلا أن الملك أحمس الأول وجنوده كانوا أشد بأساً وأقوى عزيمةً وقد ضربوا الحصار مدة ثلاث سنوات حول شاروهين حتى تم لھم النصر وتم إجلاء الغزاة الھكسوس عنھا وتشتيتھم إلى داخل أراضي فلسطين وسورية .

وبسقوط حصن شاروهين آخر معاقل الھكسوس على الحدود المصرية الشرقية مع فلسطين فى أيدى الجيش المصرى بعد هذا الحصار الطويل يكون الملك أحمس الأول قد أنجز مهمة تأمين الحدود المصرية ونجح فى وضع أول لبنة فى صرح الإمپراطورية المصرية فى آسيا .

ولقد سجل أحمس بن نخبت أحد قواد الملك أحمس العظيم على جدران مقبرته بالكاب أنه قد تابع الملك أحمس الأول فى حروبه ضد الھكسوس حتى جاهي وهو مصطلح جغرافي أثبتت التقارير العسكرية فى عھد خلفاء أحمس الكبير أنه كان يطلق على المنطقة الممتدة على الساحل بين كنعان وفينيقيا ، وقد نجح الملك المبجل فى إحراز نصر كبير عليهم هناك .

وقد يشير ذلك إلى أن الملك أحمس الأول أخذ فى مطاردة الھكسوس بعد شاروهين حتى لبنان ، ويعنى ذلك إجلاؤهم عن المناطق التى سكنوها أو لجأوا إليھا ، وسكنھا أقوام ينتمون إلى جنسھم ، وأنه لم يطھر مصر منھم فحسب بل طھر كذلك فلسطين وسوريا حتى يغدو بمأمن من غدرهم ومعاودتهم العدوان .

ولقد سعى الملك أحمس الأول من وراء انتصاراته العسكرية فى آسيا إلى فتح الطريق أمام القوات العسكرية البرية والبحرية المصرية لتأسيس أول قاعدة عسكرية مصرية فى بلاد جاهي لتكون بمثابة نقطة دفاع متقدمة إذا ما فكر الھكسوس فى إعادة تنظيم أنفسھم وحاولوا غزو أو مجرد الإغارة على الحدود المصرية مرة أخرى .

دامت كيميت فوق الجميع

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى