مقالات

العارف بالله طلعت يكتب: حكايتى مع الامام الشعراوى

من الشخصيات الهامة والمؤثرة فى حياتى الامام الشيخ محمد متولي الشعراوي أشهر مفسري القرآن الكريم في العصر الحديث حيث قام بتفسيره بطرق مبسطة وأقرب للعامية ليصل إلى أكبر شريحة من المسلمين في أنحاء العالم العربي وبداية معرفتى بالعالم الجليل الذى تشع نورانيته وسماحته لتضئ كل من حوله منذ بداية التسعينات ومنذ ذلك الوقت بدأت علاقته الأبوية تظهر لى من خلال لقاءاتى الصحفية العديدة معه بأستراحته بالسيدة نفيسة. فهو من مواليد 15 أبريل عام 1911م بقرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر وحفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره وفي عام 1922م . التحق بمعهد الزقازيق الابتدائي الأزهري وأظهر نبوغاً منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م ودخل المعهد الثانوي وزاد اهتمامه بالشعر والأدب وحظي بمكانة خاصة بين زملائه فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق وكان معه في ذلك الوقت الدكتور محمد عبدالمنعم خفاجي والشاعر طاهر أبو فاشا والأستاذ خالد محمد خالد والدكتور أحمد هيكل والدكتور حسن جاد وكانوا يعرضون عليه ما يكتبون وكانت نقطة تحول في حياة الشيخ الشعراوي عندما أراد والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة وفي عام 1934 عندما تفجرت ثورة الأزهر عام 1934م مطالبة بإعادة الشيخ المراغي بعد عزله من رئاسة الأزهر خرج الشيخ الشعراوي في مقدمة المطالبين بإعادة الشيخ المراغي إلى منصبه وألقى أبياتًا من الشعر اعتبرت حينئذ ماسة بمنصب (الملكية) فقبض عليه وأودع السجن لمدة 30 يوما.وعقب انتهائه من الدراسة بالمعهد الثانوي الأزهري أراد والده أن يكمل دراسته في الأزهر الشريف بسبب شغف الشعراوي بالقرآن وتعالميه وكانت نقطة تحول في حياة الشيخ الشعراوي عندما اصطحبه والده إلى القاهرة ودفع المصروفات وجهز له المكان للسكن.تخرج الشيخ الشعرواي عام 1940م وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م وكان تخصصه في اللغة العربية وبعد تخرجه تم تعيينه في المعهد الديني بطنطا وكان يسافر يوميا له من قريته دقادوس بميت غمر ثم انتقل بعد ذلك إلى المعهد الديني بالزقازيق ثم المعهد الديني بالإسكندرية وبعد فترة خبرة طويلة انتقل الشيخ الشعراوي إلى العمل في السعودية عام 1950 ليعمل أستاذاً للشريعة في جامعة أم القرى.وبعد سفره للسعودية اضطر الشيخ الشعرواي أن يدرِس مادة العقيدة رغم تخصصه أصلاً في اللغة وكان هذا يشكل صعوبة كبيرة في البداية إلا أن نبوغ الشيخ الشعراوي واطلاعه استطاع أن يثبت تفوقه في تدريس هذه المادة ولاقى استحسان وتقدير الجميع.

وفي عام 1963 تم تعيينه مديرا لمكتب شيخ الأزهر الشريف الشيخ حسن مأمون ومنع الرئيس جمال عبدالناصر الشيخ الشعراوي من العودة إلى السعودية .وبعدها بمدة قصيرة سافر الشيخ الشعرواي إلى الجزائر ليعمل رئيسًا لبعثة الأزهر هناك ومكث بالجزائر حوالي سبع سنوات وحين عاد إلى القاهرة تم تعينه مديرًا لأوقاف محافظة الغربية ثم وكيلاً للدعوة والفكر ثم وكيلاً للأزهر ثم عاد ثانية إلى السعودية حيث قام بالتدريس في جامعة الملك عبدالعزيز.ولعب «الشعراوي» دورا كبيرا في تهيئة المناخ لحرب أكتوبر 1973وقد أرسله السادات إلى الملك فيصل لإقناعه باستخدام سلاح البترول في الحرب وذلك لأن الشعراوي كان العالم الأقرب إلى قلب الملك فيصل وعقله وروحه وكان يرى أنه أفضل حاكم إسلامي في القرن وكتب ابياتا شعرية في شخصه .
وفي نوفمبر 1976م اختاره ممدوح سالم رئيس الوزراء وزيرا لوزارة الأوقاف وشئون الأزهر فظل الشعرواي في الوزارة حتى أكتوبر عام 1978م ثم عين بعد ذلك بمجمع البحوث الإسلامية عام 1980م، ثم بعد ذلك تفرغ للدعوة ورفض جميع المناصب السياسية أو التنفيذية التي عرضت عليه. واعتبر أول من أصدر قراراً وزارياً بإنشاء أول بنك إسلامي في مصر وهو بنك فيصل حيث إن هذا من اختصاصات وزير الاقتصاد أو المالية (د. حامد السايح في هذه الفترة) الذي فوضه ووافقه مجلس الشعب على ذلك وفي سنة 1987م اختير عضواً بمجمع اللغة العربية (مجمع الخالدين ) ومنح الإمام الشعراوي وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لمناسبة بلوغه سن التقاعد في 15/4/1976 م قبل تعيينه وزيراً للأوقاف وشئون الأزهرومنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1983م وعام 1988م ووسام في يوم الدعاة
حصل على الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعتي المنصورة والمنوفية واختارته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عضوًا بالهيئة التأسيسية لمؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الذي تنظمه الرابطة وعهدت إليه بترشيح من يراهم من المحكمين في مختلف التخصصات الشرعية والعلمية لتقويم الأبحاث الواردة إلى المؤتمر.وجعلته محافظة الدقهلية شخصية المهرجان الثقافي لعام 1989م والذي تعقده كل عام لتكريم أحد أبنائها البارزين وأعلنت المحافظة عن مسابقة لنيل جوائز تقديرية وتشجيعية عن حياته وأعماله ودوره في الدعوة الإسلامية محلياً ودولياً، ورصدت لها جوائز مالية ضخمة.

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى