مقالات

السخرية هي طريقة للمواجهه أم للتجريح؟

كتبت د.شرين شوقي

السخرية في ثقافتنا فنجد هناك شعوب عربية أكثر من غيرها مشهورة بسخريتها؛ حيث من الصعب منافستهم بذلك غالبًا.
ونجد في الفنّ السخرية في المسرح والسينما والرواية كما في المسلسلات والبرامج التلفزيونية ومؤخرًا انتشرت في المنطقة العربية عروض ما يُسمى بـ الستاند أب كوميدي وفي حديث مع الفنان الفلسطيني نضال بدارنة عن أهمية السخرية في مواجهة الواقع قال: ظروف كتابة الكوميديا في بلاد منكوبة هي أمر يشبه الخيال. كيف ممكن أن نخلق كوميديا في واقع اجتماعي وسياسي وشخصي صعب؟ لم يكن يومًا الواقع السياسي أو الإجتماعي رادعًا للكتابة أو لتأليف الكوميديا إنما واقع الحياة الشخصية واليومية هو العقبة أمام الفنان في هذا السياق.
إن الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام: إذا جئت للمناجاة فاصحب معك من تكون خيراً منه فجعل موسى لا يعترض أحداً إلا وهو لا يجسر أن يقول: أنا خير منه فنزل عن الناس وشرع في أصناف الحيوانات حتى مر بكلب أجرب فقال: أصحب هذا فجعل في عنقه حبلا ثم مر به فلما كان في بعض الطريق شمر الكلب من الحبل وأرسله فلما جاء إلى مناجاة الرب سبحانه قال: يا موسى أين ما أمرتك به؟ قال: يا رب لم أجده فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لو أتيتني بأحد لمحوتك من ديوان النبوة
ليس في القصة غرابة فقد ورد عن الإمام الرضا عليه السلام في وصف الإنسان العاقل لا يرى أحداً إلاّ قال: هو خيرٌ منّي وأتقى إنما الناس رجلان: فرجلٌ هو خيرٌ منه وأتقى، وآخر هو شرٌّ منه وأدنى فإذا رأى مَن هو خيرٌ منه وأتقى تواضع له ليلحق به وإذا التقى الذي هو شرّ منه وأدنى قال: عسى أن يكون خير هذا باطناً وشرّه ظاهراً وعسى أن يختم له بخير.
فالإيمان هو التواضع واحترام جميع خلق الله فالخلق عيال الله والله غيور على عباده وما أحد أغير من الله ومن غيرته أنه حرم الفواحش وحد الحدود فلماذا السخرية والإستهزاء بخلق الله عز وجل؟ أسوأ الناس من يسخر من الآخرين ولا يحترمهم.
يستهزأ بهيئة الناس ويحتقر من ليس من وطنه فقط لفقره أو بسبب لون بشرته أو لهجته ولغته ويستضعف من هو ليس مثله وهو لا يعلم أنه أسوأ الناس وأن ريحه أشد نتناً من الجيفة ويكفيه عاراً أنه منزوع الغيرة، إذ لو كان له من الغيرة نصيب لما هزئ بخلق الله الويل له يُظهر الله له عيبه ونقصه آناً بعد آن ويرسل له من يهزئ به ولا يتعظ ولا يقف عند حد! المصيبة أن كثير من هؤلاء هم أناس فشلوا في حياتهم المهنية والدراسية يكفيك فشلاً إتق الله في نفسك.
قل لي ماذا كنت قبل أن يخلقك الله؟ لم تكن شيئاً قط! سوء أدبك وسلاطة لسانك ليست قوة القوة هي أن تكون محقاً ومرضياً عند الله، وعلامة نقصك أنك تعرف الحق وتراوغ وتكذب فقط لتستر بذلك عورتك إرحم نفسك فليس هناك من هو أضعف منك.

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى