آخر الأخبار
أخر الأخبار

الذهب اقتصاد ومدرسة تعليمية.. ولكن؟! · الذهب استثمار ومدرسة تعليمية للتوازن السوقي. · الملاذ الآمن الوحيد للمعادن الثمينة منذ عصور غابرة، أصبح نشاطًا تجاريًا عالميًا قوياً. · كونّ صراعًا كبيرًا بين الدول والبنوك في عالم يُطلق عليهم “عمالقة الذهب”. · حُمّى شراء الذهب تشتعل بين الأثرياء وتنطفئ لدى الفقراء. · الذهب أصبح أداة مالية أكثر ربحية وموثوقية. · قاعدة عامة: لا يمكن للأسواق أن ترتفع إلى الأبد، بالنسبة للسلع كالذهب.

الذهب اقتصاد ومدرسة تعليمية.. ولكن؟!

· الذهب استثمار ومدرسة تعليمية للتوازن السوقي.

· الملاذ الآمن الوحيد للمعادن الثمينة منذ عصور غابرة، أصبح نشاطًا تجاريًا عالميًا قوياً.

· كونّ صراعًا كبيرًا بين الدول والبنوك في عالم يُطلق عليهم “عمالقة الذهب”.

· حُمّى شراء الذهب تشتعل بين الأثرياء وتنطفئ لدى الفقراء.

· الذهب أصبح أداة مالية أكثر ربحية وموثوقية.

· قاعدة عامة: لا يمكن للأسواق أن ترتفع إلى الأبد، بالنسبة للسلع كالذهب.

كتب الدكتور / ابراهيم جلال فضلون

محلل دولى و خبير اقتصادى

الذهب لما يتمتع به من خصائص فيزيائية وندرة اقتصادية وسيولة عالية، هو استثمار يُعد مدرسة تعليمية لأي مُستثمر بل لأي فرد يُحب الحفاظ على توازنه السوقي، وكأنه مؤشر للاستقرار إزاء التقلبات العالمية وتحكمات الدولار في الأسواق أوقات الاضطرابات الاقتصادية، ومن يُناظر تأثير كافة تلك الأزمات وتذبذباتها على الذهب.. يجد أنه الملاذ الآمن الوحيد للمعادن الثمينة منذ عصور غابرة”، وأصبح في العصر الحالي نشاطًا تجاريًا عالميًا والذي يبتعد عن تلك المؤشرات القائلة، كونهُ مخزناً للقيمة للتحوط ضد الأزمة المالية، وهو ما نراه في توجهات المستثمرين والبنوك المركزية والأفراد خلال الأشهر الأخيرة مع انهيار الأصول المالية الأخرى، مثل أسواق الأسهم وانخفاض عوائد السندات التي تأثرت سلباً بأزمة الجائحة مًشكلاً كوفيد 19 منفعة غير متوقعة للثروة، مع إغلاقات حدود الدول التي أفلس أغناها، كما كونّ صراعًا كبيرًا بين الدول والبنوك المُتخصصة في تجارة الذهب والمعادن النفيسة، عاكساً نسب من المشتريات الضخمة من قبل المُستثمرين كـ “ملاذ آمن” في عالم يُطلق عليهم “عمالقة الذهب”، ثُم المشكلة الروسية الأوكرانية وأثرها على الأمن الغذائي عالمياً، ناهيك عن انفصال دول وحرائق وزلازل ومظاهرات وعمليات إرهابية انعكست على الاستثمارات كلها..

شموخ وكثافة حيوية

ويتمتع الذهب بمكانته ليست بالقلوب فحسب بل بشموخه وكثافته العالية التي تبلغ 19.3 جرام في سم3 (مكعب)، ولن تجد بسهولة أي مادة أخرى أثقل من ذلك، وأعلى نقاء للذهب هي عيار 24 قيراط المتعارف عليه، أيّ أن نسبة الذهب في السبيكة 100 %، لكن ولأسباب عملية ومصنعية لا يتم التعامل بسبائك صافية فتكون كما هو متعارف عليه 99.5 %، لذا فإن الذهب من عيار 18 قيراطا تكون فيه نسبة النقاوة 75 %، ونحصل على هذه النسبة بقسمة 18 على 24، فما بالك إذا تم اعتماد ذهب الفقراء عيار 14 ، والذي قد يتم الاستغناء عنه كذلك أمام الذهب الصيني خاصة للمقبلين على الزواج وهو ما رأيناه من المبادرات القروية التي انطلقت من مدن وقُري مصر كقرية النزلة بالفيوم ومبادرات عائلاتها أجمع، وفرية إلياس ومنهما لمحافظات الصعيد والبحري مع الاستغناء عن عادات أخرى أو التقليل منها كشروط للزواج.

حمّى شراء الذهب

وليس بجديد على المستثمرين أن يصابوا بظاهرة “حمّى شراء الذهب”، التي ترتفع دائماً وعلى مر العصور وقبل أن يظهر الدولار العامل الأبرز وراء انتعاش الذهب لمستويات قياسية، خاصة مع خطط الفيدرالي الأمريكي التحفيزي بما يُقارب 3 تريليون دولار، ما يُدعم القوى الشرائية للمعدن الأصفر على حساب العملة الأميركية، لذا تم إنشاء مجلس للذهب العالمي وحصره في الدول التي تمتلكهُ، مانحاً إياها أمانا خلال الأزمات المالية، فالتوقعات تشير إلى أن تضخم الأسعار سيستمر في الولايات المتحدة وغيرها من الدول، فكيف سيتحرك الذهب في 2022؟ الأهم هنا أن الاستثمار في الذهب أو في أي مجال.. يجب أن يكون عن طريق علم ووعي.. متسقاً مع الأحداث عرضاً وطلباً أول بأول والتغير معها.. فمن الضروري أن يرتفع سعر الذهب عندما تنخفض القوة الشرائية للعملة، فعلى مدى الـ20 عاما الماضية كان الذهب يرتفع في الفترات التي يكون فيها انخفاض في عوائد السندات، كما حدث بين عام 2005 : 2010 م.

الذهب والتضخم العالمي

فقوة الذهب أمام التضخم نراه من حيث الأصول الأخرى، كالنقدية أو الكاش، الذي لا يتغير مقداره كمبلغ، يفقد قوته الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار، وتأثير الزكاة الشرعية فيها عكس الذهب والعقار وأسهم الشركات، رغم وجود اختلاف رئيس بينهم وبين المعدن الأصفر الذي لا يتأثر بالتضخم كما يتأثرون في العرض والطلب في الاقتصاد والسياسات الحكومية، والمؤثر الكبير في أسعار الذهب هو أسعار الفائدة على العملة التقليدية التي تجذب المستثمرين إليها، هذه العلاقة تشير إلى أن التضخم يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة، ليرتفع سعر الذهب مع التضخم، كونه سلعة مسعرة بعملة تقليدية، وهذه العلاقة ليست علاقة رياضية ثابتة، تتأثر بما حولها سوقياً. فقد ذكر بنك غولدمان ساكس أن الذهب أصبح منذ بداية العام الحالي الأداة المالية الأكثر ربحية وموثوقية، وليس فقط مقارنة بسندات الخزانة الأميركية، إنما مع أسهم شركات مثل “مايكروسوفت” و”آبل” و”أمازون” و”ألفابت”، و”بيركشاير هاثاواي”، و”فيسبوك”.

التصحيح الصحي للسوق

وهناك قاعدة عامة أنه لا يمكن للأسواق أن ترتفع إلى الأبد، بالنسبة للسلع مثل الذهب أو النفط أو أي شيء آخر، إذ يجب أن نشهد ما يعرف بالتصحيح الصحي لأسعار الذهب، قبل ارتفاعه، فمن أسهل الطرق للاستثمار في الذهب هناك الصناديق الاستثمارية المتخصصة أو صناديق المؤشرات المتداولة، التي هي عبارة عن أسهم تباع وتشترى كالأسهم، ومثال ذلك سهم GLD، الذي يدير نحو 60 مليار دولار من الذهب ويتم تداول أكثر من سبعة ملايين سهم منه يوميا، وتعادل العشرة أسهم منه سعر أونصة واحدة من الذهب تقريبا وتبيع أسهما أكثر مما لديها من الذهب، لأنه من غير المتوقع أن يطالب جميع المستثمرين بأموالهم مرة واحدة، وعلى الرغم من ذلك غير مضمون. الخيار الآخر للاستثمار في الذهب يتم عن طريق شراء أسهم في مجال التنقيب عن الذهب، إذاً الموضوع ليس فكرة تذبذب المعدن الأصفر صعوداً وهبوطاً فقط، إذ أتوقع حال استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا وقبلها الجائحة، سنرى ارتفاعات للذهب قياسية لتهبط حال انكشاف تلك الشدائد.. أما بالنسبة للمستثمر طويل الاجل (من 3 ل 10 سنوات) انصحه باقتناص الفرص والشراء في حالة هبوط الذهب فالذهب صاعد على المدى طويل الأجل.. لاستمرار الأزمات.. وفي حال مستثمر مُتوسط الأجل (من 3 شهور لعام) فعليه بمتابعة الأخبار أولاً بأول والشراء عند الانخفاض والبيع عند علوه، وأخيراً للمستثمر قصير الأجل.. فهنا عليك بالاعتماد على استراتيجيتك الفنية وأهم نقطة أنك تضع وقف خسارة وتعمل بإدارة رأس مال محكمة.. فالذهب سيشهد اضطرابات وحركات عنيفة ولن ينقذك وقتها غير خطة إدارة رأس المال ووقف خسارتك فوراً.

ختاماً: لا شك أن الـذهب هو الـ “الملاذ الآمن” بشكل عام، ومدرسة تعليمية يجب دراستها مع توافقه وكافة الشرائح البشرية، بغض النظر عن اختلافاتهم وعاداتهم، فالأحداث والتقلبات الصحية والاقتصادية والسياسية المختلفة لها أثر ليكون المعدن الأصفر الوسيلة الآمنة للاستثمار في كل وقت..

د. إبراهيم جلال فضلون

محلل دولي وخبير اقتصادي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى