مقالات

الحجاج الذي حَير الأئمة والمؤرخين

الحجاج الذي حَير الأئمة والمؤرخين
بقلم / محمد آمين
إختار أئمة المسلمين والمؤرخين في تقييم الحجاج هو من أهل الجنة أن من أهل النار واختلفوا على ذلك على رأيين فمنهم من قال أنه من أهل النار لجرئته على سفك الدماء وعدم صبره وتمهله على ما يراه حداً من الحدود التي تستوجب القتل بقرار من الحاكم حيث ولد الحجاج بن يوسف الثقفي بالطائف في سنة (40 – 95 هـ = 660 – 714 م)، وكان لنشأة الحجاج في الطائف أثر بالغ في فصاحته؛ حيث كان على اتصال بقبيلة هذيل أفصح العرب، فشب خطيبا، حتى قال عنه أبو عمرو بن العلاء: “ما رأيت أفصح من الحسن البصري، ومن الحجاج”، وتشهد خطبه بمقدرة فائقة في البلاغة والبيان. وكان مبايعاً لعبدالله بن الزبير بن أسماء بنت أبي بكر أمير المؤمنين والخليفة في أرض الحجاز حيث كان حكماً عدلاً صواماً قواماً ، وكان الحجاج يعمل مع والده محفظاً ومعلماً لعلوم القرءان وقراءاته لصبيان الطائف وبدأت علاقته بالحكم والسياسة عندما اشتكاه أحد الأغراب للشرطة بالطائف ولم يتأكد أفراد الشرطة من صحة إدعاء الشاكي في حق الحجاج وتعاملوا معه بغلظة وضربوه بالسوط على وجهه مما أثار غضبه ونقمته على شرطة الخليفة عبدالله بن الزبير فخلع البيعة وقرر الهجرة إلى الشام التي كان يحكمها خليفة آخر من السلالة الأموية وهو عبدالملك بن مروان وكان ذكياً عاقلاً يجيد فن الحكم والسياسة فلما وصل الحجاج إلى أرض الشام تلقفته أفراد العسس من الشرطة التي كانت تحت إمرة روح بن زمباع قائد شرطة الشام وتم عرضه على قائد الشرطة الذي سأله عن سبب وجوده بالشام فأجابه بأنه خرج هارباً من الظلم الذي وقع عليه في أرض الحجاز وأن أمير الحجاز عبالله بن الزبير لا يدري عما يفعله أفراد شرطته من ظلم وجور على الرعية وطلب من روح بن زمباع ان يعطيه وظيفة في شرطة الشام وأنه لديه من المهارات الكثير التي ستُعجب قائد شرطة الشام روح بن زمباع وأنه لن يندم على ذلك أبداً فابتسم روح بن زمباع وقبل عرض الحجاج وبدأ بالفعل الحجاج بالعمل من اليوم الأول لوصوله في شرطة ابن زمباع بأرض الشام وبعد أيام معدودة قام الحجاج بتنظيم وإعادة هيكلة الشرطة لأنه ماهر في القراءة والكتابة والحفظ والتنظيم وزاع سيطه بين أفراد الشرطة ووصلت أخباره إلى خليفة المؤمنين عبدالملك بن مروان وطلب لقائه وأعجبه ما استحدثه الحجاج في تنظيم الشرطة وأثنى عليه وطلب من ديوان حكمه أن يجعلوا بين الخليفة عبدالملك بن مروان والحجاج طريقاً ميسوراً وبالفعل بدأ الحجاج في التقرب والتودد من الخليفة وتحديداً بعد الحادث الذي نقل الحجاج إلى مكانة تخطت روح بن زمباع عندما هرول روح بن زمباع لديوان الخليفة عبدالملك بن مروان يشكو من قسوة الحجاج في معاملة أفراد الشرطة التي تخطت كل الحدود عندما قام الحجاج بعمل طابور تدريب لأفراد الشرطة وعاقب المتكاسلين لحد انه قتل جنديين في ذلك اليوم ضرباً بالسياط وانتفض الخليفة لشكوى روح بن زمباع واستدعى الحجاج وكان غاضباً وقلقاً على ثورة الشرطة والرعية ضده فلما حضر الحجاج للديوان سأله الخليفة لماذا قتلك جنديين من جنود الشرطة ضرباً بالسياط ؟؟
فأجابه الحجاج “لا أُنكر ولكني لست أنا من فعل ذلك بل أنت من فعل ذلك يا أمير المؤمنين فما يدي إلا يدك وما لساني إلا لسانك وما سوطي إلا سوطك وما سيفي إلا سيفك وما كانت إلا إرادتك التي نفذت” فقال له عبدالملك بن مروان “كفى يا حجاج قد سرني ما قُلت” وصرف تعويضاً لروح بن زمباع عن خسارته للجنديين ورفع مقام الحجاج لاعجابه برباطة جأشه وقدرته على الحزم والشدة وفرض السيطرة على أفراد الشرطة التي كان الخليفة عبدالملك بن مروان يتبرم منهم ولم يستطع روح بن زمباع فعل ما فعله الحجاج مع الشرطة ومن هنا بدأ الحجاج بن يوسف الثقفي يدخل دوائر السياسة من أوسع أبوابها ليصبح الرجل الثاني في بلاط أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان …

وعلى ذلك لفت الحجاج بن يوسف الثقفي أنظار الخليفة عبد الملك بن مروان، ورأى فيه شدة وحزما وقدرة وكفاءة، وكان في حاجة إليه؛ حتى ينهي الصراع الدائر بينه وبين مروان بن الحكم بالخلافة ، فنجح في استعادة مصر من قبضة ابن الزبير ، وانتزع العراق، ولم يبق في يد عبد الله بن الزبير سوى الحجاز؛ فجهز عبد الملك حملة بقيادة الحجاج؛ للقضاء على دولته تماما وضم الحجاز تحت راية الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان…

انتظروا الجزء الثاني عن الحجاج الذي حير الأئمة والمؤرخين لنعرف هل كان رجلاً صالحاً أم فاسداً ؟؟

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى