Uncategorized

الإنترنت بين الواقع والمأمول

د. محمود حسن محمود

دكتوراه فى الأدب والنقد جامعة الأزهر بأسيوط
مما لا شك فيه أن شبكة الانترنت أصبحت نافذة ثقافية وإخبارية نُطل من خلالها على مايحدث فى العالم من حولنا إننا في عصر يتميز بالتقدم العلمي والتکنولوجي الهائل والذي أسهم بدوره في إحداث کثير من التغيرات في مختلف ميادين الحياة الاجتماعية والطبية والثقافية والدينية والتربوية والتعليمية والزراعية وغيرها من الميادين .
ولما كان الانترنت فى متناول كل شرائح المجتمع كان لذلك خطورته على الوعى الفردى والفكر الجماعى وأخذت كل التيارات تتسابق فى فرض فلسفتها على الواقع الاجتماعى لتحقيق ما تصبوإليه من مكاسب مادية أو سياسية .ولقد نجح هؤلاء فى فرض سيطرتهم على العقول ونصّبوا من أنفسهم حُجَّابا على عقول القاعدة العريضة من الجماهير فأخرجوا لنا من أجربتهم ما سحروا به أعين الناس واسترهبوهم كما استحوذوا على الفضائيات من قبل وحاولوأن يجعلوا من فكرهم النموذج الأمثل الذى يجب اتباعه قاصدين من وراءذلك لادينا ولا وطنا وإنما أرادوا فقط أن يكونوا أرباب الامر والنهى والإدارة والحكم لا يرقبون فى مصرى إلاًّ ولا ذمة ثم فوجىء الجميع فى الأونة الأخيرة بتنازلهم عن مبادئهم وخلعوا عنهم أثوابهم فأخرجوا لنا اجيالا لاتميز بين الطيب أو الخبيث.
هذا على صعيد الشريحة المثقفة أما ما دون هذه الشريحة فقد انقسموا إلى قسمين منهم من وظٌّف هذه الشبكة فى مسارها الطبيعى واتخذها وسيلة للبحث والتنقيب عن درر المعلومات ولآلئ العلم فقربوا بها البعيد ونسجوا منها خيوط النجاح كل على صعيد عمله . فعلينا ألا نغفل أهمية إستخدام التکنولوجيات والتقنيات الحديثة في العملية التعليمية والتي منها تکنولوجيا الإنترنت والتي لا يمکن إغفال دورها في توفير کم کبير ومتنوع من المعلومات ، واختصار زمن التعليم.

ومنهم من ركب أمواج الإنحلال وتخلى عن سمات المروؤة وصفات الرجولة وراح يبحث عن القرش والجنيه على أنقاض الاخلاق وخراب الأجيال ليجد ضالته فى خبر كاذب أومقطع تافه او فعل سفيه مستغلا فى ذلك كل ساقطة وفاشل والطيور على أشكالها تقع .
ومن ثم أخذت أجهزة الدولة على عاتقها التصدى لمثل هذه المحاولات الفكرية التى تريد أن تنال من هوية الوطن وسلامته واستقرارة وفى مقدمة ذلك فى نظرى الازهر ووزارة الاوقاف التى حاولت بكل ما أوتيت من وسائل ملئ الفراغ الفكرى الذى خلفه الغزو الثقافى الناتج عن الانفتاح على العالم ومحاولة ارجاع الهوية المصرية إلى أحضان معينها الأزهرى الذى لاينضب بعد أن حاول أرباب الفضائيات والانترنت طمس معالمها .
بقى الدور الاسرى المنوط به الحفاظ على النشأ والأجيال من الوقوع فى براثن الرزيلة التى تريد أن تقضى على البقية الباقية من موروثنا الاخلاقى
فهل ينجح هؤلاء وهؤلاء سؤال يحتاج إلى إجابة؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى