مقالات

الإعاقة فى عيون الإنسانية

الإعاقة فى عيون الإنسانية
أشرقت شمس الصباح على مولودا بمحافظة الغربية طنطا ، في قرية ميت حبيش القبلية من أسرة متوسطة الحال ، أب يسعى ليل نهار، لتوفير لقمة العيش لأبنائه ، وأم ربة بيت تسعى جاهدة لتربية أبنائها ، ولم يعلمان ان مولودهما هذا ، سيصبح يوما من الأيام حديث الصحافة والإعلام وجموع الناس أجمعين بعد ما قام ببتر كفى يديه الاثنتين تحت عجلات القطار ، وأصبح من شخص يخشاه الآمنين ، لانشودة يشيد به الجميع ، لتوبته واتجاه تفكيره فى مساعدة الآخرين .

أنه على عفيفى المعروف ( باللص التائب ) شاب فى العقد الرابع من عمره ، والذى نشأ نشاة طبيعية وسط اسرة طيبة ، إلى ان انجرف عن المألوف ، وتعلم السرقة .

فى بداية الأمر كان لصا بين زملائه وأصدقائه بالمدرسة عندما كان بالصف الأول الابتدائى ، يسرق منهم سندوتشات ( الجبن الرومى واللانشون ) و ( أقلام الرصاص ) حتى احترف سرقة الأموال والممتلكات .

وظل عفيفى هكذا يسرق مرة وضميره يحدثه مره ، ولكن لا محال يعود للسرقة ، لقد أصبحت السرقة بالنسبة له شهوه تمتلكه ، وغريزة تنتهك بواطنه .

وكان والده ليس راضيا عما يقترفه نجله من تلك التصرفات فذهب به إلى الأطباء النفسيين والمشايخ ، لمعالجته من هذا الداء الردئ ، ولكن دون فائدة ، فيعود مجددا إلى ما كان عليه .

إلا ان الإنسان الذى بداخله ، دائما يروضه بين طيات نفسه ، ان يكف عن تلك الأفعال والأعمال التى يرتكبها فى حق الآخرين .

وجلس يفكر رويدا رويدا كيف اكف عن ذلك ولا اغضب الله ؟!!

حتى ايقن فى قرارة نفسه ، ان يكون هو ( المتهم والقاضى والجلاد ) ، فخرج من منزله ليلا ، واتجه على مقهى بجوار محطة القطار ، وعقد نيته واتجهت إرادته على بتر كف يديه تحت عجلات القطار .

وما ان اقترب موعد القطار اتجه نحوه ، وعند قدومه ، وضع كف يديه على القطيب فدهسه .

ولم يمر الامر مرور الكرام ولم يعدو طويلا ، وعاد للسرقة تارة أخرى ، فقرر أن يعيد ذات المشهد السابق وينفذ حد السرقة على نفسه بقطع كف يديه الأخرى خلال العام والنصف عام ، ووضعها تحت عجلات القطار السريع الذى ظل منتظر قدومه أكثر من أربعة ساعات .

وهكذا أصبح عفيفى مبتور الكفين معاقبا ذاته عن جرائمه السابقة ، وظل منعزلا عن الحياة فترة قصيرة يتسامح مع نفسه، ويهذبها ، مستنشقا هواء الضمير الحى ، الذى ظل خامدا معه سنوات عدة ، مسغفرا الله عز وجل ان يعفو عنه ويتقبل توبته .

واصبح عفيفى الملقب ( باللص التائب ) حديث الاعلام والعوام ، على مدار الثمانى سنوات الماضية ، يعيش حاليا بين أسرته وأهل بلدته فى سلم وأمان ، يتقاضى معاشا لا يتجاوز الثلاثة مائة وخمسون جنيها ، وظل يبحث عن عمل لم يجد ، الى ان رزقه الله ، الان بتحضير فيلم سينمائى حاليا يتحدث عن حياته ، ويقوم بتيمثل دوره احد النجوم المعروفين على حد قوله ، ليكون العبرة والقدوة للآخرين .

وينصح ( عفيفى ) كل إنسان يستطيع أن يصلح من شأنه ، ويعلو بها ويثبت قدميه على الطريق السليم ، ولا ينصح أحد ان يقوم بما فعل فى ماضيه ، وان تحديد الهدف والعمل عاملان اساسيان لتحقيق النجاح ، وهم خطوات اساسية لبداية جديدة لكل انسان ايا كانت ظروفه الحياتية ، وأن رحمة الله واسعة وباب التوبة مفتوح للجميع وفى كل وقت .

ويتمنى أن يرزقه الله بالمال الوفير لمساعدة أهل قريته وإقامة حضانات للأطفال المبتسرين ، وإنشاء مشاريع للشباب للعمل بها والحد من ظاهرة البطالة ،

وختاما يرى( على عفيفى ) أن وجوده بالمهرجان العربى الدولى لذوى الاحتياجات الخاصة بعنوان الإعاقة فى عيون الإنسانية ، والمزمع إقامته بشهر ديسمبر المقبل ، برئاسة المستشار /مصطفى عبدالله ، طفرة وخطوة قوية وهامة لكل فئات ذوى الاحتياجات الخاصة ، على اختلاف حالتهم الصحية والاجتماعية ، محليا كان أوعالميا ، لمناقشة المهرجان شؤونهم على اساس علمى وأكاديمي

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى