مقالات

أحمد مصطفى يكتب: بين المنامة والدوحة

أحمد مصطفى يكتب: بين المنامة والدوحة

من اكثر الأمور التي لفتت نظري مؤخرا هي زيارة (بابا الفاتيكان) سماحة البابا/ فرنسيس لـ للمنامة عاصمة مملكة البحرين ولقاءه سماحة السيد الدكتور/ أحمد الطيب (شيخ الأزهر) – هذا اللقاء الذي يدعم حالة الحوار ما بين الأديان، وخصوصا الإسلام والمسيحية ويذيب بعض اوجه الخلاف بين أكبر ديانتين في العالم.
جدير بالذكر ان أكبر مبادرة “الحوار ما بين الأديان – الحوار ما بين الحضارات” هي تلك المبادرة التي قام بها سماحة السيد الدكتور/ محمد خاتمي – الرئيس السابق لإيران والتي جاءت في وقت حساس للغاية – يتواكب مع سقوط الاتحاد السوفيتي والشيوعية كما سمعنا في خطاب بوش الأب، حيث أصبح هناك فراغ قوى في العالم – والتخلص من المد الأحمر.
مما جعل بعض تلامذة شتراوس (أصحاب مدرسة النيوليبرالية الجديدة – ما بعد السلوكية) في امريكا امثال هنتنجتون وفوكوياما وغيرهم، من الذين رأوا في الإسلام خطرا و(مد أخضر)، فلا بد أيضا من التخلص منه، وهذا ترجم ولو لم يقل صراحة في مؤلفات مثل (نهاية التاريخ وصراع الحضارات) – بالرغم من إنشاء واستعانة أمريكا بـ تنظيم القاعدة من خلال (اسامة بن لادن) و(محمد الظواهري) في افغانستان منذ سبعينيات القرن الماضي، كنوع من ادوات الحرب بالوكالة لمحاربة الإتحاد السوفيتي وانهاكه اقتصاديا.
وذلك حتى تستمر الفزاعة امام الشعب الأمريكي، ويستمر الضغط على دافعي الضرائب لتقديم المزيد من الأموال إلى البنتاجون وزارة الدفاع والمجمع الصناعي العسكري، ودون اي مساءلة للدفاع ليس فقط عن الإمبراطورية الأميريكية وهيمنها، بل وعن العالم مما يحيط به، مع وجود موجة أفلام امريكية هوليودية تشوه كل من يقف في وجه هذه الامبراطورية وخصوصا التيارات اليسارية عالميا.
واستطاع البنتاجون بناءا عليه، وللانفاق عن حروب استباقية ليس للشعب الأمريكي علاقة بها، ان يحصل عل (8.5 تريلليون دولار) من الشعب الأمريكي فقط في الفترة من (1995 -2003) بموجب دراسة قان بها مركز الأرض للدراسات التابع لجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة عام 2013.
حيث كانت الصدمة الكبرى وقتها وتحديدا في الفترة من 2008 – 2013 حيث جاءت تسريبات ويكيليكس من قبل جليان آسانج، ثم إدوارد سنودن في 2013 صادمة لشعب امريكي مخدوع في قيادته حتى الذين أعتقد فيهم الخير والنفع.
الشيء الملفت – وبالرغم من الإنفاق على ما يسمى الحرب على الإرهاب، لم يتخلص العالم من الإرهاب الى الآن لازدواجية المعايير في تعريف الإرهاب، بل ودمرت البيئة في كافة الدول التي دخلت طرفا، وخصوصا في منطقتنا جراء هذه الحرب المزعومة في كل من (فلسطين المحتلة والعراق وسوريا واليمن وطبعا في ليبيا والصومال والسودان) – دون اي تعويض من أمريكا والغرب الذين شاركوا في تدمير قدراتنا المادية والبيئية وما يترتب عليها من مشاكل هجرة غير شرعية ونزوح لدول الجوار المحدودة اقتصاديا.
فلو ما أنفق من الغرب ومن الدول العربية والإسلامية على النزاعات المسلحة والحرب على الإرهاب، قد أنفق على الحوار العقلاني وبناء العقول العربية والإسلامية، والبنى التحتية والبحث العلمي ومشاكل الصحة والفقر والبطالة، وطبعا تحسين الحالة البيئية، لكانت الدول العربية والإسلامية من اعلى دول العالم اقتصاديا وعلميا.
نذكر هذه الحقائق اعلاه وفي مصر حدث عالمي (قمة المناخ – كوب 27) للتعرف على من بالفعل دمروا البيئة وغيروا المناخ وتخلصوا من ترسانتهم الكيماوية في دول اوروبية (وهناك مصادر وتقارير أمريكية صادرة سواء من مراكز بحثية او جهات رسمية تؤكد تورط الناتو في ضرب الأحرب الأهلية في يوغوسلافيا السابقة بجزء كبير من ترسانته الكيماوية للتخلص منها في تسعينيات القرن الماضي أيضا).
وعموما وبعد كل م اوردناه عاليا هل سنغلب الحوار العقلاني بين العرب والمسلمين على النزعة الأنوية والتي مفترض ألا تكون لدينا كمسلمين وعرب لحل مشاكلنا بهدوء معهود. ربما كان للقمة العربية في الجزائر مؤخرا فضلا في خروج بيان نهائي ينأى عن الكراهية واللوم لبعض دول الجوار في العالم الإسلامي، وهذا جهد محمود للجزائر تثاب عليه.
الشيء اللافت لنظري ايضا هي دعوة شيخ الأزهر كأكبر ممثل للعالم السني، بدعوة إخوانه من شيوخ وسادة الشيعة للجلوس سويا والحوار لحل الخلافات العالقة والتي يتوجب ان تحل حتى لا تزداد هوة الخلاف بين جناحي الأمة الإسلامية السنة والشيعة، هذه الخلافات التي تهدر العديد من الطاقات والموارد والتي يجب استثمارها بشكل افضل في الأمور سالفة الذكر.
ونذكر انه منذ عام تقريبا كان من المفترض ان يزور سماخة شيخ الأزهر مدينة النجف الأشرف للحوار مع إخوانه من الشيعة هناك ولكن تاجل الموضوع بسبب بعض الأوضاع الداخلية في وقتها في العراق والتي قد امتدت الى وقت قريب حتى تم الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة في العراق الشقيق واصبح العراق قابلا للتغيير.
اما بالنسبة للدوحة – فقد كان الإعلان النهائي لقمة الجزائر العربية جيدا ومنصفا فيما يخص دعم كافة الدول العربية بالإجماع لقطر واستضافتها لفعاليات كأس العالم البطولة الرياضية الأكبر عالميا.
وإنه بالفعل لشرف لكل عربي أن تقوم دولة عربية شقيقة بتنظيم هذه الفعاليات ونشهد تطورا كبيرا في هذا البلد الذي تمت دعوتي لزيارته عدة مرات، هذا البلد المتسم اهله بالكرم وحسن الضيافة والطيبة.
حيث تحاول بعض دول الغرب للأسف ولأسباب سياسية، ومنها تحالف الغاز مع روسيا، التشكيك في قدرات إمارة قطر على استضافة البطولة والطعن في الأمن والاستقرار في هذا البلد المحترم، والذي ينعم وكما رايت بعيني، وأيضا من خلال اراء الأخرين، بتعددية دينية واثنية وثقافية، وكذلك وجود يد عاملة من أفضل العناصر من كافة أرجاء العالم تنعم بالخير والاحترام والسلام داخل هذه البلد.
لكن الغرب وفي عدة مواقف واضحة للقاصي والداني – مزدوج المعايير – فعندما يتكلم عن أحوال العاملين واشتغالهم لساعات طويلة – فهذا شيء طبيعي في دولة حجمها صغير تحاول استضافة بطولة كونية ستستقبل زوارا لا يقل عددهم عن (مليون) بأقل التقديرات، حيث نفذ ما لا يقل عن 97% من حجم التذاكر المصدرة للمباريات بحكم اخر احصائيات حكومية قطرية.
الشيء الملفت أنه وبموجب احصائيات اجور العمال والموظفين الأعلى مستوى العالم تأتي إمارة قطر ضمن أفضل خمس دول في هذا الصدد، وبالتالي ربما تكون هناك رغبة لدى العاملين انفسهم للحصول على المزيد من المال وخصوصا ان الغالبية من العمالة التي تقيم بشكل مؤقت في البلاد وهي غالبية فيحاول ادخار الكثير لصالحه ولصالح اهله حتى يوفر لهم حياة أفضل وهذا شيء طبيعي.
ومؤخرا مثلا عندما أثيرت قضايا في أمريكا خاصة بنفس القصة (العمالة) فيما يخص شركتين عملاقتين في امريكا واحدة من اكبر شركات التجزئة (وولمارت)، والأخرى من أكبر منصات الشراء والشحن الإلكتروني على مستوى العالم (أمازون). ولم تتمكن اي بعثة لـ منظمة العمل الدولية، كمنظمة عالمية مختصة بهذا المجال، ولم نر (هيومن رايتس ووتش) او أي منصة اعلامية، تتحدث عن هذا الموضوع الخاص بطول ساعات العمل وانخفاض اجر الساعة.
وايضا منذ يوم اعلان (ايلون ماسك) المالك الحالي لـ منصة (تويتر) تسريح 50% من العمالة على مستوى العالم كإجراء لإعادة هيكلة المنصة، فلم نسمع في أمريكا او اوروبا اي إدانات رسمية في هذا الصدد، لأن تأثير المال السياسي (حلال) في الغرب المزدوج المعايير.
كذلك فشلت كل الحكومات الببريطانية سواء (جونسن أو ليز تراس أو حتى سوناك) في فرض أي ضريبة مضاعفة على شركات الطاقة في بريطانيا، خوفا من هذه الشركات التي تتحكم في الاقتصاد البريطاني، وعليه المواطن البريطاني هو من يدفع الثمن وقد رفعوا شعارات (ان الطاقة ليست رفاهية)
اما بالنسبة للأمن – فهل الغرب يدعو مواطنيه من المشجعين مثلا بإشاعة الفوضى في عالمنا العربي – هل يدعوه لـ (ممارسة الرذيلة) في شوارع الدوحة، ولماذا يستاء مجتمع الميم من قطر؟ هل هذا المجتمع متطرف لدرجة انه يريرد ممارسة الرذيلة في العلن في بلد عربي واسلامي ولماذا لا يتوجب على دول تدعي احترام التعددية والتسامح ان تدعو مشجعيها باحترام ثقافة الآخر؟
لقد سررت بالإستماع لتصريحات هذا الشاب القطري المحترم د/ جبر حمود جبر النعيمي – المتحدث باسم الداخلية القطرية – ان الدولة ستطبق القانون على المخالفين لقواعد النظم الأمنية المعمول بها في قطر. وان قطر دولة مستقلة صاحبة سيادة ولن تغير قوانينها المتفقة مع هوينتها العربية والإسلامية لإسعاد فئة من المشجعين.
وللعلم ان دولنا العربية من أكثر دول العالم امانا في العالم، فيمكن السير وشراء أية أغراض في أي عاصمة عربية في أي ساعة من ساعات الليل، دون أي مضايقة أو تهديد أو التعرض لعصابات، سواء في القاهرة أو الدوحة.
ويوجد أجانب كثر في الدوحة، كما ذكرنا عاليا، منهم الأمريكان والبريطانيين والألمان، وغيرهم من الخبراء أو كبار الموظفين، ويمكن أن تقوم وسائل الإعلام القطرية يوميا بعقد لقاءات يومية مع هؤلاء، ثم بثها عالميا لإظهار جو التسامح الموجود هناك.

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى