مقالات

أتمنى ألا تنتهي لعبة القط والفأر بين أمريكا والصين بكارثة عالمية

بقلم الإعلامي/ يوحنا عزمي

روسيا ليست العدو رقم واحد بالنسبة لأمريكا ..
العدو الأول لها الصين ، روسيا قبلت أن تقوم بدور الزوجة الثانية من بدايات هذا القرن بعد تفكك الاتحاد السوفيتي لكن الصينيين لا يقبلون القيام بهذا الدور وهدفهم الوحيد قيادة العالم ..

حجم الناتج القومي الأمريكي يتعدى ال 20 تريليون دولار بقليل ، والصيني 14 تريليون تقريبا وهو الإقتصاد الثاني عالميا ، لكن قوة الاقتصاد لا تقاس فقط بحجم الناتج القومي ، فالقدرة على المنافسة وسرعة التمدد في أسواق العالم بما فيها السوق الأمريكي نفسه سيكون لها عامل الحسم.

هل تصدق أنه رغم محاولات ترامب وقف التمدد الصيني داخل امريكا فإن عشرات وربما مئات المصانع أفلست وسرح مئات الآلاف من العمال لعدم القدرة على منافسة المنتج الصيني الرخيص ؟!

مثال : البنطلون الجينز الأمريكي يساوي 600 دولار ..
نفس المبلغ تقريبا يشتري 10 بناطيل صناعة الصين بجودة معقولة.

أحد الخبراء قدر قوة الاقتصاد بالقدرة على المنافسة وليس امتلاك كم كبير من الدولارات ، وعليه فإن الاقتصاد الصيني يفوق الأمريكي بما قيمته 4 تريليونات دولار.

وإذا ما فهمنا أن أمريكا الدولة الأقوى في العالم ما إلا هي مجموعة من الشركات الضخمة والمؤسسات العملاقة وهي التي تتحكم فعليا في صناعة القرار السياسي سيمكننا بسهولة الوصول إلى حقيقة أن الصين ، وليس روسيا هي العدو رقم واحد لأمريكا.

إذن ذهب ترامب جاء بايدن ستظل الحقيقة كما هي لا تتغير لاحظنا في خطاب ترامب الانتخابي جملة لم يتوقف عندها كثيرون مع أنها الأهم من وجهة نظري.

قال : لو فاز بايدن فسوف يسلم أمريكا للصين ..
لم يقلها لدغدغة المشاعر أو تخويف الناس بل يقصد ما قاله تماما ويعرف مدى تخوف الشركات الأمريكية العملاقة من التمدد الصيني ليس في العالم فقط بل وفي الداخل الأمريكي نفسه.

ولا ننس أن ترامب كان يصر دائما على استخدام كلمة
“الفيروس الصيني” عندما كان يشير إلى فيروس كورونا محاولا إقناع العالم أنه أمام مؤامرة صينية كبرى هدفها تدمير البشرية.

أيضا وزير الخارجية الأمريكي السابق بومبيو ..
قال : الصين كذبت وتكذب على العالم من البداية وأنها تعمدت نشر الفيروس بشكل مقصود تماما ، الآن ترامب يطالب الصين بدفع 10 تريليونات دولار لتعويض العالم تصور ، من رحمة ربنا بالبشر أنه خارج السلطة الآن.

بغض النظر عمن هو صادق ومن الكاذب فكل التقارير والدراسات تقول إن الاقتصاد الأمريكي يواجه ركودا ملحوظا لم يسبق له مثيل ومرشح للهبوط بدرجة أسرع كثيرا مما يتصوره البعض ، بل إنه سيخسر السباق بشكل مؤكد أمام الاقتصاد الصيني.

نتذكر جيدا مقولة ترامب أنه لو تم الإغلاق بسبب تفشي الفيروس فسينهار الاقتصاد الأمريكي خلال أسابيع معدودة.

ببساطة هو يريد أن يقول إن أمريكا “الشيطان الأكبر” على وشك أن تخسر معركتها الاقتصادية أمام الصين لكنه لا يستطيع أن يصرح بهذا.

أما الصين “الشيطان الأصغر” فيواصل اللعب مع الكبار ولكن بحرص وحذر شديد ومهارة فائقة للغاية مفضلا عدم التورط في النزاعات العسكرية الدولية أو الحروب الاقتصادية حتى لا يتوقف حلمه في المنتصف ، الهدف : القوة العظمى الأولى والقائد الجديد للعالم.

س : وهل يمكن لأمريكا أن تسمح لأحد أن يحتل مقعدها في قيادة العالم ؟!

ج : مستحيل إلا أن يكون الثمن باهظا جدا ويكلف البشرية ما لا تطيق.

إذن بقاء الوضع على ما هو عليه سيكون أفضل للصين ولأمريكا والعالم .. هذا ما أراه.

عبدالله رجب الشريف

كاتب صحفي حر عاشق تراب الوطن مبدع في بلاط صاحبة الجلالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى